انتقل إلى المحتوى
السبيل

جامع الترمذيكتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس

باب ‏

حسن جامع الترمذي ⁦3367b⁩

الراوي:أبو هريرة رضي الله عنه

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏

"‏ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَحَمِدَ اللَّهَ بِإِذْنِهِ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا آدَمُ اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ الْمَلاَئِكَةِ إِلَى مَلإٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ فَقُلِ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ‏.‏ قَالُوا وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ‏.‏ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ بَيْنَهُمْ ‏.‏ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ قَالَ اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي وَكِلْتَا يَدَىْ رَبِّي يَمِينٌ مُبَارَكَةٌ ‏.‏ ثُمَّ بَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ فَقَالَ أَىْ رَبِّ مَا هَؤُلاَءِ فَقَالَ هَؤُلاَءِ ذُرِّيَّتُكَ فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمْرُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ أَضْوَؤُهُمْ أَوْ مِنْ أَضْوَئِهِمْ ‏.‏ قَالَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ قَدْ كَتَبْتُ لَهُ عُمْرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ‏.‏ قَالَ يَا رَبِّ زِدْهُ فِي عُمْرِهِ ‏.‏ قَالَ ذَاكَ الَّذِي كَتَبْتُ لَهُ ‏.‏ قَالَ أَىْ رَبِّ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمْرِي سِتِّينَ سَنَةً قَالَ أَنْتَ وَذَاكَ ‏.‏ قَالَ ثُمَّ أُسْكِنَ الْجَنَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أُهْبِطَ مِنْهَا فَكَانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ ‏.‏ قَالَ فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ قَدْ عَجِلْتَ قَدْ كُتِبَ لِي أَلْفُ سَنَةٍ ‏.‏ قَالَ بَلَى وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لاِبْنِكَ دَاوُدَ سِتِّينَ سَنَةً فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ ‏.‏ قَالَ فَمِنْ يَوْمِئِذٍ أُمِرَ بِالْكِتَابِ وَالشُّهُودِ ‏"

رواه الترمذي (3367b).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عندما خُلق آدم عليه السلام ونُفخ فيه الروح عطس آدم، فقال: الحمد لله. فحمد الله بقضائه وقدره وبتيسيره وتوفيقه، فقال له الله عز وجل: رحمك الله يا آدم. وأمره بأن يذهب إلى الملائكة، وقال الله تعالى: (أولئك) مشيرًا به إلى ملأ منهم جالسين، فقل: السلام عليكم. فذهب آدم إليهم فقال: السلام عليكم. فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله. ورجع آدم إلى ربه، فقال الله سبحانه: إن هذه الكلمات المذكورة تحيتك أنت وتحية ذريتك فيما بينهم عند ملاقاتهم، فهذه سنة قديمة، وقول أبي ذر: (فكنت أول من حياه بتحية الإسلام) يعني أول من حيا النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الناس تركوا تحية آدم وأحياها الإسلام، فقيل: تحية الإسلام، ثم قال الله لآدم ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت، فاختار اليد اليمنى، وقال: كلتا يدي ربي يمين مباركة، يحتمل أن يكون كلام آدم أو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم فتح الرب سبحانه وتعالى يمينه فإذا موجود فيها آدم وذريته، فسأله: أي رب ما هؤلاء؟ فقال له: هؤلاء ذريتك، يحتمل كل ذريته ويحتمل من كونهم في اليمين اختصاصهم بالصالحين من أصحاب اليمين والمقربين، وكل إنسان منهم مكتوب عمره الذي سيعيشه بين عينيه، وكان فيهم رجل أضوؤهم، أو من أضوئهم دلالة على أن لكلهم ضياء لكنه يختلف فيهم بحسب نور إيمانهم، فسأل ربه عز وجل: من هذا؟ فهو ذكر أولًا: (ما هؤلاء) بصيغة (ما)؛ لأنه ما عرف ما رآه، ثم لما قيل له هم ذريتك فعرفهم قال: (من هذا)، بصيغة (من)، فقال: هذا ابنك داود قد كتبت له أن يعمر أربعين سنة، قال: يا رب زده في عمره من عندك وفضلك، فقال: هذا الذي كُتب له من عمره فلا مزيد على ذلك ولا نقصان، فقال آدم: يا رب إذا أبيت من عندك فإني قد جعلت له من جملة مدة عمري وسنيه ستين سنة تكملة للمائة، والمراد بهذا الخبر الدعاء والاستدعاء من ربه أن يجعله سبحانه كذلك، قال: فأنت مع مطلوبك مقرونان، وتمت الموافقة، ثم أُسكن آدم الجنة ما شاء الله، ثم أُنزل من الجنة، وكان آدم يعد ويقدر لنفسه ويراعي أوقات أجله سنة فسنة، فجاءه ملك الموت امتحانا بعد تمام تسعمائة وأربعين سنة، فقال له آدم: قد استعجلت وجئت قبل أوان الأجل، فإنه مكتوب لي أن عمري ألف سنة، قال: نعم ولكنك أعطيت ابنك داود ستين سنة. فأنكر آدم فأنكرت ذريته بناء على أن الولد يشبه أباه، ونسي آدم فنسيت ذريته، والظاهر أن معناه أن آدم نسي هذه القضية فجحد فيكون اعتذارًا له، إذ يبعد منه عليه السلام أن ينكر مع التذكر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فمن ذلك اليوم أُمر الناس أو الغائب بكتابة القضايا والشهود فيها؛ لأنه جاء في رواية أنه كُتب الإقرار على آدم عندما وهب داود من عمره، وأبرزه الملك عندما جحد.

من فوائد الحديث

  • حمد الله عند العطس من الآداب، ومما وفق الله له آدم عليه السلام.
  • تحية المؤمنين هي السلام.
  • الأعمار مكتوبة ومقدرة قبل خلق الناس.
  • نور المؤمنين يتفاوت حسب إيمانهم.
  • النكران والنسيان من صفات البشر.
  • أهمية كتابة القضايا والشهود.

معاني الكلمات

حمد الله بإذنه
وصف الله عزوجل بالجميل بتقدير الله ومشيئته.
ملأ
جماعة.
مقبوضتان
مضمومتان.
بسطها
فتحها.
أضوئهم
أكثرهم ضياء وإشراقا.
أنت وذاك
بمعنى شأنك إذن.
يعد لنفسه
يقدر ويحسب.
عجلت
جئت قبل الموعد.
فجحد
أنكر.

الشرح القديم

المباركفوري — تحفة الأحوذي

قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ) فِي التَّقْرِيبِ الْحَارِثُ اِبْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الدَّوْسِيُّ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمَدَنِيُّ صَدُوقٌ يَهِمُ مِنْ الْخَامِسَةِ. قَوْلُهُ : ( عَطَسَ ) مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ ( فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ) أَيْ فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ( فَحَمِدَ اللَّهَ بِإِذْنِهِ ) أَيْ بِأَمْرِهِ وَحُكْمِهِ أَوْ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ أَوْ بِتَيْسِيرِهِ وَتَوْفِيقِهِ ( إِلَى مَلَأٍ مِنْهُمْ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا فَيَكُونُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَالًا فَيَكُونُ مِنْ كَلَ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

لفظ الحكم كما ورد، دون نسبة إلى عالم معيّن: حسن

أحكام على روايات أخرى (13)
  • صحيحالألباني صحيح — هداية الرواة (4585)
  • صحيحالألباني حسن صحيح — صحيح الترمذي (3368)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الجامع (5209)
  • إسناده حسنشعيب الأرناؤوط إسناده قوي على شرط مسلم — تخريج صحيح ابن حبان (6167)
  • حسنالترمذي حسن غريب من هذا الوجه — سنن الترمذي (3368)
  • الذهبي إسناده صالح وأصل الحديث في الجملة في صحيفة همام — المهذب في اختصار السنن (8/4149)
  • حسنابن القيم حسن غريب من هذا الوجه ، وروي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم — مفتاح دار السعادة (1/160)
  • صحيحالحاكم صحيح — المستدرك على الصحيحين (216)
  • إسناده صحيحالحاكم صحيح الإسناد — المستدرك على الصحيحين (7890)
  • صحيحالحاكم صحيح على شرط مسلم، وله شاهد صحيح — المستدرك على الصحيحين (215)
  • صحيحابن حبان أخرجه في صحيحه — صحيح ابن حبان (6167)
  • صحيحابن خزيمة أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح — التوحيد لابن خزيمة (160/1)
  • صحيحمقبل الوادعي صحيح على شرط مسلم — الصحيح المسند (2/393)

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (4)
  • التوحيد لابن خزيمة (83)لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ، وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ , فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ : رَحِمَكَ اللَّهُ يَا آدَمُ ، وَقَالَ لَهُ : يَا آدَمُ , اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ الْمَلائِكَةِ ، إِلَى مَلأٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ ،
  • المستدرك على الصحيحين (200)لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ : رَحِمَكَ اللَّهُ رَبُّكَ يَا آدَمُ ، وَقَالَ لَهُ : يَا آدَمُ ، اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ الْمَلائِكَةِ إِلَى مَلأٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ ، فَقُلِ : السَّلام
  • المستدرك على الصحيحين (7747)لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ ، وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ ، عَطَسَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا آدَمُ
  • صحيح ابن حبان (6301)لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَوَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ بِإِِذْنِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ : يَرْحَمُكَ رَبُّكَ يَا آدَمُ ، اذْهَبْ إِِلَى أُولَئِكَ الْمَلائِكَةِ إِِلَى مَلأٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : السَّلامُ عَلَي

في الموضوع نفسه

الموضوعات

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ