انتقل إلى المحتوى
السبيل

جامع الترمذيكتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم

باب وَمِنْ سُورَةِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ

ضعيف 4 أحكام للعلماء جامع الترمذي ⁦3165⁩

الراوي:عائشة رضي الله عنها

حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، - بَغْدَادِيٌّ - وَالْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الأَعْرَجُ بَغْدَادِيٌّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ أَبُو نُوحٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلاً، قَعَدَ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَمْلُوكَيْنِ يُكْذِبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي وَأَشْتُمُهُمْ وَأَضْرِبُهُمْ فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ قَالَ ‏

"‏ يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَبُوكَ وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافًا لاَ لَكَ وَلاَ عَلَيْكَ وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ فَضْلاً لَكَ وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمُ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ ‏:‏ ‏‏(‏ ونَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ ‏)‏ الآيَةَ ‏.‏ فَقَالَ الرَّجُلُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلِهَؤُلاَءِ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ أُشْهِدُكُمْ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلَّهُمْ

رواه الترمذي (3165) وأحمد (25197).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو مِن تصرّفات عبيده، وأنهم يكذبونه في الخبر، ويخونونه في الأمانة، ويغشّون في المعاملة، ويعصونه في الأمر، وهو يشتمهم ويضربهم تأديبًا لهم، فسأله عن حاله يوم القيامة معهم؟

فقال عليه الصلاة والسلام: يُحسَب ما خانوك وعصوك وكذَّبوك ويحسَب عقابك لهم، فإذا تساوى مقدار العقاب مع ذنوبهم فما لك شيء، ولا عليك شيء، وإن كان مقدار عقابك لهم أقل مِن ذنوبهم، كان فضلًا وزيادةً لك في الأجر،

وإن كان عقابك لهم أكثر من ذنوبهم عُوقِبْتَ، وأُخِذ منك القدر الزائد وأُعطي لهم،

فتنحَّى الرجل وجعل يبكي ويعلو صوته،

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما تقرأ كتاب الله:

{ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تُظلم نفسٌ شيئًا، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47]،

فلا يُظلم أحدٌ شيئًا يوم القيامة، وتكون الموازين بين الناس بالعدل،

فقال الرجل: والله يا رسول الله، لا أجِد لي ولهم شيئًا أفضل مِن مُفارَقتهم وتركِهم، أُشْهِدُك أنهم أحرار لوجه الله كلّهم؛ خشية الحساب والعذاب.

من فوائد الحديث

  • صدق الصحابي في تحريره لعبيده خوفًا من عذاب الله.
  • الاقتصاص من الظالم إن كان مساويًا لمقدار الظلم أو أقل منه فهو جائز، أما الزيادة فهي محرمة.
  • الحثُّ على حسن معاملة الخدم والضعفاء.
شرح آخر

لَمَّا جاء الإسلامُ أَرْسَى مَبادِئَ العدْلِ، ومَحَا أحكامَ الجاهِلِيَّةِ القائمَةِ على الظُّلمِ والغَبْنِ، وبيَّن أنَّ الإنسانَ ستُوزَنُ أعْمالُهُ يومَ القِيامَةِ، وأعمالُ الآخَرينَ حَولَه.

وفي هذا الحَديثِ تَحكي أُمُّ المُؤمِنينَ عائِشَةُ رضِيَ اللهُ عنها، "أنَّ رَجُلًا من أصْحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَلَسَ بين يَدَيْهِ"، أي: أمامَهُ، "فقال: يا رسولَ اللهِ إنَّ لي مَمْلوكِينَ" يعني: خَدَمًا وعَبيدًا، "يَكْذِبُونني"، أي: يَكُذِبونَ فيما يُخْبِرُوني به، "ويَخونُونَني" في مالي، "ويَعْصُونَني" في أمْرِي ونَهْيِي، "وأَضْرِبُهم، وأَسُبُّهم" يعني: أقومُ بتَأْديبِهِم بالضَّرْبِ، وأشْتُمُهُم غَضَبًا مما يَصْنَعونَ بي، "فكَيْفَ أنا منهم" يعني: كيف يكونُ حالي من أجْلِهِم، وبسَبِبِهم عندَ اللهِ تَعالى؟، "فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يُحسَبُ ما خانوك وعَصَوْك وكَذَبوك، وعِقابُكَ إيَّاهُمْ" يعني: إذا كان يوْمُ القِيامَةِ يُحسَبُ مِقْدارُ ما صَنَعوا من خِيانَةٍ وعِصْيَانٍ وكَذِبٍ، بالسَّيِّئاتِ، وكذلك يُحسَبُ مِقْدارُ ما عاقَبْتَهُم به بالسَّيِّئاتِ، "فإنْ كان عِقابُكَ إياهُم دُون ذُنوبِهِم" يعني كان ما صَنَعْتَ أقَلَّ في الإثْمِ والسَّيِّئاتِ ممَّا صَنَعوا، "كان فَضْلًا لك عليهم"، أي: كان لك حَقًّا عليهم تَسْتطيعُ أنْ تُجازِيَهُم به، أو تُسامِحَهُم عليه، "وإنْ كان عِقابُكَ إيَّاهم بقَدْرِ ذُنوبِهِم" يعني: تساوَتْ أفْعالُكُما في الإثْمِ، وكان مِقدارُها مُتَساويًا، "كان كَفافًا، ولا لك ولا عليك"، أي: ليس لك فيه ثَوابٌ ولا عليك فيه عِقابٌ، بل فِعلُهُ مُباحٌ ليس عليك جُناحٌ، "وإنْ كان عِقابُكَ إيَّاهُم فوقَ ذُنوبِهِم"، أي: كان ما صَنَعْتَ زائِدًا في الإثمِ والسَّيِّئاتِ عمَّا صَنَعوا، "اُقْتُصَّ لهم منك الفَضْلُ"، يعني: عُوقِبْتَ بِمِقْدارِ الزِّيادَةِ التي فَعَلْتَها معهم، "فجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْكي بين يَدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويَهتِفُ" يعني: يَصيحُ ويَعْلو صَوْتُهُ بالبُكاءِ خَشيةَ عَذابِ الآخِرَةِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ما لَهُ؟ ما يَقْرَأُ كِتابَ اللهِ؟" يعني لماذا هذا البُكاءُ والصِّياحُ، وهذا الذي أقولُه هو مَوجودٌ في كِتابِ اللهِ، ثم تَلا قولَه تَعالَى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] ، أي: هُناك موازينُ قائِمَةٌ على العَدْلِ، تَزِنُ أعمالَ الناسِ يومَ القِيامَةِ؛ فلا يَقَعُ على أحَدٍ أدْنى دَرَجاتِ الظُّلمِ، حتى وإنْ كان له عَمَلٌ قَليلٌ جدًّا، يَزِنُ مِقْدارَ حَبَّةِ خَرْدَلٍ، فإنَّنا نَحْسِبُها له، ونُوفِّيهِ حقَّهُ مهما كَبُرَ أو صَغُرَ؛ إذْ لا مَزيدَ على عِلْمِنا ووَعْدِنا. "فقال الرَّجُلُ: يا رسولَ اللهِ، ما أَجِدُ شيْئًا خيْرًا من فِراقِ هؤلاءِ -يعني عَبيدَهُ-"، أي: إنَّ أفْضَلَ ما يُحسِنُ به لِنَفْسِهِ في الآخِرَةِ هو عِتْقُهُم؛ لأنَّ المُحافظَةَ على مُراعاةِ المُحاسَبَةِ والمُطالَبَةِ عَسِرٌ جدًّا، "إنِّي أُشْهِدُكَ أنَّهم كُلُّهُم أحْرارٌ"، يعني: أَعْتَقَهُم جميعًا لوَجهِ اللهِ تَعالى؛ خَشْيةَ الحِسابِ والعَذابِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ العِقابَ يكونُ بقَدْرِ الذَّنبِ، وأنَّه لا يَعلَمُ ضَبطَ قِياسِ ذلِك إلَّا اللهُ سُبحانَه.

وفيه: بيانُ عَظيمِ خَوفِ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم مِن الحِسابِ والعَذابِ، ومسارعتِهم فيما يُنجِّيهم( ).

الشرح القديم

المباركفوري — تحفة الأحوذي

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ) الْخُوَارِزْمِيُّ الْخُتَّلِيُّ أَبُو عَلِيٍّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ثِقَةٌ مِنْ الْعَاشِرَةِ ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ ) بِمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَزَايٍ سَاكِنَةٍ أَبُو نُوحٍ الضَّبِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِقُرَادٍ ثِقَةٌ لَهُ أَفْرَادٌ مِنْ التَّاسِعَةِ. قَوْلُهُ ( أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ قُدَّامَهُ ( إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ مَمَالِيكَ ( يَكْذِبُونَنِي ) أَيْ يَكْذِبُونَ فِي إِخْبَارِهِمْ لِي ( وَيَخُونُونَنِي ) أَيْ فِي مَالِي ( وَيَعْصُونَنِي ) أَيْ فِي أَمْرِي وَنَهْيِي ( وَأَشْتِمُهُمْ ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَيُضَمُّ أَيْ أَسُبُّهُمْ ( ف…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
الألبانيت 1420 هـ إسناده صحيحSahih Isnaad إسناده صحيح الإسناد فقط رقم 3165
زبير علي زئيت 1435 هـ ضعيفDaif الحديث رقم 3165
أحمد محمد شاكرت 1377 هـ إسناده صحيحSahih Isnaad الإسناد فقط رقم 3165
الترمذيت 279 هـ غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان الحديث سنن الترمذي رقم 3165
أحكام على روايات أخرى (7)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الجامع (8039)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الترغيب (2290)
  • إسناده صحيحالألباني إسناده صحيح — هداية الرواة (5494)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الترغيب (3606)
  • الهيثمي في إسناد الصحابي الذي لم يسم راو لم يسم أيضا وبقية رجالهما رجال الصحيح — مجمع الزوائد (10/354)
  • المنذري إسناده متصل ورواته ثقات — الترغيب والترهيب (4/302)
  • البيهقي تفرد به قراد أبو نوح، ويشبه أن يكون غلطاً — شعب الإيمان (6/2876)

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (3)
  • تهذيب الآثار للطبري (639)يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ ، وَعَصَوْكَ ، وَكَذَبُوكَ ، وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ ، كَانَ كَفَافًا ، لا لَكَ وَلا عَلَيْكَ ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ لَهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ ، اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ الَّذِي بَقِيَ . قَالَ : فَجَعَلَ الرَّجُل
  • شعب الإيمان للبيهقي (8073)لِي مَمْلُوكِينَ يُكَذِّبُونَنِي وَيَخُونَنِي وَيَعْصُونَنِي ، فَأَضْرِبُهُمْ وَأَسُبُّهُمْ ، فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِحَسْبِ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَّبُوكَ ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ فَضْلا لَكَ ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُم
  • معجم ابن الأعرابي (1799)تَحْسِبُ مَا خَانُوكَ ، وَعَصَوْكَ ، وَكَذَبُوكَ ، وَعِقَابَكَ إِيَّاهُمْ ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ فَضْلا لَكَ ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ ، كَانَ كَفَافًا لا لَكَ ، وَلا عَلَيْكَ ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ ،

الآيات المذكورة

الموضوعات

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ