نص الآية 33:68
رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ وَٱلْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ٦٨
رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ وَٱلْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ٦٨
الآية 68 من سورة الأحزاب (33:68)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 427 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ربنا، اجعل لهؤلاء الرؤساء والكبراء الذين أضلونا عن الصراط المستقيم ضِعْفَيْ ما جَعَلْتَ لنا من العذاب لإضلالهم إيانا، واطردهم من رحمتك طردًا عظيمًا.
وقال الكافرون يوم القيامة: ربنا إنا أطَعْنا أئمتنا في الضلال وكبراءنا في الشرك، فأزالونا عن طريق الهُدى والإيمان. ربنا عذِّبهم من العذاب مثلَيْ عذابنا الذي تعذبنا به، واطردهم من رحمتك طردًا شديدًا. وفي هذا دليل على أن طاعة غير الله في مخالفة أمره وأمر رسوله، موجبة لسخط الله وعقابه، وأن التابع والمتبوع في العذاب مشتركون، فليحذر المسلم ذلك.
يقول تعالى مخبراً لرسوله صلوات الله وسلامه عليه: أنه لا علم له بالساعة، وإن سأله الناس عن ذلك، وأرشده أن يرد علمها إلى الله عز وجل؛ كما قال الله تعالى في سورة الأعراف، وهي مكية، وهذه مدنية، فاستمر الحال في رد علمها إلى الذي يقيمها، لكن أخبره أنها قريبة بقوله: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً} كما قال تعالى: { ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ } [القمر: 1] وقال: { ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَـٰبُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ }[الأنبياء: 1] وقال: { أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ }[النحل: 1] ثم قال: {إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ} أي: أبعدهم من … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وقال الكافرون يوم القـيامة فـي جهنـم: ربنا إنا أطعنا أئمتنا فـي الضلالة وكبراءنا فـي الشرك {فَأَضَلُّونا السَّبِـيـلَ} يقول: فأزالونا عن مـحجة الـحقّ، وطريق الهدى، والإيـمان بك، والإقرار بوحدانـيتك، وإخلاص طاعتك فـي الدنـيا {رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَـيْنِ مِنَ العَذَابِ} يقول: عذّبهم من العذاب مِثْلَـى عذابنا الذي تعذّبنا {وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبـيراً} يقول: واخزهم خزياً كبـيراً. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {رَبَّنا إنَّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءنَا} أي رؤوسنا فـي الشرّ والشرك. حدثنـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ} قال قتادة: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. وقيل: عذاب الكفر وعذاب الإضلال؛ أي عذّبهم مثْلَي ما تعذّبنا فإنهم ضلّوا وأضلّوا. {وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً} قرأ ابن مسعود وأصحابه ويحيـى وعاصم بالياء. الباقون بالثاء، واختاره أبو حاتم وأبو عبيد والنحاس، لقوله تعالى: { أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ }[البقرة: 159] وهذا المعنى كثير. وقال محمد بن أبي السرى: رأيت في المنام كأني في مسجد عسقلان وكأن رجلاً يناظرني فيمن يبغض أصحاب محمد فقال: والعنهم لعناً كثيراً، ثم كررها حتى غاب عني، لا يقولها إلا بالثاء. وقراءة الباء ترجع في المعنى إلى الثاء؛ لأن ما كبر كان كثيراً عظيم المقدار.
أي: يستخبرك الناس عن الساعة، استعجالا لها، وبعضهم، تكذيبًا لوقوعها، وتعجيزًا للذي أخبر بها. { قُلْ } لهم: { إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ } أي: لا يعلمها إلا اللّه، فليس لي، ولا لغيرى بها علم، ومع هذا، فلا تستبطؤوها. { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا } ومجرد مجيء الساعة، قرباً وبعدًا، ليس تحته نتيجة ولا فائدة، وإنما النتيجة والخسار، والربح، والشقا والسعادة، هل يستحق العبد العذاب، أو يستحق الثواب؟ فهذه سأخبركم بها، وأصف لكم مستحقها. فوصف مستحق العذاب، ووصف العذاب، لأن الوصف المذكور، منطبق على هؤلاء المكذبين بالساعة فقال: { إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ } [أي:] … تابع القراءة
{ربنا آتهم ضعفين من العذاب} أي مثليْ عذابنا {والعنهم} عذبهم {لعنا كثيرا} عدده، وفي قراءة بالموحدة، أي عظيماً.
قوله عزّ وجلّ: {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ}، عن نفاقهم، {وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ}، فجور، يعني الزناة، {وَٱلْمُرْجِفُونَ فِى ٱلْمَدِينَةِ}، بالكذب. وذلك أن ناساً منهم كانوا إذا خرجتْ سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوقعون في الناس أنهم قتلوا وهزموا، ويقولون: قد أتاكم العدو ونحوها. وقال الكلبي: كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ويفشون الأخبار. {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ}، لنحرشنّك بهم ولسنلطنّك عليه، {ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُنَكَ فِيهَا}، لا يساكنونك في المدينة {إِلاَّ قَلِيلاً}، حتى يخرجوا منها، وقيل: لنسلطنك عليهم حتى تقتلهم وتخلي منهم المدينة. {مَّلْعُونِينَ} … تابع القراءة
عطف على جملة { يقولون }[الأحزاب: 66] فهي حال. وجيء بها في صيغة الماضي لأن هذا القول كان متقدماً على قولهم: { يا ليتنا أطعنا الله } [الأحزاب: 66]، فذلك التمني نشأ لهم وقت أن مسّهم العذاب، وهذا التنصل والدعاء اعتذروا به حين مشاهدة العذاب وحشرهم مع رؤسائهم إلى جهنم، قال تعالى: { حتى إذا ادَّاركوا فيها جميعاً قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون }[الأعراف: 38]. فدل على أن ذلك قبل أن يمسهم العذاب بل حين رُصفوا ونسقوا قبل أن يصبّ عليهم العذاب ويطلق إليهم حرّ النار. والابتداء بالنداء ووصف الربوبية إظهار للتضرع والابتهال. والسادة: جمع سَيِّد … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً} إلى قوله: {لَعْناً كَبِيراً}. تقدمت الآيات الموضحة له مراراً.
قوله تعالى: {يسألُكَ النَّاسُ عن الساعة} قال عروة: الذي سأله عنها عُتبة بن ربيعة. قوله تعالى: {وما يُدريك} أي: أيّ شيء يُعْلِمك أمر الساعة ومتى تكون؟ والمعنى: أنت لا تعرف ذلك؛ ثم قال: {لعلَّ الساعة تكون قريباً}. فإن قيل: هلاَّ قال: قريبة؟ فعنه ثلاثة أجوبة. أحدها: أنه أراد الظَّرف، ولو أراد صفة الساعة بعينها، لقال: قريبة، هذا قول أبي عبيدة. والثاني: أن المعنى راجع إِلى البعث، أو إِلى مجيء الساعة. والثالث: أن تأنيث الساعة غير حقيقي، ذكرهما الزجاج. وما بعد هذا قد سبق بيان ألفاظه [البقرة:159، النساء:10، الاسراء:97]. فأما قوله: {وأطعنا الرسول} فقال الزجاج: الاختيار الوقف بألف، لأن أواخر الآي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 63 إلى 73 من سورة الأحزاب (الصفحة 427 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقرأ الحسن إنّا أطعنا ساداتنا بكسر التاء لأنه جمع مسلّم لسادة، وكان في هذا زجر عن التقليد.
وقرأ عاصم وابن عامر وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً و (كثيرا) في هذا أشبه كما قال جلّ وعزّ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [البقرة: ١٥٩] وهذا اللعن كثير.