نص الآية 104:8
إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ ٨
إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ ٨
الآية 8 من سورة الهمزة (104:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 601 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنها على المُعَذَّبين فيها مغلقة.
إنها عليهم مطبَقة في سلاسل وأغلال مطوَّلة؛ لئلا يخرجوا منها.
الهماز بالقول، واللماز بالفعل، يعني: يزدري الناس، وينتقص بهم، وقد تقدم بيان ذلك في قوله تعالى: { هَمَّازٍ مَّشَّآءِ بِنَمِيمٍ }[القلم: 11] قال ابن عباس: همزة لمزة: طعان معياب. وقال الربيع بن أنس: الهمزة يهمزه في وجهه، واللمزة من خلفه. وقال قتادة: الهمزة واللمزة لسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعن عليهم. وقال مجاهد: الهمزة باليدين والعين، واللمزة باللسان. وهكذا قال ابن زيد. وقال مالك عن زيد بن أسلم: همزة لحوم الناس، ثم قال بعضهم: المراد بذلك الأخنس بن شريق، وقيل غيره. وقال مجاهد: هي عامة. وقوله تعالى: { ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ} أي: جمعه بعضه على بعض، وأحصى عدده؛ كقوله تعالى: { { … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ} الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم، {لكلّ همزة}: يقول: لكلّ مغتاب للناس، يغتابهم ويغضبهم، كما قال زياد الأعجم: تُدْلي بوُدِّي إذا لاقَيْتَنِي كَذِباً وإنْ أُغَيَّبْ فأنتَ الهامِزُ اللُّمَزَهْ ويعني باللُّمَزة: الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا مسروق بن أبان، قال: ثنا وكيع، عن رجل لم يسمه، عن أبي الجوزاء، قال: قلت لابن عباس: مَنْ هؤلاء هم الذين بدأهم الله بالويل؟ قال: هم المَشّاءون بالنميمة، المفرّقون بين الأحبة، الباغون أكبر العيب. حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن رجل من أهل … تابع القراءة
أي مُطْبَقة؛ قاله الحسن والضحاك. وقد تقدّم في سورة «البَلَد» القول فيه. وقيل: مُغلقة؛ بلغة قريش. يقولون: آصَدْتُ الباب: إذا أغلقته؛ قاله مجاهد. ومنه قول عُبيد الله بن قيس الرقيات: إنَّ في القَصْرِ لَوْ دَخَلْنَا غَزَالاًمُصْفَقاً مُوصَداً عليهِ الحِجابُ {فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ } الفاء بمعنى الباء؛ أي موصدة بعمد ممدّدة، قاله ابن مسعود؛ وهي في قراءته «بِعَمَدٍ مُمَدَّدةٍ» وفي حديث أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:ثُمَّ إنَّ الله يبْعَثُ إلَيهِمْ ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار وعَمَد من نار، فتطبق عليهم بتلك الأطباق، وتشدّ عليهم بتلك المسامير، وتمدّ بتلك العَمد، فلا يَبْقى فيها … تابع القراءة
{ وَيْلٌ } أي: وعيد، ووبال، وشدة عذاب { لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ } الذي يهمز الناس بفعله، ويلمزهم بقوله، فالهماز: الذي يعيب الناس، ويطعن عليهم بالإشارة والفعل، واللماز: الذي يعيبهم بقوله. ومن صفة هذا الهماز اللماز، أنه لا هم له سوى جمع المال وتعديده والغبطة به، وليس له رغبة في إنفاقه في طرق الخيرات وصلة الأرحام، ونحو ذلك، { يَحْسَبُ } بجهله { أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ } في الدنيا، فلذلك كان كده وسعيه كله في تنمية ماله، الذي يظن أنه ينمي عمره، ولم يدر أن البخل يقصف الأعمار، ويخرب الديار، وأن البر يزيد في العمر. { كَلا لَيُنْبَذَنَّ } أي: ليطرحن { فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ … تابع القراءة
{ إنها عليهم } جمع الضمير رعاية لمعنى كل { مؤصدة } بالهمز والواو بدله، مطبقة.
{ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} قال ابن عباس: هم المشّاؤون بالنميمة, المفرِّقون بين الأحبة, الباغون للبرآء العيب، ومعناهما واحد وهو العيَّاب. وقال مقاتل: "الهُمَزة": الذي يعيبك في الغيب, و "اللُّمَزَة": الذي يعيبك في الوجه. وقال أبو العالية والحسن بضده. وقال سعيد بن جبير, وقتادة: "الهُمزة" الذي يأكل لحوم الناس ويغتابهم، واللمزة الطعان عليهم. وقال ابن زيد: "الهُمزة": الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، و "اللمزة": الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقال سفيان الثوري: ويهمز بلسانه ويلمز بعينه. ومثله قال ابن كيسان: "الهمزة": الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ و "اللمزة": الذي يومض بعينه ويشير برأسه، ويرمز بحاجبه … تابع القراءة
هذه جملة يجوز أن تكون صفة ثالثة لــــ { { نار اللَّه } } [الهمزة: 6] بدون عاطف، ويجوز أن تكون مستأنفة استئنافاً ابتدائياً وتأكيدها بــــ (إنّ) لتهويل الوعيد بما ينفي عنه احتمالَ المجاز أو المبالغة. وموصدة: اسم مفعول من أوصد الباب، إذا أغلقه غلقاً مطبقاً. ويقال: آاصد بهمزتين إحداهما أصلية والأخرى همزة التعدية، ويقال: أصَدَ الباب فعلاً ثلاثياً، ولا يقال: وصَد بالواو بمعنى أغلق. وقرأ الجمهور: {موصدة} بواو بعد الميم على تخفيف الهمزة، وقرأه أبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم ويعقوب وخلف بهمزة ساكنة بعد الميم المضمومة. ومعنى إيصادها عليهم: ملازمة العذاب واليأسُ من الإِفلات منه كحال المساجين الذين أغلق … تابع القراءة
قيل: مؤصدة في عمد. بأن العمد صارت وصداً للباب كالقفل، والغلق له. وقيل: في عمد: أنهم يدخلون في عمد كالقصبة، مجوفة الداخل. وقيل: في عمد: أي توضع أرجلهم في العمد على صورة القيد في الخشبة الممتدة، يشد فيها عدد من الأشخاص في أرجلهم. وكنت سمعت من الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في ذلك: أن العمد بمعنى القصبة المجوفة تضيق عليهم، كما في قوله: { وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً }[الفرقان: 13]. فيكون أرجح في هذا المعنى. وقد نص عليه في إملائه رحمة الله تعالى علينا وعليه.
قوله تعالى: {ويل لكل هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} اختلفوا في الهُمَزَة واللُّمَزَة هل هما بمعنى واحد، أم مختلفان؟ على قولين. أحدهما: أنهما مختلفان. ثم فيهما سبعة أقوال. أحدها: أن الهُمَزَة: المُغْتَاب، واللُّمَزَة: العيَّاب، قاله ابن عباس. والثاني: أن الهُمَزَة: الذي يهمز الإنسان في وجهه. واللُّمَزَة: يَِلْمِزُه إذا أدبر عنه، قاله الحسن، وعطاء، وأبو العالية. والثالث: أن الهُمَزَة: الطعَّان في الناس، واللُّمَزَة: الطعَّان في أنساب الناس، قاله مجاهد. والرابع: أن الهُمَزَة: بالعين، واللُّمَزَة: باللسان، قاله قتادة. والخامس: أن الهُمَزَة: الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللُّمَزَة: الذي يَلْمِزهم بلسانه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 103:1 إلى 105:5 (الصفحة 601 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والمؤصدة في سورة البلد
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
خبر «إن» يقال: آصدت أوصد فمن قال: أوصدت قال: موصدة فلم يهمز، ومن قال: آصدت قال: مؤصدة، وجاز أن يخفّف الهمزة فيقول: موصدة واللغتان حسنتان كثيرتان، وكذا أكّدت ووكدت وهو التأكيد والتوكيد، وكذا أرّخت وورّخت وهو التأريخ والتوريخ، وأكفت وأوكفت وهو الاكاف والوكاف.