نص الآية 89:25
فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌ ٢٥
فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌ ٢٥
الآية 25 من سورة الفجر (89:25)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 594 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
في ذلك اليوم لا يُعَذِّب أحد مثل عذاب الله؛ لأن عذاب الله أشدّ وأبقى.
ففي ذلك اليوم العصيب لا يستطيع أحدٌ ولا يقدر أن يُعذِّبَ مثل تعذيب الله من عصاه، ولا يستطيع أحد أن يوثِقَ مثل وثاق الله، ولا يبلغ أحدٌ مبلغه في ذلك.
يخبر تعالى عما يقع يوم القيامة من الأهوال العظيمة، فقال تعالى: {كَلاَّ} أي: حقاً {إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً} أي: وطئت ومهدت، وسويت الأرض والجبال، وقام الخلائق من قبورهم لربهم {وَجَآءَ رَبُّكَ} يعني: لفصل القضاء بين خلقه، وذلك بعدما يستشفعون إليه بسيد ولد آدم على الإطلاق محمد صلوات الله وسلامه عليه، بعدما يسألون أولي العزم من الرسل واحداً بعد واحد، فكلهم يقول: لست بصاحب ذاكم، حتى تنتهي النوبة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها، أنا لهافيذهب فيشفع عند الله تعالى في أن يأتي لفصل القضاء، فيشفعه الله تعالى في ذلك. وهي أول الشفاعات، وهي المقام المحمود كما تقدم بيانه في سورة … تابع القراءة
وقوله: {يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحيَاتِي} يقول تعالى ذكره مخبراً عن تلهُّف ابن آدم يوم القيامة، وتندّمه على تفريطه في الصَّالِحات من الأعمال في الدنيا التي تورثه بقاء الأبد، في نعيم لا انقطاع له: يا ليتني قدمت لحياتي في الدنيا من صالح الأعمال لحياتي هذه، التي لا موت بعدها، ما ينجيني من غضب الله، ويوجب لي رضوانه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هَوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ وأنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي} قال: علم الله أنه صادق، هناك حياة طويلة لا موت فيها آخر ما عليه … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ } أي لا يعذِّب كعذاب الله أَحَد، ولا يُوثِق كوثاقه أحد. والكناية ترجع إلى الله تعالى. وهو قول ابن عباس والحسن. وقرأ الكسائي «لا يُعَذَّب» «ولا يُوثَق» بفتح الذال والثاء؛ أي لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله الكافر يَوْمَئذ، ولا يوثَق كما يوثَق الكافر. والمراد إبليس؛ لأن الدليل قام على أنه أشدّ الناس عذاباً، لأجل إجرامه؛ فأطلق الكلام لأجل ما صحبه من التفسير. وقيل: إنه أمية بن خلف؛ حكاه الفرّاء. يعني أنه لا يعذَّب كعذاب هذا الكافر المعيَّن أحد، ولا يوثَق بالسلاسل والأغلال كوَثاقه أحد؛ لتناهيه في كفره وعناده. وقيل: أي لا يعذَّب مكانه أحد … تابع القراءة
{ كَلا } أي: ليس [كل] ما أحببتم من الأموال، وتنافستم فيه من اللذات، بباق لكم، بل أمامكم يوم عظيم، وهول جسيم، تدك فيه الأرض والجبال وما عليها حتى تجعل قاعًا صفصفًا لا عوج فيه ولا أمت. ويجيء الله تعالى لفصل القضاء بين عباده في ظلل من الغمام، وتجيء الملائكة الكرام، أهل السماوات كلهم، صفًا صفا أي: صفًا بعد صف، كل سماء يجيء ملائكتها صفا، يحيطون بمن دونهم من الخلق، وهذه الصفوف صفوف خضوع وذل للملك الجبار. { وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ } تقودها الملائكة بالسلاسل. فإذا وقعت هذه الأمور فـ { يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ } ما قدمه من خير وشر. { وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى } فقد فات أوانها، وذهب … تابع القراءة
{ فيومئذٍ لا يعذِّب } بكسر الذال { عذابه } أي الله { أحد } أي لا يكله إلى غيره.
{فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ}، امتحنه، {رَبُّهُ}، بالنعمة، {فَأَكْرَمَهُ}، بالمال، {وَنَعَّمَهُ}، بما وسع عليه، {فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ}، بما أعطاني. {وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَـٰهُ}، بالفقر، {فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ}، قرأ أبو جعفر وابن عامر "فقدَّر" بتشديد الدال، وقرأ الآخرون بالتخفيف، وهما لغتان أي ضيّق عليه رزقه. وقيل: "قَدَر" بمعنى قتر وأعطاه قدر ما يكفيه. {فَيَقُولُ رَبِّيۤ أهاننِ}، أذلني بالفقر. وهذا يعني به الكافر, تكون الكرامة والهوان عنده بكثرة المال والحظ في الدنيا وقلَّتِه. قال الكلبي ومقاتل: نزلت في أمية بن خلف الجمحي الكافر, فرد الله على من ظن أن سعة الرزق … تابع القراءة
{كَلاَّ}. زجر وردع عن الأعمال المعدودة قبله، وهي عدم إكرامهم اليتيم وعدم حضهم على طعام المسكين، وأكلُهم التراث الذي هو مالُ غير آكله، وعن حب المال حبّاً جمّاً. {إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً * وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً * وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ * يَقُولُ يٰلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ}. استئناف ابتدائي انْتُقل به من تهديدهم بعذاب الدنيا الذي في قوله: { { ألم تر كيف فعل ربك بعاد } } [الفجر: 6] الآيات إلى الوعيد بعذاب … تابع القراءة
قوله تعالى: {فأما الإنسان} فيمن عنى به أربعة أقوال. أحدها: عتبة بن ربيعة، وأبو حذيفة بن المغيرة، رواه عطاء عن ابن عباس. والثاني: أُبَيّ بن خلف، قاله ابن السائب. والثالث: أُمية بن خلف، قاله مقاتل. والرابع: أنه الكافر الذي لا يؤمن بالبعث، قال الزجاج: وابتلاه بمعنى اختبره بالغنى واليسر {فأكرمه} بالمال {ونَعَّمه} بما وسَّع عليه من الإفضال {فيقول ربي أكرمني} فتح ياء «ربيَ» «أكرمنيَ» «ربيَ» «أهاننيَ» أهل الحجاز، وأبو عمرو، أي: فضلني بما أعطاني، ويظن أن ما أعطاه من الدنيا لكرامته عليه {وأما إذا ما ابتلاه} بالفقر {فقَدَر عليه رِزْقَه} وقرأ أبو جعفر، وابن عامر «فقدَّر» بتشديد الدال، والمعنى: ضيَّق … تابع القراءة
فوائد الآيات من 89:23 إلى 90:18 (الصفحة 594 من المصحف).
لا يعذب من كسر الذال أراد لا يعذب عذاب الله أحد أي كعذابه ومن فتح أراد لا يعذب عذاب الكافر أحد
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
هذه قراءة أبي عبد الرّحمن السلمي والحسن وأبي جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم والأعمش وحمزة. وهي القراءة التي قامت بها الحجة من جهة الإجماع وقرأ الكسائي فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ قال:
وهذا اختيار أبي عبيد، واحتج بحجتين واهيتين إحداهما الحديث زعم عن النبي صلّى الله عليه وسلّم.
قال أبو جعفر: والحديث لا يصحّ سنده حدّثناه محمد بن الوليد عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال: ثنا هشام وعبّاد بن عبّاد عن خالد عن أبي قلابة عمن أقرأه النبي صلّى الله عليه وسلّم فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ. وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ بفتح الذال والثاء. قال أبو جعفر: وهذا الحديث بيّن لأنه إذا وقع في الحديث مجهول لم يحتجّ به في غير القرآن فكيف في كتاب الله ومعارضته الجماعة الذين قراءتهم عن النبي؟ وحجته الأخرى
أنه قد علم المسلمون أنه ليس أحد يوم القيامة يعذّب إلا الله فكيف يكون لا يعذّب أحد عذابه، هذه حجّته. قال أبو جعفر: وأغفل ما قاله العلماء في تأويل الآية لأنهم قالوا، منهم الحسن: لا يعذّب أحد في الدنيا بمثل عذاب الله يوم القيامة. وتأوّل أبو عبيد معنى لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ لا يعذّب عذاب الكافر أحد. وخولف أيضا في هذا التأويل، وممن خالفه الفراء ذهب إلى أن المعنى: لا يعذّب أحد في الدنيا مثل عذاب الله في الآخرة، وفيه قول ثالث أنه يراد به رجل بعينه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يُعَذِّبُ) وَ (لَا يُوثِقُ) : يُقْرَآنِ بِكَسْرِ الذَّالِ وَالثَّاءِ، وَالْفَاعِلُ «أَحَدٌ». وَالْهَاءُ تَعُودُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَيُقْرَآنِ بِالْفَتْحِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْهَاءُ مَفْعُولٌ، وَالتَّقْدِيرُ: مِثْلُ عَذَابِهِ، وَمِثْلُ وَثَاقِهِ. وَالْعَذَابُ، وَالْوَثَاقُ: اسْمَانِ لِلتَّعْذِيبِ وَالْإِيثَاقِ.
(رَاضِيَةً) : حَالٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ التَّوْبَةِ.