نص الآية 96:19
كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب ١٩
كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب ١٩
الآية 19 من سورة العلق (96:19)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 597 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليس الأمر كما توهم هذا الظالم أن يصل إليك بسوء، فلا تطعه في أمر ولا نهي، واسجد لله، واقترب منه بالطاعات، فإنها تقرّب إليه.
أرأيت أعجب مِن طغيان هذا الرجل (وهو أبو جهل) الذي ينهى عبدًا لنا إذا صلَّى لربه (وهو محمد صلى الله عليه وسلم)؟ أرأيت إن كان المنهي عن الصلاة على الهدى فكيف ينهاه؟ أو إن كان آمرًا غيره بالتقوى أينهاه عن ذلك؟ أرأيت إن كذَّب هذا الناهي بما يُدعى إليه، وأعرض عنه، ألم يعلم بأن الله يرى كل ما يفعل؟ ليس الأمر كما يزعم أبو جهل، لئن لم يرجع هذا عن شقاقه وأذاه لنأخذنَّ بمقدَّم رأسه أخذًا عنيفًا، ويُطرح في النار، ناصيته ناصية كاذبة في مقالها، خاطئة في أفعالها. فليُحْضِر هذا الطاغية أهل ناديه الذين يستنصر بهم، سندعو ملائكة العذاب. ليس الأمر على ما يظن أبو جهل، إنه لن ينالك -أيها الرسول- بسوء، فلا تطعه فيما دعاك إليه مِن تَرْك الصلاة، واسجد لربك واقترب منه بالتحبب إليه بطاعته.
يخبر تعالى عن الإنسان أنه ذو فرح وأشر وبطر وطغيان، إذا رأى نفسه قد استغنى وكثر ماله، ثم تهدده وتوعده ووعظه فقال: { إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجْعَىٰ} أي: إلى الله المصير والمرجع، وسيحاسبك على مالك: من أين جمعته؟ وفيم صرفته؟ قال ابن أبي حاتم: حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو عميس عن عون قال: قال عبد الله: منهومان لا يشبعان: صاحب العلم، وصاحب الدنيا، ولا يستويان، فأما صاحب العلم، فيزداد رضى الرحمن، وأما صاحب الدنيا، فيتمادى في الطغيان. قال: ثم قرأ عبد الله: { كَلاَّ إِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰ أَن رَّءَاهُ ٱسْتَغْنَىٰ } وقال للآخر. { إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ألم يعلم أبو جهل إذ ينهى محمداً عن عبادة ربه، والصلاة له، بأن الله يراه فيخاف سطوته وعقابه. وقيل: أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى، أرأيت إن كان على الهدى، فكررت أرأيت مرات ثلاثاً على البدل. والمعنى: أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى، وهو مكذّب متولّ عن ربه، ألم يعلم بأن الله يراه. وقوله: {كَلاَّ لَئِن لَمْ يَنْتَهِ} يقول: ليس كما قال: إنه يطأ عنق محمد، يقول: لا يقدر على ذلك، ولا يصل إليه. وقوله: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ} يقول: لئن لم ينته أبو جهل عن محمد {لَنَسْفَعاً بالنَّاصِيَةِ} يقول: لنأخذن بمقدّم رأسه، فلنضمنه ولنذلنه يقال منه: سَفَعْتُ بيده: إذا أخذت بيده. وقيل: إنما قيل … تابع القراءة
{كَلاَّ} أي ليس الأمر على ما يظنه أبو جهل. {لاَ تُطِعْهُ} أي فيما دعاك إليه من ترك الصلاة. {وَٱسْجُدْ} أي صل لِلَّه {وَٱقْتَرِب } أي تقرّب إلى الله جل ثناؤه بالطاعة والعبادة. وقيل: المعنى: إذا سجدت فاقترب من الله بالدعاء. روى عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقرب ما يكون العبد من ربه، وأحبه إليه، جَبْهَتُه في الأرض ساجداً لله. قال علماؤنا: وإنما (كان) ذلك لأنها نهاية العبودية والذلة؛ ولله غاية العِزة، وله العزة التي لا مقدار لها؛ فكلما بَعُدْت من صفته، قربت مِن جنته، ودنوت من جواره في داره. وفي الحديث الصحيح: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: أمّا الركوع فعظموا فيه … تابع القراءة
هذه السورة أول السور القرآنية نزولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإنها نزلت عليه في مبادئ النبوة، إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه الصلاة والسلام بالرسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع، وقال: { ما أنا بقارئ } فلم يزل به حتى قرأ. فأنزل الله عليه: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } عموم الخلق، ثم خص الإنسان، وذكر ابتداء خلقه { مِنْ عَلَقٍ } فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره، لا بد أن يدبره بالأمر والنهي، وذلك بإرسال الرسول إليهم، وإنزال الكتب عليهم، ولهذا ذكر بعد الأمر بالقراءة، خلقه للإنسان. ثم قال: { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ } أي: كثير الصفات واسعها، كثير الكرم … تابع القراءة
{ كلا } ردع له { لا تطعه } يا محمد في ترك الصلاة { واسجد } صلِّ لله { واقترب } منه بطاعته.
قال الله عزّ وجلّ: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ}، أي قومه وعشيرته، أي فليستنصر بهم. {سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ}، جمع زِبْنِيّ, مأخوذ من الزَّبن، وهو الدفع، قال ابن عباس: يريد زبانية جهنم سموا بها لأنهم يدفعون أهل النار إليها، قال الزجاج: هم الملائكة الغلاظ الشداد، قال ابن عباس: لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله. ثم قال: {كَلاَّ}، ليس الأمر على ما عليه أبو جهل، {لاَ تُطِعْهُ}، في ترك الصلاة، {وَٱسْجُدْ}، صل لله، {وَٱقْتَرِب}، من الله. أخبرنا أبو طاهر عمر بن عبد العزيز القاشاني, أخبرنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي, حدثنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي, حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث, حدثنا أحمد بن صالح … تابع القراءة
{فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ * كَلاَّ}. تفريع على الوعد. ومناسبة ذلك ما رواه الترمذي والنسائي عن ابن عباس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام فمر به أبو جهل فقال: يا محمد ألم أنهك عن هذا، وتوعَّده، فأغلظ له رسول الله، فقال أبو جهل: يا محمد بأي شيء تهددني؟ أما والله إني لأكثر أهل هذا الوادي نادياً، فأنزل الله تعالى: {فليدع ناديه سندع الزبانية} يعني أن أبا جهل أراد بقوله ذلك تهديدَ النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يغري عليه أهل نادِيه. والنادي: اسم للمكان الذي يَجتمع فيه القوم. يقال: ندَا القومُ نَدْواً، إذ اجتَمعوا. والنَّدوة (بفتح النون) الجماعة، ويقال … تابع القراءة
ربط بين السجود والاقتراب من الله كما قال: { وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً }[الإنسان: 26] وقوله: في وصف أصحابه رضي الله عنهم: { تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً }[الفتح: 29]، فقوله: { يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً }[الفتح: 29]، في معنى يتقربون إليه يبين قوله: { وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب }}. وهذا مما يدل لأول وهلة أن الصلاة أعظم قربة إلى الله، حيث وجه إليها الرسول صلى الله عليه وسلم من أول الأمر، كما بين تعالى في قوله: { وَٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلاَةِ }[البقرة: 45]. وقال صلى الله عليه وسلم: "أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد".
قوله تعالى: {كلا} أي: حقاً. وقال مقاتل: {كَلاَّ} لا يعلم أن الله علمه. ثم استأنف فقال تعالى: {إن الإنسان ليطغى} يعني: أبا جهل. وكان إذا أصاب مالاً أَشر وبَطِرَ في ثيابه، ومراكبه، وطعامه {أن رآه استغنى} قال ابن قتيبة: أي: أن رأى نفسه استغنى. و «الرُّجْعى» المرجع. قوله تعالى: «أرأيت الذي ينهى» معنى: أرأيت: تعجيبه المخاطب، وإنما كررها للتأكيد والتعجيب. والمراد بالناهي هاهنا: أبو جهل. قال أبو هريرة: قال أبو جهل هل يعفِّر محمَّدٌ وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم. قال: فبالذي يحلف به لئن رأيتُه لأَطَأَنَّ على رقبته. فقيل له: هاهو ذاك يصلي. فانطلق لِيَطَأَ على رقبته، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ﴾ إلى آخر السورة. [١٧-١٩].
نزلت في أبي جهل.
أخبرنا أبو منصور البغداديُّ، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بن يزيد الخُوزيُّ، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدَّثنا أبو سعيد الأشَجُّ، حدَّثنا أبو خالد بن أبي هند، عن [عِكْرِمَة، عن] ابن عباس، قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فجاء أبو جهل فقال: ألم أنْهَك عن هذا؟! فانصرف إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فزَبَرَه، فقال أبو جهل: والله! إنك لَتعلمَ ما بها نادٍ أكثرُ مني. فأنزل الله تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَة﴾ قال ابن عباس: والله لو دعا نادِيَه لأخذتْه زَبانِيةُ الله تبارك وتعالى.
فوائد الآيات من 96:13 إلى 98:5 (الصفحة 598 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كلا أي ليس الأمر على ما عليه أبو جهل
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كَلَّا لا تُطِعْهُ أي في ما ينهاك عنه من الضلالة وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ إلى الله جلّ وعزّ بطاعته فإنه يعظّمك ويمنع منك. وفي الحديث «أقرب ما يكون العبد من الله تعالى إذا كان ساجدا فأكثروا من الدعاء في السجود فإنه قمن أن يستجاب لكم».
٩٧ شرح إعراب سورة ليلة القدر (القدر)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ قَالَ فَقِيلَ نَعَمْ . فَقَالَ وَاللاَّتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ أَوْ لأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ - قَالَ - فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ - قَالَ - فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلاَّ…