انتقل إلى المحتوى
السبيل

جامع الترمذيكتاب الأدب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك

باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ قِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ

مختلف في الحكم عليه 5 أحكام للعلماء جامع الترمذي ⁦2754⁩

الراوي:أنس بن مالك رضي الله عنه

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ

وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ ‏.‏

رواه الترمذي (2754) وأحمد (11895، 13132).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

يخبر أنس رضي الله عنه أنه لم يكن أحد أشد حبًّ إلى الصحابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع حبهم الشديد له صلى الله عليه وسلم كانوا إذا رأوه مقبلًا عليهم لم يقوموا له؛ لأنهم يعلمون أنه صلى الله عليه وسلم يكره أن يقوم له أحد.

من فوائد الحديث

  • شدة تواضع النبي -صلى الله عليه وسلم- وكراهيته للقيام له.
  • كان الصحابة -رضي الله عنهم- يحبون النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر من حب أي أحد.
  • كراهية القيام للقادم, ما لم يكن هناك سبب للقيام كتلقي القادم من السفر أو التهنئة أو نحو ذلك من الأسباب.
شرح آخر

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِثالًا حيًّا للتَّواضُعِ، والبُعدِ عن الكِبْرِ، وأخلاقِ المتكبِّرين.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أنسٌ رَضِي اللهُ عَنه: "لم يَكُنْ شخصٌ أحبَّ إليهم مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: الصَّحابةِ، فلم يَكونوا يُحِبُّون أحَدًا حُبًّا يُوازي أو يُساوي حُبَّهم لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "وكانوا إذا رأَوه"، أي: مُقبِلًا إليهم "لم يَقُوموا لِمَا يَعلَمون مِن كراهيَتِه لذلك"، أي: لم يَقوموا له وُقوفًا؛ لكَراهِيَتِه ونَهيِه عن فِعْلِ ذلك؛ تواضُعًا لربِّه، وابتِعادًا عن عادةِ المتكبِّرين، وقيل: كان مِن عادةِ العَربِ تَرْكُ التَّكلُّفِ في القيامِ والجلوسِ، والأكلِ والشُّربِ، فاختار ذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ لِمُوافَقتِه للشَّريعةِ؛ وهذا الفعلُ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن بابِ التَّواضُعِ، وما ورَد عنه أنَّه قد أمَر النَّاسَ بالقيامِ إلى سَعدِ بنِ مُعاذٍ، حيثُ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "قُوموا إلى سيِّدكم"؛ فهذا الأمرُ موجَّهٌ إلى جماعةٍ من الأنصارِ لا كلِّهم وهم الأوسُ منهم؛ لأنَّ سعدَ بنَ مُعاذٍ كان سيِّدَهم دونَ الخزرجِ، وفي رِوايةِ أحمدَ قال: "قوموا إلى سيِّدِكم؛ فأَنزِلوه"؛ فعلى هذا يكونُ القيامُ لأجْلِ المساعدةِ، وكان سَعدٌ رضي الله عنه قد أُصيبَ في غَزوةِ الأحزابِ في أَكْحَلِه؛ فأمَرَهم بالقيامِ إليه ليُعينوه على النُّزولِ مِن الحِمارِ ويَرفُقوا به؛ حتَّى لا يُصيبَه ألَمٌ، فلا يَضطرَّ إلى حَركةٍ يَنفجِرُ منه العِرقُ. وقيل: هذا القِيامُ إلى سعدٍ مِن بابِ إكرامِ الكَبيرِ مِن المسلِمين، وإكرامِ أهلِ الفضلِ فالمرادُ بِه التعظيمُ والإكبارُ لمنزلةِ سَعدٍ، وهذا التعظيمُ والإكبارُ غيرُ الذي نَهَى عنه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وكَرِهَه؛ لأنَّ سعدًا كان غائبًا فقدِمَ، والقيامُ للغائبِ إذا قدِمَ مشروعٌ. ويَحتمِل أنْ يكونَ القيامُ المذكورُ إنَّما هو لتهنئتِه بما حصَل له مِن تلكَ المنزلةِ الرَّفيعةِ مِن تَحكيمِه والرِّضا بما يَحكُم به، والقيامُ لأجلِ التهنئةِ مشروعٌ أيضًا.

وفي الحديثِ: تتبُّعُ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنهم لِما يُحِبُّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ويَكرَهُ، وحِرصُهم على مَرْضاتِه.

وفيه: بيانُ تَواضُعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وبُعدِه عن أفعالِ المتكبِّرين.

الشرح القديم

المباركفوري — تحفة الأحوذي

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَفَّانُ ) هُوَ اِبْنُ مُسْلِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الْبَصْرِيُّ. قَوْلُهُ : ( لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ ) أَيْ إِلَى الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ( وَكَانُوا ) أَيْ جَمِيعًا ( إِذَا رَأَوْهُ ) أَيْ مُقْبِلًا ( لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ ) أَيْ لِقِيَامِهِمْ تَوَاضُعًا لِرَبِّهِ , وَمُخَالَفَتِهِ لِعَادَةِ الْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ , بَلْ اِخْتَارَ الثَّبَاتَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي تَرْكِ التَّكَلُّفِ فِي قِيَامِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ وَأَكْلِهِمْ وَشُرْبِهِمْ وَلُبْسِهِمْ وَمَشْيِهِمْ وَسَائِرِ أَفْعَالِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِي…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

لم يتفق العلماء المذكورون على حكم واحد، وهذا حكم كل منهم.

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
الألبانيت 1420 هـ ضعيفDaif صحيح الحديث رقم 2754
زبير علي زئيت 1435 هـ صحيحSahih الحديث رقم 2754
أحمد محمد شاكرت 1377 هـ صحيحSahih الحديث رقم 2754
بشار عواد معروف صحيحHasan Sahih الحديث رقم 2754
الترمذيت 279 هـ صحيححسن صحيح غريب من هذا الوجه الحديث سنن الترمذي رقم 2754
أحكام على روايات أخرى (15)
  • إسناده صحيحالألباني إسناده صحيح على شرط مسلم — السلسلة الصحيحة (358)
  • صحيحالألباني صحيح — مختصر الشمائل (289)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الأدب المفرد (724)
  • إسناده صحيحالألباني إسناده صحيح — هداية الرواة (4624)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناؤوط إسناده صحيح على شرط مسلم — تخريج المسند لشعيب (12345)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناؤوط إسناده صحيح على شرط مسلم — تخريج العواصم والقواصم (3/ 177)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناؤوط إسناده صحيح على شرط مسلم — تخريج المسند لشعيب (13623)
  • إسناده صحيحابن تيمية إسناده صحيح — الإخنائية (364)
  • ابن القيم إسناده على شرط مسلم — تهذيب السنن (14/126)
  • صحيحالبغوي صحيح — شرح السنة (6/357)
  • إسناده صحيحابن باز إسناده صحيح — حاشية بلوغ المرام لابن باز (768)
  • إسناده صحيحابن باز إسناده صحيح — مجموع الشروح الفقهية. (139/30)
  • إسناده حسنابن باز سنده جيد — الفوائد العلمية من الدروس البازية (6/33)
  • الضياء المقدسي أورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومُسلِم — الأحاديث المختارة (1960)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناووط إسناده صحيح — تخريج شرح السنة (3329)

روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦11895⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا كَانَ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُوا مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ

الراوي: أنس بن مالك

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦13132⁩

حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ مَا كَانَ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ رُؤْيَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ

الراوي: أنس بن مالك

لم يُحكم عليه الأدب المفرد ⁦946⁩

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ‏:‏ مَا كَانَ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ رُؤْيَةً مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا إِلَيْهِ، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ‏.‏

إسناده صحيح الشمائل المحمدية ⁦334⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ‏:‏ لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ‏.‏

وأخرجه أيضًا… (7)
  • الأحاديث المختارة (1776)مَا كَانَ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا إِلَيْهِ ؛ لِمَا يَعْرِفُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ
  • الأحاديث المختارة (1777)مَا كَانَ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ رُؤْيَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا ؛ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ ﷺ
  • الأدب المفرد للبخاري (940)مَا كَانَ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ رُؤْيَةً مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا إِلَيْهِ ، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ
  • الأنوار في شمائل النبي المختار (399)لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ رُؤْيَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ
  • الشمائل المحمدية للترمذي (322)لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ : وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا ، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ
  • شرح السنة (3230)لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْرُؤيَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ ، لَمْ يَقُومُوا ، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ
  • معجم الشيوخ الكبير للذهبي (763)مَا كَانَ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ رُؤْيَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَهُ مِنْ كَرَاهِيَّتِهِ لِذَلِكَ

في الموضوع نفسه

الموضوعات

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ