في الحديث التنفير من سفر الواحد، وكذلك من سفر الاثنين، وهذا في الأماكن الخالية التي لا يمر عليها أحدٌ، والترغيب في السفر في صُحْبة وجماعة، أما الواحد فظاهر، وذلك حتى يجد من يساعده إذا احتاج أو إذا مات وحتى لا يصيبه كَيْدُ الشَّيْطانِ، وأما الاثنين فربما أصاب أحدهما شيء فيبقى الآخر منفردًا، وأما في زماننا فالسفر بالسيارة ونحوها في الطرق السريعة المأهولة بالمسافرين فلا يعد السفر فيها وحدة ولا يكون الراكب شيطانًا؛ لأنَّ هؤلاء المسافرين كالقافلة، مثل الطريق بين مكة والرياض أو مكة وجدة، ولكن في الطرق المنقطعة غير المعمورة بالمسافرين يعد وحدة ويكون داخلًا في هذا الحديث.
من فوائد الحديث
الحث على السفر في جماعة وصحبة، والتنفير من سفر الواحد أو الاثنين؛ لأن الاثنين ربما أصاب أحدهما شيء فيبقى الآخر منفردًا.
الشيطان يَبْعُد عن الجماعة؛ لتعاونهم وتذكير بعضهم لبعض.
معاني الكلمات
الراكب
المسافر.
الراكب شيطان
أي: معه شيطان يصاحبه فيُغْويه، أو هو شبه الشيطان؛ لأن الشيطان من عادته الانفراد في الأماكن الخالية، أو أن هذا الفعل يحمله عليه الشيطان.
ركب
جماعة.
شرح آخر
للسَّفَرِ آدابٌ وأحكامٌ يَنبغي أن يَتَّبِعَها المسلِمُ إنْ نَوى السَّفَرَ، وهذا الحَديثُ فيه بيانُ بعضِ آدابِ السَّفرِ، وفيه يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "الرَّاكِبُ شيطانٌ، والرَّاكبانِ شَيطانانِ"، قيل: مَعْناه أنَّ التَّفرُّدَ والذَّهابَ وَحْدَه في الأرضِ مِنْ فِعْلِ الشَّيطانِ، فالمُنفرِدُ في السَّفَرِ يَسْهُلُ الطَّمَعُ فيه، وإنْ مات في السَّفَرِ لم يَكُنْ هناك مَن يُكفِّنُه ويُغسِّلُه ويُقيمُ جِنازتَه، وكذلك الحالُ مع الاثنَينِ، وقيلَ: لأنَّ الشَّيطانَ يُحاوِلُ الوَسوَسةَ والأمرَ بالمعصيةِ للواحدِ والاثنَينِ، بخِلافِ الجماعةِ، وقيل غيرُ ذلِك "والثَّلاثةُ رَكْبٌ"، أي: فإنْ أَصْبَحوا ثَلاثةً فأَكْثَرَ كانوا صُحْبَةً ورُفْقةً؛ فإنَّهم أَقْدَرُ على المعاوَنةِ وتَوزيعِ مَهامِّ السَّفَرِ عليهم.
وفي الحَديثِ: التَّحذيرُ مِن سَفَرِ الفردِ أو الفَرْدينِ.