نص الآية 2:100
أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُوا۟ عَهْدًا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ١٠٠
أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُوا۟ عَهْدًا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ١٠٠
الآية 100 من سورة البقرة (2:100)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 15 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن سوء حال اليهود أنهم كلما أخذوا على أنفسهم عهدًا - ومن جملته الإيمان بما دلت عليه التوراة من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم - نقضه فريق منهم، بل أكثر هؤلاء اليهود لا يؤمنون بما أنزل الله تعالى حقيقة؛ لأن الإيمان يحمل على الوفاء بالعهد.
ما أقبح حال بني إسرائيل في نقضهم للعهود!! فكلما عاهدوا عهدًا طرح ذلك العهد فريق منهم، ونقضوه، فتراهم يُبْرِمون العهد اليوم وينقضونه غدًا، بل أكثرهم لا يصدِّقون بما جاء به نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
قال الإمام أبو جعفر بن جرير في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ءَايَـٰتٍ بَيِّنَـٰتٍ} الآية، أي: أنزلنا إليك يا محمد علامات واضحات، دالات على نبوتك، وتلك الآيات هي ماحواه كتاب الله من خفايا علوم اليهود، ومكنونات سرائر أخبارهم وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل، والنبأ عما تضمنته كتبهم التي لم يكن يعلمها إلا أحبارهم وعلماؤهم، وما حرّفه أوائلهم وأواخرهم وبدلوه من أحكامهم التي كانت في التوراة، فأطلع الله الناس عليها في كتابه الذي أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فكان في ذلك من أمره الآيات البينات لمن أنصف من نفسه، ولم يدعها إلى هلاكها الحسد والبغي، إذ كان في فطرة كل ذي فطرة صحيحة تصديق … تابع القراءة
اختلف أهل العربـية فـي حكم «الواو» التـي فـي قوله: {أوَ كُلّـما عاهَدُوا عَهْداً} فقال بعض نـحويـي البصريـين: هي واو تـجعل مع حروف الاستفهام، وهي مثل «الفـاء» فـي قوله: { أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمْ ٱسْتَكْبَرْتُمْ }[البقرة: 87] قال: وهما زائدتان فـي هذا الوجه، وهي مثل «الفـاء» التـي فـي قوله: فـالله لتصنعنّ كذا وكذا، وكقولك للرجل: أفلا تقوم وإن شئت جعلت الفـاء والواو ههنا حرف عطف. وقال بعض نـحويـي الكوفـيـين: هي حرف عطف أدخـل علـيها حرف الاستفهام. والصواب فـي ذلك عندي من القول أنها واو عطف أدخـلت علـيها ألف الاستفهام، كأنه قال جل ثناؤه: { وَإِذْ أَخَذْنَا … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً} الواو واو العطف، دخلت عليها ألف الاستفهام كما تدخل على الفاء في قوله: { أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ }[المائدة:50]، { أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ }[يونس: 42]، { أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ }[الكهف: 50]. وعلى ثُمّ كقوله: { أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ }[يونس: 51] هذا قول سيبويه. وقال الأخفش: الواو زائدة. ومذهب الكسائي أنها أو، حُرّكت الواو منها تسهيلاً. وقرأها قوم أوْ، ساكنة الواو فتجيء بمعنى بل؛ كما يقول القائل: لأضربنك؛ فيقول المجيب: أو يكفي الله. قال ٱبن عطية: وهذا كله متكلّف؛ والصحيح قول سيبويه. «كلما» نصب على الظرف؛ والمَعْنّي في الآية مالك بن … تابع القراءة
وهذا فيه التعجيب (1) من كثرة معاهداتهم، وعدم صبرهم على الوفاء بها. فـ "كُلَّمَا "تفيد التكرار، فكلما وجد العهد ترتب عليه النقض، ما السبب في ذلك؟ السبب أن أكثرهم لا يؤمنون، فعدم إيمانهم هو الذي أوجب لهم نقض العهود، ولو صدق إيمانهم، لكانوا مثل من قال الله فيهم: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ }} .
{ أو كلما عاهدوا } الله { عهداً } على الإيمان بالنبي إن خرج، أو النبيَّ أن لا يعاونوا عليه المشركين { نبذه } طرحه { فريق منهم } بنقضه، جواب كلما وهو محل الاستفهام الإنكاري { بل } للانتقال { أكثرهم لا يؤمنون } .
قوله تعالى {أَوَ كُلَّمَا} واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام {عَـٰهَدُواْ عَهْدًا} يعني اليهود عاهدوا لئن خرج محمد لَيؤمِنُنَّ به، فلما خرج كفروا به. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخذ الله عليهم من الميثاق وعهد إليهم في محمد أن يؤمنوا به، قال مالك بن الصيف: والله ما عُهِدَ إلينا في محمد عهدٌ، فأنزل الله تعالىٰ هذه الآية، يدل عليه قراءة أبي رجاء العطاردي «أو كلما عوهدوا» فجعلهم مفعولين، وقال عطاء: هي العهود التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين اليهود أن لا يعاونوا المشركين على قتاله فنقضوها كفعل بني قريظة والنضير، دليله قوله تعالىٰ: { … تابع القراءة
عطف على قوله: { قل من كان عدواً لجبريل }[البقرة: 97] عطف القصة على القصة لذكر كفرهم بالقرآن فهومن أحوالهم. وهاته الجملة جواب لقسم محذوف فعطفها على {قل من كان عدواً} من عطف الإنشاء على الإنشاء وفيه زيادة إبطال لقولهم: { نؤمن بما أنزل علينا }[البقرة: 91]. وفي الانتقال إلى خطاب النبي صلى الله عليه وسلم إقبال عليه وتسلية له عما لقي منهم وأن ما أنزل إليه لا يكذب به إلا من لا يؤبه بتكذيبه لكون هذا المنزل دلائل واضحة لا تقصر عن إقناعهم بأحقيتها ولكنهم يظهرون أنفسهم أنهم لم يوقنوا بحقيتها. واللام موطئة لقسم محذوف فهنا جملة قسم وجوابه حذف القسم لدلالة اللام عليه. وقوله: {وما يكفر بها إلا الفاسقون} عطف … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم}. ذكر في هذه الآية أن اليهود كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم، وصرح في موضع آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المعاهد لهم وأنهم ينقضون عهدهم في كل مرة، وذلك في قوله: { إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ }[الأنفال: 55-56]، وصرح في آية أخرى بأنهم أهل خيانة إلا القليل منهم. وذلك في قوله: { وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ }[المائدة: 13].
قوله تعالى: {أو كلما عاهدوا عهداً} الواو واو العطف، أُدخلت عليها ألف الاستفهام. قال ابن عباس ومجاهد: والمشار اليهم: اليهود. وقيل: العهد الذي عاهدوه، أنهم قالوا: والله لئن خرج محمد لنؤمننَّ به، وروي عن عطاء أنها العهود التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم، فنقضوها، كفعل قريظة والنضير. ومعنى نبذه: رفضه. قوله تعالى: {نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب} يعني اليهود. والكتاب: التوراة. وفي قوله تعالى: {كتابَ الله} قولان. أحدهما: القرآن. والثاني: أنه التوراة، لأن الكافرين بمحمد صلى الله عليه وسلم قد نبذوا التوراة.
قوله تعالى ولقد أنزلنا إليك الآيتين أخرج ابن أبى حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال قال ابن صوريا للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل الله عليك من آية بينة فأنزل الله في ذلك ولقد أنزلنا إليك آيات بينات الآية وقال مالك بن الصيف حين بعث رسول الله وذكر ما أخذ عليهم من الميثاق وما عهد إليهم في محمد والله ما عهد إلينا في محمد ولا أخذ علينا ميثاقا فأنزل الله تعالى أو كلما عاهدوا الآية
فوائد الآيات من 94 إلى 101 من سورة البقرة (الصفحة 15 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
نبذه: تركه وألقاه والنبذ الطرح على وجه الاستحقار.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً قال الأخفش: الواو زائدة دخلت عليها ألف الاستفهام، ومذهب الكسائي أنها «أو» حركت الواو منها. كُلَّما ظرف. عَهْداً مصدر. بَلْ أَكْثَرُهُمْ ابتداء. لا يُؤْمِنُونَ فعل مستقبل في موضع الخبر.
ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلْأَغْلَٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ