سأل التابعي عطاء بن يسار رحمه الله الصحابي أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن الأضحية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كيف كانت؟ فقال أبو أيوب: كان الرجل يضحي بالشاة الواحدة عن نفسه وعن أهل بيته، فيأكل أهل بيته من تلك الشاة ويطعمون غيرهم من الجيران، ثم بعد ذلك الزمان تفاخر الناس بكثرة ضحاياهم على ضحايا غيرهم، فصار شأنهم الآن كما ترى من المباهاة والمفاخرة بكثرتها وثمنها ونحو ذلك.
من فوائد الحديث
بيان أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت.
المباهاة والكثرة في عدد الضحايا ليست من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة.
شرح آخر
الأُضحيَّةُ شَعيرةٌ مِن شَعائرِ اللهِ تعالى، تُذبَحُ في أيَّامِ العيدِ يتَقرَّبُ بها المسلِمُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وقد ضحَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن نفْسِه وعن أمَّتِه.
وفي هذا الحديثِ يَسأَلُ عَطاءُ بنُ يَسارٍ أبا أيُّوبَ الأنصاريَّ رَضِي اللهُ عَنه: "كيف كانَت الضَّحايا على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؟"، أي: كيف كنتم تُضَحُّون في زمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؟ فقال أبو أيُّوبَ رَضِي اللهُ عَنه: "كان الرَّجلُ يُضحِّي بالشَّاةِ عنه وعن أهلِ بيتِه"، أي: يَذبَحُ الشَّاةَ الواحدةَ يُضحِّي بها عن نفْسِه وعن أهلِ بيتِه جميعًا، "فيَأكُلون ويُطعِمون"، أي: مِن تلك الشَّاةِ، "حتَّى تَباهَى النَّاسُ"، أي: حتَّى أتى وقتٌ يفتَخِرُ فيه النَّاسُ بكثرةِ أُضحيَّاتِهم، "فصارتْ كما تَرى"، أي: فكانتْ كما تُشاهِدُها اليومَ، يُضحِّي مثلًا الرَّجلُ عن أهلِ بيتِه بأكثرَ مِن شاةٍ؛ فَخرًا ومُباهاةً.
وفي الحديثِ: الزَّجرُ عن المباهاةِ والتَّفاخُرِ بالأُضْحيَّةِ والطَّاعاتِ؛ لأنَّ العمَلَ يَنبَغي أن يَكونَ خالِصًا للهِ بلا رِياءٍ.