نص الآية 18:2
قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ٢
قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ٢
الآية 2 من سورة الكهف (18:2)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 293 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
بل جعله مستقيمًا لا تناقض فيه ولا اختلاف؛ ليخوّف الكافرين من عذاب قوي من عند الله ينتظرهم، ويخبر المؤمنين الذين يعملون الأعمال الصالحات بما يسرّهم أن لهم ثوابًا حسنًا لا يدانيه ثواب.
جعله الله كتابًا مستقيمًا، لا اختلاف فيه ولا تناقض؛ لينذر الكافرين من عذاب شديد من عنده، ويبشر المصدقين بالله ورسوله الذين يعملون الأعمال الصالحات، بأن لهم ثوابًا جزيلا هو الجنة، يقيمون في هذا النعيم لا يفارقونه أبدًا.
قد تقدم في أول التفسير أنه تعالى يحمد نفسه المقدسة عند فواتح الأمور وخواتمها؛ فإنه المحمود على كل حال، وله الحمد في الأولى والآخرة، ولهذا حمد نفسه على إنزاله كتابه العزيز على رسوله الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه، فإنه أعظم نعمة أنعمها الله على أهل الأرض، إذ أخرجهم به من الظلمات إلى النور، حيث جعله كتاباً مستقيماً، لا اعوجاج فيه ولا زيغ، بل يهدي إلى صراط مستقيم واضحاً بيناً جلياً نذيراً للكافرين، بشيراً للمؤمنين، ولهذا قال: {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} أي: لم يجعل فيه اعوجاجاً ولا ميلاً، بل جعله معتدلاً مستقيماً، ولهذا قال: {قِيَمًا} أي: مستقيماً {لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أنزل علـى عبده القرآن معتدلاً مستقـيـماً لا عوج فـيه لـينذركم أيها الناس بأساً من الله شديداً. وعنى بـالبأس العذاب العاجل، والنكال الـحاضر والسطوة. وقوله: {مِنْ لَدُنْه} يعنـي: من عند الله. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن مـحمد بن إسحاق {لِـيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً} عاجل عقوبة فـي الدنـيا وعذابـا فـي الآخرة. {مِنْ لَدنْهِ}: أي من عند ربك الذي بعثك رسولاً. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، بنـحوه. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {مِنْ لَدُنْهُ}: أي من عنده. فإن قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّماً} ذكر ابن إسحاق: أن قريشاً بعثوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود وقالوا لهما: سَلاهم عن محمد وصِفَا لهم صفته وأخبراهم بقوله؛ فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علمٌ ليس عندنا من علم الأنبياء؛ فخرجا حتى قدما المدينة، فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصفا لهم أمره، وأخبراهم ببعض قوله، وقالا لهم: إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا. فقالت لهما أحبار يهود: سَلُوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن فهو نبيّ مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقوِّل … تابع القراءة
الحمد لله هو الثناء عليه بصفاته، التي هي كلها صفات كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وأجل نعمه على الإطلاق، إنزاله الكتاب العظيم على عبده ورسوله، محمد صلى الله عليه وسلم فحمد نفسه، وفي ضمنه إرشاد العباد ليحمدوه على إرسال الرسول إليهم، وإنزال الكتاب عليهم، ثم وصف هذا الكتاب بوصفين مشتملين، على أنه الكامل من جميع الوجوه، وهما نفي العوج عنه، وإثبات أنه قيم مستقيم، فنفي العوج يقتضي أنه ليس في أخباره كذب، ولا في أوامره ونواهيه ظلم ولا عبث، وإثبات الاستقامة، يقتضي أنه لا يخبر ولا يأمر إلا بأجل الإخبارات وهي الأخبار، التي تملأ القلوب معرفة وإيمانا وعقلا كالإخبار بأسماء الله وصفاته … تابع القراءة
{ قيّما } مستقيما حال ثانية مؤكدة { لينذر } يخوف بالكتاب الكافرين { بأسا } عذابا { شديدا من لدنه } من قبل الله { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا } .
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ}، أثنى الله على نفسه بإنعامه على خلقه، وخصَّ رسوله صلى الله عليه وسلم بالذكر، لأن إنزال القرآن عليه كان نعمة عليه على الخصوص، وعلى سائر الناس على العموم. {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجاً}. {قَيِّماً}، فيه تقديم وتأخير، معناه: أنزل على عبده الكتاب قيِّماً، ولم يجعل له عوجاً، "قَيماً" أي: مستقيماً. قال ابن عباس: عدلاً. وقال الفراء: قيماً على الكتب كلها أي: مصدقاً لها ناسخاً لشرائعها. وقال قتادة: ليسى على التقديم والتأخير، بل معناه: أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، ولكن جعله قيماً ولم يكن مختلف على ما قال الله تعالى: { وَلَوْ كَانَ … تابع القراءة
موقع الافتتاح بهذا التحميد كموقع الخطبة يفتتح بها الكلام في الغرض المهم. ولما كان إنزال القرآن على النبي أجزل نَعماء الله تعالى على عباده المؤمنين لأنه سبب نجاتهم في حياتهم الأبدية، وسبب فوزهم في الحياة العاجلة بطيب الحياة وانتظام الأحوال والسيادة على الناس، ونعمة على النبي بأن جعله واسطة ذلك ومبلَغه ومبينه؛ لأجل ذلك استحق الله تعالى أكمل الحمد إخباراً وإنشاءً. وقد تقدم إفادة جملة {الحمد لله} استحقاقه أكمل الحمد في صدر سورة الفاتحة. وهي هنا جملة خبرية، أخبر الله نبيئَه والمسلمين بأن مستحق الحمد هو الله تعالى لا غيره، فأجرى على اسم الجلالة الوصف بالموصول تنويهاً بمضمون الصلة ولما يفيده الموصول … تابع القراءة
علم الله جل وعلا عباده في أول هذه السورة الكريمة أن يحمدوه على أعظم نعمة أنعمها عليهم. وهي إنزاله على نبينا صلى الله عليه وسلم هذا القرآن العظيم، الذي لا اعوجاج فيه. بل هو في كمال الاستقامة. أخرجهم به من الظلمات إلى النور. وبين لهم فيه من العقائد، والحلال والحرام، وأسباب دخول الجنة والنار، وحذرهم فيه من كل ما يضرهم، وحضهم فيه على كل ما ينفعهم، فهو النعمة العظمى على الخلق، ولذا علمهم ربهم كيف يحمدونه على هذه النعمة الكبرى بقوله: {ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَابَ} الآية. وما أشار له هنا من عظيم الإنعام والامتنان على خلقه بإنزال هذا القرآن العظيم، منذراً من لم يعمل … تابع القراءة
قوله تعالى: {الحمد لله} قد شرحناه في أول «الفاتحة». والمراد بعبده هاهنا: محمد صلى الله عليه وسلم، وبالكتاب: القرآن، تمدَّح بانزاله، لأنه إِنعام على الرسول خاصة، وعلى الناس عامَّة. قال العلماء باللغة والتفسير: في هذه الآية تقديم وتأخير، تقديرها: أنزل على عبده الكتاب {قيّماً} أي: مستقيماً عدلاً. وقرأ أبو رجاء، وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وابن يعمر، والنخعي، والأعمش: «قِيَماً» بكسر القاف، وفتح الياء، وقد فسرناه في [الأنعام: 161]. قوله تعالى: {ولم يجعل له عوجا} أي: لم يجعل فيه اختلافا، وقد سبق بيان العِوَج في [آل عمران: 99]. قوله تعالى: {لينذر بأساً شديداً} أي: عذاباً شديداً، {من لدنه} أي: من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17:105 إلى 18:4 (الصفحة 293 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والباس العذاب
قيما: قائما مستقيما..
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ نصب بلام كي، والتقدير لينذركم بأسا أي عذابا من عنده.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَيِّمًا) : فِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: هُوَ حَالٌ مِنَ الْكِتَابِ، وَهُوَ مُؤَخَّرٌ عَنْ مَوْضِعِهِ ; أَيْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ قَيِّمًا ; قَالُوا: وَفِيهِ ضَعْفٌ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ بَعْضِ الصِّلَةِ وَبَعْضٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: (وَلَمْ) : مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْزَلَ. وَقِيلَ: «قَيِّمًا» حَالٌ، «وَلَمْ يَجْعَلْ» حَالٌ أُخْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ «قَيِّمًا» مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; تَقْدِيرُهُ: جَعَلَهُ قَيِّمًا ; فَهُوَ حَالٌ أَيْضًا. وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ أَيْضًا مِنَ الْهَاءِ فِي «وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ» وَالْحَالُ مُؤَكِّدَةٌ، وَقِيلَ: مُنْتَقِلَةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيُنْذِرَ) : أَيْ لِيُنْذِرَ الْعِبَادَ، أَوْ لِيُنْذِرَكُمْ. (مِنْ لَدُنْهُ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِ النُّونِ وَهِيَ لُغَةٌ. وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ النُّونِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَلِسُ ضَمَّةَ الدَّالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَلِسُ كَسْرَةَ النُّونِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا