نص الآية 25:77
قُلْ مَا يَعْبَؤُا۟ بِكُمْ رَبِّى لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًۢا ٧٧
قُلْ مَا يَعْبَؤُا۟ بِكُمْ رَبِّى لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًۢا ٧٧
الآية 77 من سورة الفرقان (25:77)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 366 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - للكفار المُصِرِّين على كفرهم: ما يبالي بكم ربي لنفع يعود إليه من طاعتكم، لولا أنَّ له عبادًا يدعونه دعاء عبادة ودعاء مسألة لما بالى بكم، فقد كذبتم الرسول فيما جاءكم به من ربكم، فسوف يكون جزاء التكذيب ملازمًا لكم.
أخبر الله تعالى أنه لا يبالي ولا يعبأ بالناس، لولا دعاؤهم إياه دعاء العبادة ودعاء المسألة، فقد كَذَّبتم -أيها الكافرون- فسوف يكون تكذيبكم مُفْضِيًا لعذاب يلزمكم لزوم الغريم لغريمه، ويهلككم في الدنيا والآخرة.
لما ذكر تعالى من أوصاف عباده المؤمنين ما ذكر من الصفات الجميلة، والأقوال والأفعال الجليلة، قال بعد ذلك كله: {أُوْلَـٰئِكَ} أي: المتصفون بهذه {يُجْزَوْنَ} يوم القيامة {ٱلْغُرْفَةَ} وهي الجنة، قال أبو جعفر الباقر وسعيد بن جبير والضحاك والسدي: سميت بذلك لا رتفاعها {بِمَا صَبَرُواْ} أي: على القيام بذلك {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا} أي: في الجنة {تَحِيَّةً وَسَلَـٰماً} أي: يبتدرون فيها بالتحية والإكرام، ويلقون التوقير والاحترام، فلهم السلام وعليهم السلام، فإن الملائكة يدخلون عليهم من كل باب: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. وقوله تعالى: {خَـٰلِدِينَ فِيهَا} أي: مقيمين لا يظعنون ولا يحولون ولا يموتون … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أولئك يجزون الغرفة بـما صبروا، خالدين فـي الغرفة، يعنـي أنهم ماكثون فـيها، لابثون إلـى غير أمد، حسنت تلك الغرفة قراراً لهم ومقاماً. يقول: وإقامة. وقوله: {قُلْ ما يَعْبَأُ بِكُمْ ربّـي} يقول جلّ ثناؤه لنبـيه: قل يا مـحمد لهؤلاء الذين أرسلت إلـيهم: أيّ شيء يَعُدّكم، وأيّ شيء يصنع بكم ربـي؟ يقال منه: عبأت به أعبأ عبئاً، وعبأت الطيب أعبؤه: إذا هيأته، كما قال الشاعر: كأنَّ بِنَـحْرِهِ وبِـمَنْكِبَـيْهِعَبِـيرا بـاتَ يَعْبَؤُهُ عَرُوسُ يقول: يهيئه ويعمله يعبؤُه عبـا وعبوءاً، ومنه قولهم: عَبَّأت الـجيش بـالتشديد والتـخفـيف فأنا أعبئه: أُهَيِّئُهُ. والعِبءُ: الثقل. وبنـحو الذي قلنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} قال الضحاك: أي مطيعين لك. وفيه جواز الدعاء بالولد وقد تقدّم. والذرّية تكون واحداً وجمعاً. فكونها للواحد قوله: { رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً }[آل عمران: 38] { فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً } [مريم: 5] وكونها للجمع { ذُرِّيَّةً ضِعَافاً }[النساء: 9] وقد مضى في «البقرة» اشتقاقها مستوفى. وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر والحسن: {وَذُرِّيَّاتِنَا} وقرأ أبو عمر وحمزة والكسائيّ وطلحة وعيسى: {وذريتِنا} بالإفراد. {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} نصب على المفعول، أي قرّة أعين لنا. وهذا … تابع القراءة
{ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا } إلى آخر السورة الكريمة. العبودية لله نوعان: عبودية لربوبيته فهذه يشترك فيها سائر الخلق مسلمهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، فكلهم عبيد لله مربوبون مدبرون { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا }وعبودية لألوهيته وعبادته ورحمته وهي عبودية أنبيائه … تابع القراءة
{ قل } يا محمد لأهل مكة { ما } نافية { يعبأ } يكترث { بكم ربي لولا دعاؤكم } إياه في الشدائد فيكشفها { فقد } أي فكيف يعبأ بكم وقد { كذبتم } الرسول والقرآن { فسوف يكون } العذاب { لزاما } ملازما لكم في الآخرة بعد ما يحلّ بكم في الدنيا، فقتل منهم يوم بدر سبعون وجواب لولا دلَّ عليه ما قبلها .
{أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ} يعني يثابون، {ٱلْغُرْفَةَ}، أي: الدرجة الرفيعة في الجنة، و"الغرفة" كل بناء مرتفع عالٍ. وقال عطاء: يريد غرف الدر والزبرجد والياقوت في الجنة، {بِمَا صَبَرُواْ}، على أمر الله تعالى وطاعته. وقيل: على أذى المشركين. وقيل: عن الشهوات {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا}، قرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر: بفتح الياء وتخفيف القاف، كما قال: { فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً } [مريم: 59]، وقرأ الآخرون بضم الياء وتشديد القاف كما قال: { وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً } [الإِنسان: 11]، وقوله: {تَحِيَّةً}، أي مُلْكاً، وقيل بقاءً دائماً، {وَسَلَـٰماً} أي: يسلم بعضهم على بعض. وقال الكلبي: يحيي بعضهم بعضاً … تابع القراءة
لما استوعبت السورة أغراض التنويه بالرسالة والقرآن، وما تضمنته من توحيد الله، ومن صفة كبرياء المعاندين وتعلّلاتهم، وأحوال المؤمنين، وأقيمت الحجج الدامغة للمعْرضين، ختمت بأمر الله رسولَه عليه الصلاة والسلام أن يخاطب المشركين بكلمة جامعة يُزال بها غرورهم وإعجابهم بأنفسهم وحسبانهم أنهم قد شَفوا غليلهم من الرسول بالإعراض عن دعوته وتورّكهم في مجادلته؛ فبيّن لهم حقارتهم عند الله تعالى وأنه ما بعث إليهم رسوله وخاطبهم بكتابه إلا رحمةً منه بهم لإصلاح حالهم وقطعاً لعذرهم فإذْ كذّبوا فسوف يحلّ بهم العذاب. و{ما} من قوله: {ما يعبؤا بكم} نافية. وتركيب: ما يعبأ به، يدل على التحقير، وضده عَبأ به يفيد … تابع القراءة
العرب الذين نزل القرآن بلغتهم، يقولون: ما عبأت بفلان أي ما باليت به، ولا اكترثت به: أي ما كان له عندي وزن، ولا قدر يستوجب الاكتراث، والمبالاة به، وأصله من العبء، وهو الثقل ومنه قول أبي زيد يصف أسداً: كان بنحره وبمنكبيه عبيراً بات يعبؤه عروس وقوله: يعبؤه: أي يجعل بعضه فوق بعض لمبالاته به واكتراثه به. وإذا علمت ذلك فاعلم أن كلام أهل التفسير في هذه الآية الكريمة، يدور على أربعة أقوال: واعلم أولاً أن العلماء اختلفوا في المصدر في قوله: لولا دعاؤكم، هل هو مضاف إلى فاعله، أو إلى مفعوله، وعلى أنه مضاف إلى فاعله فالمخاطبون بالآية، داعون: لا مدعوون: أي ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم: أي عبادتكم له. وأما … تابع القراءة
قوله تعالى: {أولئك يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ} قال ابن عباس: يعني الجنة. وقال غيره: الغرفة: كل بناءٍ عالٍ مرتفع، والمراد غرف الجنة، وهي من الزَّبَرجد والدُّرّ والياقوت، {بما صَبَروا} على دينهم وعلى أذى المشركين. قوله تعالى: {ويُلَقَّوْنَ فيها} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: {ويُلَقَّوْنَ} بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: {ويَلْقَوْنَ} بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف، {تحيَّةً وسلاماً} قال ابن عباس: يُحيِّي بعضُهم بعضاً بالسلام، ويرسل إِليهم الرَّبُّ عز وجل بالسلام. وقال مقاتل: {تحيةً} يعني السلام، {وسلاماً} أي سلَّم الله لهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 68 إلى 77 من سورة الفرقان (الصفحة 366 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وما يعبأ بكم أي ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم ما تدعونه من شريك وولدفسوق يكون يعني العذاب لزاما أي لازما لكم
يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي: أي يبالي بكم.
لِزَاماً: أي فيصلا، وهو من الأضداد؛ قال: لا زلت محتملا على صنيعة. حتى الممات تكون منك لزاما.
ما يعبأ بكم: ما يبالي بكم،
لزاما: مصدر لازمته أي خبرا يلزم كل عامل مما عمل من خير أو شر ويقال لزاما أي هلاكا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً وعن ابن عباس بإسناد صحيح أنه قرأ: فقد كذّب الكافرون فسوف يكون لزاما وكذا روى شعبة عن إبراهيم التيمي عن أبي الزبير قال شعبة: وكذا في قراءة عبد الله بن مسعود. وهذه القراءة مخالفة للمصحف وينبغي أن تحمل على التفسير لأن معنى فَقَدْ كَذَّبْتُمْ أنّه يخاطب به الكفار، وهذه القراءة مع موافقتها للسواد أولى بسياق الكلام لأن الله جلّ وعزّ قال: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فهذه مخاطبة، وكذا فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً فهذا أولى من فقد كذّب الكافرون فسوف يكون لزاما وقد تكلم النحويون فيه، فمن حسن ما قيل فيه أنّ التقدير فسوف يكون التكذيب لأن كذبتم يدلّ على التكذيب، وحقيقته في العربية فسوف يكون جزاء التكذيب عذابا لزاما أي ذا لزام. ولزام وملازمة واحد. وحكى أبو حاتم عن أبي زيد قال: سمعت قعنبا أبا السّمال ليقرأ: فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً بفتح اللام. قال أبو جعفر: يكون مصدر لزم، والكسر أولى مثل قتال ومقاتلة كما أجمعوا على الكسر في قوله جلّ وعزّ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى [طه: ١٢٩] وللفراء قول آخر في اسم يكون قال: يكون فيها مجهول. وهذا غلط لأن المجهول لا يكون خبره إلا جملة، كما قال جلّ وعزّ: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ [يوسف: ٩٠] وكما حكى النحويون: كان زيد منطلق. يكون في كان مجهول، ويكون المبتدأ وخبر مخبر المجهول، والتقدير كان الحديث. فأما أن يقال: كان منطلقا ويكون في كان مجهول فلا يجوز عند أحد علمناه.
٢٦ شرح إعراب سورة الشّعراء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا يَعْبَأُ بِكُمْ) : فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: مَا يَعْبَأُ بِخَلْقِكُمْ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ؛ أَيْ تَوْحِيدُكُمْ. وَالثَّانِي: مَا يَعْبَأُ بِعَذَابِكُمْ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَسَوْفَ يَكُونُ) : اسْمُ كَانَ مُضْمَرٌ، دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ الْمُتَقَدِّمُ، أَوْ يَكُونُ الْجَزَاءَ أَوِ الْعَذَابَ.
وَ (لِزَامًا) : أَيْ ذَا لِزَامٍ، أَوْ مُلَازِمًا، فَأَوْقَعَ الْمَصْدَرَ مَوْقِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الشُّعَرَاءِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ