نص الآية 89:28
ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ٢٨
ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ٢٨
الآية 28 من سورة الفجر (89:28)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 594 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ارجعي إلى ربك راضية عنه بما تنالين من الثواب الجزيل، مرضية عنده سبحانه بما كان لك من عمل صالح.
يا أيتها النفس المطمئنة إلى ذِكر الله والإيمان به، وبما أعدَّه من النعيم للمؤمنين، ارجعي إلى ربك راضية بإكرام الله لك، والله سبحانه قد رضي عنك، فادخلي في عداد عباد الله الصالحين، وادخلي معهم جنتي.
يخبر تعالى عما يقع يوم القيامة من الأهوال العظيمة، فقال تعالى: {كَلاَّ} أي: حقاً {إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً} أي: وطئت ومهدت، وسويت الأرض والجبال، وقام الخلائق من قبورهم لربهم {وَجَآءَ رَبُّكَ} يعني: لفصل القضاء بين خلقه، وذلك بعدما يستشفعون إليه بسيد ولد آدم على الإطلاق محمد صلوات الله وسلامه عليه، بعدما يسألون أولي العزم من الرسل واحداً بعد واحد، فكلهم يقول: لست بصاحب ذاكم، حتى تنتهي النوبة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها، أنا لهافيذهب فيشفع عند الله تعالى في أن يأتي لفصل القضاء، فيشفعه الله تعالى في ذلك. وهي أول الشفاعات، وهي المقام المحمود كما تقدم بيانه في سورة … تابع القراءة
وقوله: {يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحيَاتِي} يقول تعالى ذكره مخبراً عن تلهُّف ابن آدم يوم القيامة، وتندّمه على تفريطه في الصَّالِحات من الأعمال في الدنيا التي تورثه بقاء الأبد، في نعيم لا انقطاع له: يا ليتني قدمت لحياتي في الدنيا من صالح الأعمال لحياتي هذه، التي لا موت بعدها، ما ينجيني من غضب الله، ويوجب لي رضوانه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هَوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ وأنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي} قال: علم الله أنه صادق، هناك حياة طويلة لا موت فيها آخر ما عليه … تابع القراءة
قوله تعالى: {يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ } لما ذكر حال من كانت هِمته الدنيا فاتهم الله في إغنائه وإفقاره، ذكر حال من اطمأنت نفسه إلى الله تعالى، فسلم لأمره، واتكل عليه. وقيل: هو من قول الملائكة لأولياء الله عز وجل. والنفس المطمئنة: الساكنة المُوقنة؛ أيقنت أن الله ربها، فأخبتت لذلك؛ قاله مجاهد وغيره. وقال ابن عباس: أي المطمئنة بثواب الله. وعنه المؤمنة. وقال الحسن: المؤمنة الموقنة. وعن مجاهد أيضاً: الراضية بقضاء الله، التي علمت أن ما أخطأها لم يكن ليصيبها، وأنّ ما أصابها لم يكن ليخطئها. وقال مقاتل: الآمنة من عذاب الله. وفي حرف أُبيّ بن كعب «يأيتها النفس الآمنة المطمئنة». وقيل: التي … تابع القراءة
{ كَلا } أي: ليس [كل] ما أحببتم من الأموال، وتنافستم فيه من اللذات، بباق لكم، بل أمامكم يوم عظيم، وهول جسيم، تدك فيه الأرض والجبال وما عليها حتى تجعل قاعًا صفصفًا لا عوج فيه ولا أمت. ويجيء الله تعالى لفصل القضاء بين عباده في ظلل من الغمام، وتجيء الملائكة الكرام، أهل السماوات كلهم، صفًا صفا أي: صفًا بعد صف، كل سماء يجيء ملائكتها صفا، يحيطون بمن دونهم من الخلق، وهذه الصفوف صفوف خضوع وذل للملك الجبار. { وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ } تقودها الملائكة بالسلاسل. فإذا وقعت هذه الأمور فـ { يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ } ما قدمه من خير وشر. { وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى } فقد فات أوانها، وذهب … تابع القراءة
{ إرجعي إلى ربك } يقال لها ذلك عند الموت، أي إرجعي إلى أمره وإرادته { راضية } بالثواب { مرضية } عند الله بعملك، أي جامعة بين الوصفين وهما حالان ويقال لها في القيامة:
{فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ}، امتحنه، {رَبُّهُ}، بالنعمة، {فَأَكْرَمَهُ}، بالمال، {وَنَعَّمَهُ}، بما وسع عليه، {فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ}، بما أعطاني. {وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَـٰهُ}، بالفقر، {فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ}، قرأ أبو جعفر وابن عامر "فقدَّر" بتشديد الدال، وقرأ الآخرون بالتخفيف، وهما لغتان أي ضيّق عليه رزقه. وقيل: "قَدَر" بمعنى قتر وأعطاه قدر ما يكفيه. {فَيَقُولُ رَبِّيۤ أهاننِ}، أذلني بالفقر. وهذا يعني به الكافر, تكون الكرامة والهوان عنده بكثرة المال والحظ في الدنيا وقلَّتِه. قال الكلبي ومقاتل: نزلت في أمية بن خلف الجمحي الكافر, فرد الله على من ظن أن سعة الرزق … تابع القراءة
لما استوعب ما اقتضاه المقام من الوعيد والتهديد والإِنذار ختم الكلام بالبشارة للمؤمنين الذين تذكروا بالقرآن واتَّبعوا هديه على عادة القرآن في تعقيب النذارة بالبشارة والعكس فإن ذلك مما يزيد رغبة الناس في فعل الخير ورهبتهم من أفعال الشر. واتصالُ هذه الآية بالآيات التي قبلها في التلاوة وكتابة المصحف الأصلُ فيه أن تكون نزلت مع الآيات التي قبلها في نسق واحد. وذلك يقتضي أن هذا الكلام يقال في الآخرة. فيجوز أن يُقَال يومَ الجزاء فهو مقول قولٍ محذوف هو جواب (إذا) { { إذا دُكتْ الأرض } } [الفجر: 21] الآية وما بينهما مستطرد واعتراض. فهذا قول يصدر يوم القيامة من جانب القُدُس من كلام الله تعالى أو من كلام … تابع القراءة
قوله تعالى: {فأما الإنسان} فيمن عنى به أربعة أقوال. أحدها: عتبة بن ربيعة، وأبو حذيفة بن المغيرة، رواه عطاء عن ابن عباس. والثاني: أُبَيّ بن خلف، قاله ابن السائب. والثالث: أُمية بن خلف، قاله مقاتل. والرابع: أنه الكافر الذي لا يؤمن بالبعث، قال الزجاج: وابتلاه بمعنى اختبره بالغنى واليسر {فأكرمه} بالمال {ونَعَّمه} بما وسَّع عليه من الإفضال {فيقول ربي أكرمني} فتح ياء «ربيَ» «أكرمنيَ» «ربيَ» «أهاننيَ» أهل الحجاز، وأبو عمرو، أي: فضلني بما أعطاني، ويظن أن ما أعطاه من الدنيا لكرامته عليه {وأما إذا ما ابتلاه} بالفقر {فقَدَر عليه رِزْقَه} وقرأ أبو جعفر، وابن عامر «فقدَّر» بتشديد الدال، والمعنى: ضيَّق … تابع القراءة
فوائد الآيات من 89:23 إلى 90:18 (الصفحة 594 من المصحف).
المطمئنة المؤمنة يقال لها عند الموت ارجعي
المطمئنة المؤمنة يقال لها عند الموت ارجعي
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ في معناه قولان قال سعيد بن جبير: إلى جسدك فالمعنى على هذا أن النفس خوطبت. قال الضحاك: إلى الله فالمعنى على هذا أن المخاطبة للإنسان وإليه يذهب الفراء، وإلى أنّ المعنى أنّ الملائكة تقول لهم إذا أعطوا كتبهم بأيمانهم هذا أي ارجعي إلى ثواب ربك.
فَادْخُلِي فِي عِبادِي (٢٩) أي في عبادي الصالحين أي كوني معهم. قال الفراء :
وقرأ ابن عباس وحده «فادخلي في عبدي». قال أبو جعفر: وهذا غلط: أعني قوله وحده، هذه قراءة مجاهد وعكرمة وأبي جعفر والضحاك. وتقديرها في العربية على معنى الجنس أي لتدخل كلّ روح في عبد وقيل: هو واحد يدلّ على جمع وعلامة الجزم في ادخلي عند الكوفيين حذف النون، والبصريون يقولون: ليس بمعرب لأنه غير مضارع ولا عامل معه فيجزمه، وزعم الفراء أن العامل فيه اللام وهي محذوفة.
٩ شرح إعراب سورة براءة
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يُعَذِّبُ) وَ (لَا يُوثِقُ) : يُقْرَآنِ بِكَسْرِ الذَّالِ وَالثَّاءِ، وَالْفَاعِلُ «أَحَدٌ». وَالْهَاءُ تَعُودُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَيُقْرَآنِ بِالْفَتْحِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْهَاءُ مَفْعُولٌ، وَالتَّقْدِيرُ: مِثْلُ عَذَابِهِ، وَمِثْلُ وَثَاقِهِ. وَالْعَذَابُ، وَالْوَثَاقُ: اسْمَانِ لِلتَّعْذِيبِ وَالْإِيثَاقِ.
(رَاضِيَةً) : حَالٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ التَّوْبَةِ.