إذا أصْبَح ابن آدَم، فإن الأعضاء كلَّها تَكْفُرُ اللِّسان، تقول: اتَّقِ الله فِينَا، فإنَّما نحن بِك؛ فإن اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وإن اعْوَجَجْت اعْوَجَجْنَا
معنى هذا الحديث: أن سائر أعضاء البدن تَذِلُّ وتخضع للسان، فهي تابعة له، ولهذا تقول إذا أصبح: "اتقِ الله فِينَا فإنَّما نحن بِك...".
فاللسان أشد الجوارح خطراً على صاحبها، فإن استقام استقامت سائر جوارحه، وصلحت بقية أعماله، وإذا مال اللسان مَاَلت سائر جوارحه وفسد بقية أعماله.
فعن أنس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه.."
وفي الباب أحاديث كثيرة تدل على خطر اللسان، وهو: إما سعادة لصاحبه، وإما نقمة عليه، فإن سَخَّره في طاعة الله كان سعادة له في الدنيا والآخرة، وإن أطلقه فيما لا يرضي الله تعالى ، كان حَسْرة عليه في الدنيا والآخرة.
من فوائد الحديث
أهمية حفظ اللسان في سلامة الإنسان، وذلك لأنه خليفة القلب وتُرْجُمانه، فما خطر في القلب ظهر في اللسان.
تأثر الأعضاء بخطأ العضو ووقوعه في المعصية.
ينبغي على العَبْد أن يُجنِّب نفسه موارد الهلكة ويَسلك سبيل النَّجَاة بتقوى الله في السِّرِ والعَلن.
معاني الكلمات
تكفر اللسان
تذل وتخضع له، والمراد بذلك هنا: أنها تنكر عليه كل كلمة غير مشروعة؛ لأنها تجر على الأعضاء الأذى في الدنيا والهلاك في الآخرة.