نص الآية 96:13
أَرَءَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ ١٣
أَرَءَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ ١٣
الآية 13 من سورة العلق (96:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 597 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أرأيت إن كذّب هذا الناهي بما جاء به الرسول، وأعرض عنه، ألا يخشى الله؟!
أرأيت إن كذَّب هذا الناهي بما يُدعى إليه، وأعرض عنه، ألم يعلم بأن الله يرى كل ما يفعل؟ ليس الأمر كما يزعم أبو جهل، لئن لم يرجع هذا عن شقاقه وأذاه لنأخذنَّ بمقدَّم رأسه أخذًا عنيفًا، ويُطرح في النار، ناصيته ناصية كاذبة في مقالها، خاطئة في أفعالها، فكأن الكذب والخطأ باديان منها. فليُحْضِر هذا الطاغية أهل ناديه الذين يستنصر بهم، سندعو ملائكة العذاب. ليس الأمر على ما يظن أبو جهل، إنه لن ينالك -أيها الرسول- بسوء، فلا تطعه فيما دعاك إليه مِن تَرْك الصلاة، واسجد لربك واقترب منه بالتحبب إليه بطاعته.
يخبر تعالى عن الإنسان أنه ذو فرح وأشر وبطر وطغيان، إذا رأى نفسه قد استغنى وكثر ماله، ثم تهدده وتوعده ووعظه فقال: { إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجْعَىٰ} أي: إلى الله المصير والمرجع، وسيحاسبك على مالك: من أين جمعته؟ وفيم صرفته؟ قال ابن أبي حاتم: حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو عميس عن عون قال: قال عبد الله: منهومان لا يشبعان: صاحب العلم، وصاحب الدنيا، ولا يستويان، فأما صاحب العلم، فيزداد رضى الرحمن، وأما صاحب الدنيا، فيتمادى في الطغيان. قال: ثم قرأ عبد الله: { كَلاَّ إِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰ أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰ } وقال للآخر. { إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {أرأَيْتَ إنْ كَذَّبَ} أبو جهل بالحقّ الذي بَعَث به محمداً {وَتَوَلَّى} يقول: وأدبر عنه، فلم يصدق به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أرأَيْتَ إنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} يعني: أبا جهل.
يعني أبا جهل كذّب بكتاب الله عز وجل، وأَعْرض عن الإيمان. وقال الفرّاء: المعنى {أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يَنْهَىٰ * عَبْداً إِذَا صَلَّىٰ } وهو على الهدى، وآمر بالتقوى، والناهي مكذِّب متولّ عن الذكر؛ أي فما أعجب هذاٰ ثم يقول: وَيْلَه! ألم يعلم أبو جهل بأن الله يرى؛ أي يراه ويعلم فعله؛ فهو تقرير وتوبيخ. وقيل: كل واحد من «أرأيت» بدل من الأوّل. و{أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ } الخبر.
هذه السورة أول السور القرآنية نزولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإنها نزلت عليه في مبادئ النبوة، إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه الصلاة والسلام بالرسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع، وقال: { ما أنا بقارئ } فلم يزل به حتى قرأ. فأنزل الله عليه: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } عموم الخلق، ثم خص الإنسان، وذكر ابتداء خلقه { مِنْ عَلَقٍ } فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره، لا بد أن يدبره بالأمر والنهي، وذلك بإرسال الرسول إليهم، وإنزال الكتب عليهم، ولهذا ذكر بعد الأمر بالقراءة، خلقه للإنسان. ثم قال: { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ } أي: كثير الصفات واسعها، كثير الكرم … تابع القراءة
{ أرأيت إن كذب } أي الناهي النبي { وتولى } عن الإيمان.
{ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ}, أكثر المفسرين: على أن هذه السورة أول سورة نزلت من القرآن، وأول ما نزل خمس آيات من أولها إلى قوله: {مَا لَمْ يعلم}. أخبرنا عبد الواحد المليحي, أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي, أخبرنا محمد بن يوسف, حدثنا محمد بن إسماعيل, حدثنا يحيى بن بُكَيْر, حدثنا الليث عن عُقَيْل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، وكان لا يرى رؤياً إلاّ جاءت مثل فَلَقِ الصُّبْح، ثم حُبِّبَ إليه الخَلاَءُ، فكان يخلو بغار حراء، فَيَتَحَنَّثُ فيه - وهو التعبُّد - الليالي ذوات العَددِ … تابع القراءة
جملة مستأنفة للتهديد والوعيد على التكذيب والتولي، أي إذا كذب بما يُدعى إليه وتولى أتظنه غيرَ عالم بأن الله مطلع عليه. فالمفعول الأول لــــ «رأيتَ» محذوف وهو ضمير عائد إلى { { الذي ينهى } } [العلق: 9] والتقدير: أرأيتَه إن كذب... إلى آخره. وجواب {إن كذب وتولى} هو {ألم يعلم بأن الله يرى} كذا قدر صاحب «الكشاف»، ولم يعتبر وجوب اقتران جملة جواب الشرط بالفاء إذا كانت الجملة استفهامية. وصرح الرضي باختيار عدم اشتراط الاقتران بالفاء ونظَّره بقوله تعالى: { { قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يُهْلَك إلا القوم الظالمون } } [الأنعام: 47] فأما قول جمهور النحاة والزمخشري في «المفصَّل» فهو وجوب … تابع القراءة
قوله تعالى: {كلا} أي: حقاً. وقال مقاتل: {كَلاَّ} لا يعلم أن الله علمه. ثم استأنف فقال تعالى: {إن الإنسان ليطغى} يعني: أبا جهل. وكان إذا أصاب مالاً أَشر وبَطِرَ في ثيابه، ومراكبه، وطعامه {أن رآه استغنى} قال ابن قتيبة: أي: أن رأى نفسه استغنى. و «الرُّجْعى» المرجع. قوله تعالى: «أرأيت الذي ينهى» معنى: أرأيت: تعجيبه المخاطب، وإنما كررها للتأكيد والتعجيب. والمراد بالناهي هاهنا: أبو جهل. قال أبو هريرة: قال أبو جهل هل يعفِّر محمَّدٌ وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم. قال: فبالذي يحلف به لئن رأيتُه لأَطَأَنَّ على رقبته. فقيل له: هاهو ذاك يصلي. فانطلق لِيَطَأَ على رقبته، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 96:13 إلى 98:5 (الصفحة 598 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أي مع منعه من الصلاة إن كذّب الله ورسوله وتولّى عن طاعته.
هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ قَالَ فَقِيلَ نَعَمْ . فَقَالَ وَاللاَّتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ أَوْ لأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ - قَالَ - فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ - قَالَ - فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلاَّ…