انتقل إلى المحتوى
السبيل

جامع الترمذيكتاب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة

باب مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْبَلاَءِ

مختلف في الحكم عليه 5 أحكام للعلماء جامع الترمذي ⁦2396⁩

الراوي:أنس بن مالك رضي الله عنه

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏

"‏ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَفَّى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏"

رواه الترمذي (2396) وابن ماجه (4031).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

يخبر -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن علامة إرادة الله الخيرَ بعبده معاجلته بالعقوبة على ذنوبه في الدنيا حتى يخرج منها وليس عليه ذنب يوافي به يوم القيامة؛ لأن من حوسب بعمله عاجلاً خفّ حسابه في الآجل، ومن علامة إرادة الشر بالعبد أن لا يجازى بذنوبه في الدنيا حتى يجيء يوم القيامة مستوفر الذنوب وافيها، فيجازى بما يستحقه يوم القيامة.

من فوائد الحديث

  • من علامة إرادة الله الخير بعبده معاجلته بالعقوبة على ذنوبه في الدنيا.
  • من علامة إرادة الشر بالعبد أن لا يجازى بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة.
  • الخوف من الصحة الدائمة أن تكون علامة شرّ.
  • التنبيه على حسن الظن بالله ورجائه فيما يقضيه عليه من المكروه.
  • أن الإنسان قد يكره الشيء وهو خيرٌ له، وقد يحب الشيء وهو شرّ له.
  • الحث على الصبر على المصائب.
  • إثبات صفة الإرادة لله على وجه يليق بجلاله.
  • أن الخير والشر مقدر من الله تعالى.
  • أن البلاء للمؤمن من علامات الخير ما لم يترتب عليه ترك واجب أو فعل محرم.
  • ينبغي الخوف من دوام النعمة أو الصحة.
  • لا يلزم من عطاء الله رضاؤه.

معاني الكلمات

إذا أراد الله بعبده الخير
المراد بالعبد المؤمن، والمراد بالخير هنا تكفير الذنوب.
عجّل له العقوبة في الدنيا
أي: ينزل به المصائب لما صدر منه من الذنوب، فيخرج منها وليس عليه ذنب.
وإذا أراد الله بعبده الشر
المراد بالشر هنا عذاب الآخرة.
أمسك عنه بذنبه
أي: أخّر عنه عقوبة ذنبه.
يوافي به
بكسر الفاء مبنيٌّ للفاعل منصوبٌ بحتى أي: يجيء يوم القيامة بكامل ذنوبه فيستوفي ما يستحقه من العقاب.
شرح آخر

الإنسانُ لا يَخلو مِن خَطأٍ ومعصيةٍ وتقصيرٍ في الواجبِ، ومَن لَطَف اللهُ به وأرادَ به خيرًا عَجَّلَ له عُقوبةَ ذَنبِه في الدُّنيا؛ لأنَّ عذابَ الدُّنيا أهونُ عليه مِن عذابِ الآخِرَة.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إذا أراد اللهُ بعبدِه الخيرَ"، أي: إذا قضَى وقدَّرَ رَحمتَه لِعبدٍ مِن عبادِه، "عجَّل له العقوبةَ في الدُّنيا"، أي: ابتَلاه بما يَسُوءُه، إمَّا في مالِه، أو نفسِه، أو أهلِه؛ وذلك لأنَّ الابتلاءَ يكفِّرُ السَّيِّئاتِ، والمؤمنُ لا يَقْوَى على عذابِ الآخرةِ؛ فذلك مِن عظيمِ رحمةِ الله بعبدِه المؤمنِ؛ فإنَّه يُوافي اللهَ يومَ القِيامةِ وليس عليه ذَنبٌ، قد طهَّرَتْه المصائبُ والبلايَا.

قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "وإذا أراد اللهُ بعبدِه الشَّرَّ"، فالأمورُ كلُّها بيدِ اللهِ عزَّ وجلَّ وبإرادتِه؛ فإنَّه سبحانَه {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [البروج: 16] ، "أمسَك عنه بذَنْبِه"، أي: لم يُعجِّلْ عُقوبتَه على ما ارتكَبه مِن الذَّنبِ، وجمَع له ذنوبَه وسيِّئاتِه دون أن يُجازيَه بشيءٍ منها في الدُّنيا، "حتَّى يُوافيَ به يومَ القيامةِ"، أي: حتَّى يَلْقاه بها يومَ القيامةِ، فتكونَ عُقوبتُه مِن نارِ جهنَّمَ على قدرِ ما كانتْ عليه مِن سيِّئاتٍ.

وبيانُ إرادةِ اللهِ تعالى الخيرَ والشرَّ بعِبادِه: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خلَقَ الخيرَ والشرَّ، وبيَّن الأمرَ لعِبادِه وعَرَّفهم الخيرَ والشرَّ، فإذا اختارَ العبدُ طريقَ الشرِّ بعدَ أنْ عرَّفَه، فقدِ اختارَ لنَفْسِه أمرًا ممَّا أراده الله وخَلَقَه، ويعاقب عليه، وإرادتُه للشرِّ إرادةٌ قدريَّة؛ لحِكمةٍ يَعلَمُها، وعُقوبةُ مَن يستحقُّ العقوبةَ خيرٌ محضٌ إذ هو عينُ العدلِ والحِكمةِ، وذلك يكونُ شرًّا بالنسبةِ للخَلقِ، فالشرُّ وقَع في تَعلُّقِه بهم وقيامِه بهم، لا في فِعلِه القائمِ به سبحانَه وتعالى.

الشرح القديم

المباركفوري — تحفة الأحوذي

قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ سَعْدُ بْنُ سِنَانٍ , وَيُقَالُ سِنَانُ بْنُ سَعْدٍ الْكِنْدِيُّ الْمِصْرِيُّ , وَصَوَّبَ الثَّانِيَ الْبُخَارِيُّ , وَابْنُ يُونُسَ صَدُوقٌ لَهُ أَفْرَادٌ مِنْ الْخَامِسَةِ. قَوْلُهُ : ( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَسْرَعَ ( لَهُ الْعُقُوبَةَ ) أَيْ الِابْتِلَاءَ بِالْمَكَارِهِ ( فِي الدُّنْيَا ) لِيَخْرُجَ مِنْهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ وَمَنْ فُعِلَ ذَلِكَ مَعَهُ فَقَدْ أَعْظَمَ اللُّطْفَ بِهِ وَالْمِنَّةَ عَلَيْهِ ( أَمْسَكَ ) أَيْ أَخَّرَ ( عَنْهُ ) مَا تَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْعُقُوبَةِ ( بِذَنْبِهِ ) أَيْ بِسَبَبِهِ ( حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) أَيْ حَتَّى يَأْت…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

لم يتفق العلماء المذكورون على حكم واحد، وهذا حكم كل منهم.

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
الألبانيت 1420 هـ صحيحHasan Sahih حسن صحيح الحديث رقم 2396
زبير علي زئيت 1435 هـ ضعيفDaif الحديث رقم 2396
أحمد محمد شاكرت 1377 هـ صحيحHasan Sahih الحديث رقم 2396
بشار عواد معروف حسنHasan الحديث رقم 2396
الترمذيت 279 هـ حسنحسن غريب من هذا الوجه الحديث سنن الترمذي رقم 2396
أحكام على روايات أخرى (7)
  • إسناده حسنالألباني إسناده حسن — هداية الرواة (1509)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الجامع (308)
  • حسنشعيب الأرناؤوط حسن غريب — تخريج شرح السنة (5/245)
  • حسنشعيب الأرناؤوط حسن بشواهده — تخريج رياض الصالحين (47)
  • حسنابن حجر العسقلاني حسن كما قال في المقدمة — هداية الرواة (2/168)
  • صحيحالسيوطي صحيح — الجامع الصغير (384)
  • صدر الدين المناوي فيه] سعد بن سنان قال الذهبي ليس بحجة — كشف المناهج والتناقيح (2/22)

روايات أخرى

لم يُحكم عليه رياض الصالحين ⁦43⁩

وعن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏‏"‏إذا أراد الله بعبده خيراً عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة‏"‏‏.‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه الترمذي وقال…

الراوي: أنس بن مالك

حسن مشكاة المصابيح ⁦1565⁩

وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ

الراوي: أنس بن مالك

حسن مشكاة المصابيح ⁦1566⁩

وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه

الراوي: أنس بن مالك

وأخرجه أيضًا… (13)
  • أمالي ابن بشران (249)عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ ، مَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخَطَ فَلَهُ السَّخَطُ
  • أمالي ابن بشران ( مجالس أخرى ) (243)عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ , عَزَّ وَجَلَّ , إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ ؛ مَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ
  • الآداب للبيهقي (713)أَعْظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ . وَقَالَ : إِنَّمَا الصَّبْرُ فِي الصَّدْمَةِ الأُولَى
  • الأسماء والصفات للبيهقي (321)إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا , وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
  • الأمالي الخميسية للشجري (2114)أَعْظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ ، مَنْ رَضِيَ , فَلَهُ الرِّضَى ، وَمَنْ سَخِطَ , فَلَهُ السُّخْطُ
  • شرح السنة (1426)إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
  • شرح السنة (1427)إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ ، فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ
  • شعب الإيمان للبيهقي (9139)عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ , وَالصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى , وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ , فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا , وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ
  • كتاب المحن (112)عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ
  • مسند أبي يعلى الموصلي (4192)عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ
  • مسند الشهاب (1046)عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخَطَ فَلَهُ السَّخَطُ
  • معالم التنزيل تفسير البغوي (51)عِظَمَ الْجَزَاءِ عِنْدَ اللَّهِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ ، فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ
  • معالم التنزيل تفسير البغوي (212)إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيهِ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

في الموضوع نفسه

الآيات المذكورة

الموضوعات

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 2 جمادى الأولى 1448 هـ