معنى الحديث: أن الإنسان إذا استشهد في سبيل الله، فإن ما يُصيبه من مَسِّ القتل وفي رواية الدارمي: "من ألم القتل" لا يشعر به إلا كما يشعر أحدنا من قرصة النملة، وفي رواية الدارمي: "من ألم القرصة".
والمعنى: أن الشهيد لا يُكابد شدة الموت وسكراته،كما هو حال غيره من الناس، بل إن أشد ما يجده ويعانيه عند موته هو ما نجده من قَرْصة النملة فيما تحدثه من ألمٍ في سرعة زواله، فلا يشعر به،وهذا من فضل الله تعالى على الشهيد، فإنه لمَّا قَدَّم روحه في سبيل الله تعالى رخيصة، هَوَّن الله عليه ألم القتل.
من فوائد الحديث
عِناية الله بالشهيد حيث يُخَفف عنه آلامه فتزول سريعا، ولا يعقبها علة ولا سَقَم.
معاني الكلمات
مَسّ القتل
ألمَه.
القَرْصَة
عَضَّة النَّملة، وأصل القَرْص: القَبْضُ بالإبهام والسَبَابة على جزء من الجسم قبضا مؤلماً.
شرح آخر
الجِهادُ في سبيلِ اللهِ تَعالى مِن أعلى مَراتبِ الإيمانِ، وهو ذِرْوةُ سَنامِ الإسلامِ؛ وقد جعَلَ اللهُ جَزاءَ مَن قُتِلَ شَهيدًا في سَبيلِه أن يَغفِرَ اللهُ له كلَّ خَطايَاهُ عِندَ أوَّلِ قَطرةٍ مِن دَمِه ثُمَّ يُدخِلُه الجنَّةَ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "ما يَجِد الشَّهيدُ مِن مَسِّ القَتلِ"، أي: لا يُحِسُّ الَّذي قُتِلَ شَهيدًا في سَبيلِ اللهِ تَعالى مِن ألَمِ القتلِ شيئًا، "إلَّا كَما يَجِدُ أحَدُكم مِن مَسِّ القَرْصةِ"، أي: إلَّا كَما يُحِسُّ أيُّ أحدٍ مِن ألَمِ القَرْصةِ، وهي عَضُّ النَّملةِ الإنسانَ وما شابَهَ، وقيل: القَرْصُ الأخذُ بأطرافِ الأصابعِ ، وذلك يُوضِّح مَدى قدْرِ الشَّهيدِ وعِظَمَ مَنزلَتِه عندَ ربِّه عزَّ وجلَّ؛ حيث رفَع اللهُ عنه كلَّ الآلامِ الَّتي قد يُعانِيها مِن شدَّةِ القتلِ وبأسِه وخفَّفَها عَنه حتَّى تَمُرَّ علَيه كالقَرْصةِ الَّتي لا يَشْتَكي ألَمَها أحدٌ.
وفي الحديثِ: بيانُ قَدْرِ الشَّهيدِ وعِظَمِ مَنزِلَتِه في الإسلامِ.