قال النبي صلى لله عليه وسلم: يد الله تكون مع الجماعة، فإن الجماعة المتفقة من أهل الإسلام في كنف الله ووقايته، وهم بعيدون من الأذى والخوف والاضطراب، فإذا تفرقوا زالت السكينة ووقع بأسهم بينهم وفسدت الأحوال.
من فوائد الحديث
إثبات اليد لله عز وجل.
الحث على التزام الجماعة لأن الله يوفقهم بمعيته.
شرح آخر
حَفِظ اللهُ سبحانه وتعالى الأمَّةَ الإسلاميَّةَ ودِينَها مِن الاجتِماعِ على تبدِيلِه أو استِحسانِ غيرِ ما شُرِع فيه، فحُفِظوا ممَّا فعَل اليَهودُ والنَّصارى مِن قبْلُ؛ فضْلًا منه سبحانه وتعالى ورحمَةً.
وفي هذا الحديثِ يقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ اللهَ لا يجمَعُ أُمَّتي- أو قال: أمَّةَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم- على ضلالَةٍ"، أي: لا تكونُ الأمَّةُ كلُّها مجتمِعةً على الزَّيغِ والميْلِ عن الحقِّ في قوْلٍ أو فعْلٍ أو اعتِقادٍ، بما يُخالِفُ ما علَّمه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأمَّتِه، وذكَره اللهُ تعالى في كِتابِه، وأجمَعَ عليه الصَّحابةُ، وقيل: أي: لا تجتَمِعُ على الكفْرِ، "ويَدُ اللهِ مع الجماعَةِ"؛ فهو يحفَظُها، "ومَن شَذَّ"، أي: ابتعَدَ وشرَد وتفرَّد عن جماعَةِ المسلمين فيما يتعلَّقُ بأمُورِ العِبادةِ، "شَذَّ إلى النَّارِ"، أي: انفرَدَ عن مُرافقَتِه المسلِمين في الدُّنيا وزاغَ عَن سَبِيل الْهُدَى والحقِّ الذي عليه جُمهورُ المُسلِمينَ وجَماعتُهم، فذهَبوا إلى الجنَّةِ، وذهَب هو إلى النَّارِ، لأنَّه فعَل بشذوذه عنهم ما يُوجِبُ دُخولَ النَّارِ.