نص الآية 25:69
يُضَٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩
يُضَٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩
الآية 69 من سورة الفرقان (25:69)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 366 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يضاعف له العذاب يوم القيامة، ويخلد في العذاب ذليلًا حقيرًا.
والذين يوحدون الله، ولا يدعون ولا يعبدون إلهًا غيره، ولا يقتلون النفس التي حرَّم الله قتلها إلا بما يحق قتلها به: من كفر بعد إيمان، أو زنى بعد زواج، أو قتل نفس عدوانًا، ولا يزنون، بل يحفظون فروجهم، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، ومن يفعل شيئًا من هذه الكبائر يَلْقَ في الآخرة عقابًا. يُضاعَفْ له العذاب يوم القيامة، ويَخْلُدْ فيه ذليلا حقيرًا. (والوعيد بالخلود لمن فعلها كلَّها، أو لمن أشرك بالله). لكن مَن تاب مِن هذه الذنوب توبة نصوحًا وآمن إيمانًا جازمًا مقرونًا بالعمل الصالح، فأولئك يمحو الله عنهم سيئاتهم ويجعل مكانها حسنات؛ بسبب توبتهم وندمهم. وكان الله غفورًا لمن تاب، رحيمًا بعباده حيث دعاهم إلى التوبة بعد مبارزته بأكبر المعاصي. ومن تاب عمَّا ارتكب من الذنوب، وعمل عملا صالحا فإنه بذلك يرجع إلى الله رجوعًا صحيحًا، فيقبل الله توبته ويكفر ذنوبه.
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله، هو ابن مسعود، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أكبر؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقكقال: ثم أي؟ قال:أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معكقال: ثم أي؟ قال:أن تزاني حليلة جاركقال عبد الله: وأنزل الله تصديق ذلك: {وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا ءَاخَرَ} الآية، وهكذا رواه النسائي عن هناد بن السري عن أبي معاوية به، وقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث الأعمش ومنصور، زاد البخاري وواصل، ثلاثتهم عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود به، فالله أعلم، ولفظهما: عن ابن مسعود قال: قلت: يا رسول … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: والذين لا يعبدون مع الله إلها آخر، فـيشركون فـي عبـادتهم إياه، ولكنهم يخـلصون له العبـادة ويفردونه بـالطاعة {وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِـي حَرَّمَ اللَّهُ} قتلها {إلاَّ بِـالـحَقِّ} إما بكفر بـالله بعد إسلامها، أو زنا بعد إحصانها، أو قتل نفس، فتقتل بها {وَلاَ يَزْنُونَ} فـيأتون ما حرّم الله علـيهم إتـيانه من الفروج {وَمَنْ يَفْعَلْ ذلكَ} يقول: ومن يأت هذه الأفعال، فدعا مع الله إلها آخر، وقتل النفس التـي حرّم الله بغير الـحقّ، وزنى {يَلْقَ أثاماً} يقول: يـلق من عقاب الله عقوبة ونكالاً، كما وصفه ربنا جلّ ثناؤه، وهو أنه {يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِـيامَةِ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا آخَرَ} إخراج لعباده المؤمنين من صفات الكفرة في عبادتهم الأوثان، وقتلهم النفس بوَأْدِ البنات؛ وغير ذلك من الظلم والاغتيال، والغارات، ومن الزنى الذي كان عندهم مباحاً. وقال من صرف هذه الآية عن ظاهرها من أهل المعاني: لا يليق بمن أضافهم الرحمن إليه إضافة الاختصاص، وذكرهم ووصفهم من صفات المعرفة والتشريف وقوع هذه الأمور القبيحة منهم حتى يمدحوا بنفيها عنهم لأنهم أعلى وأشرف، فقال: معناها لا يدعون الهوى إلهاً، ولا يذلون أنفسهم بالمعاصي فيكون قتلاً لها. ومعنى {إِلاَّ بِٱلْحَقِّ} أي إلا بسكين الصبر وسيف المجاهدة فلا ينظرون إلى نساء ليست لهم … تابع القراءة
{ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا } إلى آخر السورة الكريمة. العبودية لله نوعان: عبودية لربوبيته فهذه يشترك فيها سائر الخلق مسلمهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، فكلهم عبيد لله مربوبون مدبرون { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا }وعبودية لألوهيته وعبادته ورحمته وهي عبودية أنبيائه … تابع القراءة
{ يُضاعَف } وفي قراءة يضعَف بالتشديد { له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه } بجزم الفعلين بدلا وبرفعها أستئنافا { مهانا } حال .
{يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً}، قرأ ابن عامر وأبو بكر «يضاعفُ» و«يخلدُ» برفع الفاء والدال على الابتداء، وشدَّد ابنُ عامر: «يضعَّف»، وقرأ الآخرون بجزم الفاء والدال على جواب الشرط. {إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَـٰلِحاً}، قال قتادة: إلا من تاب من ذنبه، وآمن بربه، وعمل عملاً صالحاً فيما بينه وبين ربه. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله، حدثنا موسى بن محمد، حدثنا موسى بن هارون الحمال، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، حدثنا عبد الله بن رجاء عن عبيد الله بن عمر، عن علي بن زيد، عن يوسف بن … تابع القراءة
هذا قسم آخر من صفات عباد الرحمان، وهو قسم التخلّي عن المفاسد التي كانت ملازمة لقومهم من المشركين؛ فتنزه عباد الرحمٰن عنها بسبب إيمانهم، وذكر هنا تنزههم عن الشرك وقتل النفس والزنا، وهذه القبائح الثلاث كانت غالبة على المشركين. ووَصْفُ النفس بــــ{التي حرم الله} بيانٌ لحُرمة النفس التي تقررت من عهد آدم فيما حكى الله من محاورة ولدَيْ آدم بقوله { قال لأقتلنّك }[المائدة: 27] الآيات، فتقرر تحريم قتل النفس من أقدم أزمان البشر ولم يجهله أحد من ذرية آدم، فذلك معنى وصف النفس بالموصول في قوله {التي حرم الله}. وكان قتل النفس متفشياً في العرب بالعداوات، والغارات، وبالوأْد في كثير من القبائل بناتهم، وبالقتل … تابع القراءة
قوله تعالى: {والذين لا يَدْعُون مع الله إِلهاً آخر} في سبب نزولها ثلاثة أقوال. أحدها: ما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود، قال: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أيُّ الذَّنْب أعظم؟ قال: «أن تَجْعَلَ لله نِدّاً وهو خَلَقَكَ»، قلتُ: ثم أيّ؟ قال: «أن تَقْتُلَ وَلَدَكَ مخافة أن يَطْعَمَ معك»، قلت: ثم أيّ؟ قال: «أن تُزانيَ حليلة جارك»، فأنزل الله تعالى تصديقها {والذين لا يَدْعُون مع الله إِلهاً آخر...} الآية. والثاني: أن ناساً من أهل الشرك قَتلوا فأكثروا وزنَوا فأكثروا، ثم أتَوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إِن الذي تقولُ وتدعو إِليه لَحَسَنٌ، لو تُخبرنا أن لِمَا عَمِلنا كفارة … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ...﴾ إلى آخر الآيات. [٦٨-٧٠].
أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي، قال: أخبرنا المؤمل بن الحسن بن عيسى، قال: حدَّثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزَّعْفَرَاني قال: حدَّثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعد بن جبير، سمعه يحدث عن ابن عباس:
أن ناساً من أهل الشرك قَتَلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمداً صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لَحَسنٌ لو تخبرنا أنَّ لما عملنا كفارةً. فنزلت: ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ...﴾ الآيات إلى قوله: ﴿غَفُوراً رَّحِيماً﴾. رواه مسلم عن إبراهيم بن دينار، عن حجاج.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن يحيى المزكي، قال: حدَّثنا والدي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدَّثنا إبراهيم الحَنْظَلِي ومحمد بن الصباح، قالا: حدَّثنا جرير، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شُرَحْبِيل، عن أبي مَيْسَرة، عن عبد الله بن مسعود، قال:
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أيُّ الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك، قال: قلت: ثم أيّ؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قال: قلت: ثم أي؟ قال: أن تُزَانِيَ حليلة جارك. فأنزل الله تعالى تصديقاً لذلك: ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ﴾.
رواه البخاري. [عن مسدِّد عن يحيى].
ومسلم عن عثمان بن أبي شَيْبَة، عن جرير.
أخبرنا أبو بكر بن الحارث، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدَّثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، قال: حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق: قال: حدَّثنا الحارث بن الزبير، قال: حدَّثنا أبو راشد مولى اللهَبِيِّين عن سعيد بن سالم القَدَّاح، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال:
أتى وَحْشيٌّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، أتيتك مستجيراً فأجرني حتى أسمع كلام الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد كنتُ أحب أن أراك على غير جِوَارٍ، فأما إذ أتيتني مستجيراً فأنت في جواري حتى تسمع كلام الله. قال: فإني أشركت بالله، وقتلت النفس التي حرم الله تعالى، وزنيت؛ هل يقبل الله مني توبة؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت: ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ﴾ إلى آخر الآية. فتلاها عليه، فقال: أرى شَرْطاً، فلعلي لا أعمل صالحاً، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله تعالى. فنزلت: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ فدعا به فتلاها عليه، فقال: ولعلي ممن لا يشاء، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله. فنزلت: ﴿قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ﴾ فقال: نعم، الآن لا أرى شرطاً، فأسلَمَ.
فوائد الآيات من 68 إلى 77 من سورة الفرقان (الصفحة 366 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ بدل من يلق قال سيبويه: لأن مضاعفة العذاب لقيّ الأنام، وقرأ عاصم يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا بالرفع، والجزم أولى لما ذكرنا. وفي الرفع قولان: أحدهما أن يقطعه مما قبله، والآخر أن يكون محمولا على المعنى، كأنّ قائلا قال: ما لقيّ الآثام؟ فقيل: يضاعف له العذاب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُضَاعَفْ) : يُقْرَأُ بِالْجَزْمِ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ «يَلْقَ» إِذْ كَانَ مِنْ مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ مُضَاعَفَةَ الْعَذَابِ لُقَى الْآثَامِ.
وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ شَاذًّا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.
وَ (يَخْلُدُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّهَا وَفَتْحِ اللَّامِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَمَاضِيهِ أَخْلَدَ بِمَعْنَى خَلَدَ.
وَ (مُهَانًا) : حَالٌ.
(إِلَّا مَنْ تَابَ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ؛ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ..