نص الآية 92:2
وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ٢
وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ٢
الآية 2 من سورة الليل (92:2)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 595 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأقسم بالنهار إذا تكشّف وظهر.
أقسم الله سبحانه بالليل عندما يغطي بظلامه الأرض وما عليها، وبالنهار إذا انكشف عن ظلام الليل بضيائه، وبخلق الزوجين: الذكر والأنثى. إن عملكم لمختلف بين عامل للدنيا وعامل للآخرة.
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شعبة عن المغيرة عن إبراهيم، عن علقمة: أنه قدم الشام، فدخل مسجد دمشق، فصلى فيه ركعتين وقال: اللهم ارزقني جليساً صالحاً، قال: فجلس إلى أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة، قال: كيف سمعت ابن أم عبد يقرأ: { وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ } قال علقمة: {ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ} فقال أبو الدرداء: لقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما زال هؤلاء حتى شككوني، ثم قال: ألم يكن فيكم صاحب السواد وصاحب السر الذي لا يعلمه أحد غيره، والذي أجير من الشيطان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم؟ وقد رواه البخاري ههنا … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مُقسِماً بالليل إذا غَشَّى النهار بظلمته، فأذهب ضوءه، وجاءت ظُلمته: {واللَّيْلِ إذَا يَغْشَى} النهار {والنَّهارِ إذا تَجَلَّى} وهذا أيضاً قسم، أقسم بالنهار إذا هو أضاء فأنار، وظهر للأبصار، ما كانت ظلمة الليل قد حالت بينها وبين رؤيته وإيتانه إياها عيانا. وكان قتادة يذهب فيما أقسم الله به من الأشياء أنه إنما أقسم به لعِظَم شأنه عنده، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى والنَّهارِ إذَا تَجَلَّى} قال: آيتان عظيمتان يكوّرهما الله على الخلائق. وقوله: {وَما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثَى} يحتمل الوجهين اللذين وصفت في قوله: { وَالسَّماءِ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ } أي يُغَطِّي. ولم يذكر معه مفعولاً للعلم به. وقيل: يغشى النهار. وقيل: الأرض. وقيل: الخلائق. وقيل: يغشى كل شيء بظلمته. وروى سعيد عن قتادة قال: أولُ ما خلق الله النور والظلمة، ثم مَيَّز بينهما، فجعل الظلمة ليلاً أسود مظلِماً، والنور نهاراً مضيئاً مبصِراً. {وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ } أي إذا انكشف ووضح وظهر، وبان بضوئه عن ظلمة الليل. {وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ } قال الحسن: معناه والذي خلق الذكر والأنثى؛ فيكون قد أقسم بنفسه عز وجل. وقيل: معناه وخلق الذكر والأنثى؛ (فَما): مصدرية على ما تقدم. وأهل مكة يقولون للرعد: سُبْحان ما سَبَّحتَ لَه! (فما) … تابع القراءة
هذا قسم من الله بالزمان الذي تقع فيه أفعال العباد على تفاوت أحوالهم، فقال: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } [أي: يعم] الخلق بظلامه، فيسكن كل إلى مأواه ومسكنه، ويستريح العباد من الكد والتعب. { وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى } للخلق، فاستضاءوا بنوره، وانتشروا في مصالحهم. { وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى } إن كانت " ما " موصولة، كان إقسامًا بنفسه الكريمة الموصوفة، بأنه خالق الذكور والإناث، وإن كانت مصدرية، كان قسمًا بخلقه للذكر والأنثى، وكمال حكمته في ذلك أن خلق من كل صنف من الحيوانات التي يريد بقاءها ذكرًا وأنثى، ليبقى النوع ولا يضمحل، وقاد كلا منهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة، وجعل كلا منهما مناسبًا … تابع القراءة
{ والنهار إذا تجلى } تكشف وظهر وإذا في الموضوعين لمجرد الظرفية والعامل فيها فعل القسم.
{وَٱلْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ}، أي يغشى النهار بظلمة فيذهب بضوئه. {وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ}، بان وظهر من بين الظلمة. {وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ}، يعني: ومن خلق، قيل: هي "ما" المصدرية أي: وخلق الذكر والأنثى, قال مقاتل والكلبي: يعني آدم وحواء. وفي قراءة ابن مسعود, وأبي الدرداء: والذكر والأنثى وجواب القسم قوله: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ}، إن أعمالكم لمختلفة, فساعٍ في فكاك نفسه, وساعٍ في عطبها. روى أبو مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلُّ الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقُها أو مُوبِقُها ». {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ}، ماله في سبيل الله، {وَٱتَّقَىٰ}، ربه. {وَصَدَّقَ … تابع القراءة
افتتاح الكلام بالقسم جار على أسلوب السورتين قبل هذه، وغرض ذلك ما تقدم آنفاً. ومناسبة المُقْسَمِ به للمُقْسَمِ عليه أن سعي الناس منه خير ومنه شر وهما يماثلان النور والظلمة وأن سعي الناس ينبثق عن نتائج منها النافع ومنها الضار كما ينتج الذكر والأنثى ذرية صالحة وغير صالحة. وفي القسم بالليل وبالنهار التنبيه على الاعتبار بهما في الاستدلال على حكمة نظام الله في هذا الكون وبديع قدرته، وخص بالذكر ما في الليل من الدلالة من حالة غشيانه الجانِب الذي يغشاه من الأرض. ويغشى فيه من الموجودات فتعمها ظلمته فلا تبدو للناظرين، لأن ذلك أقوى أحواله، وخص بالذكر من أحوال النهار حالة تجليته عن الموجودات وظهوره على … تابع القراءة
يقسم الله تعالى بالليل والنهار وأثرهما على الكون، على أنهما آيتان عظيمتان. وتقدم الكلام عليهما في السورة قبلها عند قوله: { وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا * وَٱللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا }[الشمس: 3-4]. وتقدم للشيخ رحمة الله علينا وعليه الكلام على هاتين الآيتين، عند قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ آيَتَيْنِ} } [الإسراء: 12]، في سورة بني إسرائيل، وذكر النصوص في هذا المعنى. وأثر الليل والنهار في حياة الناس، ومعرفة الحساب ونحوه.
قوله تعالى: {والليل إذا يغشى} قال ابن عباس: يغشى بظلمته النهار. وقال الزجاج: يغشى الأفق، ويغشى جميع ما بين السماء والأرض، {والنهار إذا تجلى} أي: بان وظهر من بين الظلمة، {وما خلق الذكر والأنثى} في «ما» قولان. وقد ذكرناهما عند قوله تعالى: { وما بناها }[الشمس: 5] وفي «الذكر والأنثى» قولان. أحدهما: آدم وحواء، قاله ابن السائب، ومقاتل. والثاني: أنه عام، ذكره الماوردي. قوله تعالى: {إن سعيكم لشتى} هذا جواب القسم. قال ابن عباس: إن أعمالكم لمختلفة، عمل للجنة، وعمل للنار. وقال الزجاج: سعي المؤمن والكافر مختلف، بينهما بُعْدٌ. وفي سبب نزول هذه السورة قولان. أحدهما: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه اشترى … تابع القراءة
حدَّثنا أبو مَعْمَر بن إسماعيل الإسماعيلي إملاء بجُرجانَ سنةَ إحدى وثلاثين وأربعمائة، أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن عُمَر الحافظ، أخبرنا علي بن الحسن بن هارون، حدَّثنا العباس بن عبد الله الترقفي، حدَّثنا حفص بن عمر، حدَّثنا الحكم بن أبان، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس:
أن رجلاً كانت له نخلةٌ فرْعُها في دار رجل فقير ذي عِيالٍ، وكان الرجل إذا جاء ودخل الدار فصَعِد النخلة ليأخذَ منها التمر، فرُبمَّا سقطتْ التمرةُ فيأخذها صِبْيانُ الفقير، فينزلُ الرجل من نخلته حتى يأخذَ التمرةَ من أيديهم، فإن وجَدَها في فم أحدِهم أدخل إصبعه حتى يُخرجَ التمرة من فيه. فشكا الرجلُ ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبره بما يَلْقَى من صاحب النخلة؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب؛ ولَقي صاحبَ النخلة وقال: تُعطيني نخلتك المائلةَ التي فرعُها في دار فلان، ولك بها نخلةٌ في الجنة؟ فقال له الرجل: [لقد أُعطيتُ] وإن لي نخلاً كثيراً، وما فيها نخلة أعجب إليَّ ثمرة منها؛ ثم ذهب الرجل، فَلقي رجلاً كان يسمع الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول أتُعطيني ما أعطيتَ الرجل، نخلة في الجنة إنْ أنا أَخَذتُها؟ قال: نعم. فذهب الرجلُ فلَقي صاحبَ النخلة، فساوَمَها منه، فقا له: أشَعَرْتَ أن محمداً أعطاني بها نخلةً في الجنة، فقلتُ: يُعجبني ثمرُها. فقال له الآخر: أتريدُ بيعَها؟ قال: "لا، إلا أن أُعطَى بها مالاَ أظنُّه أُعطي. قال: فما مناك؟ قال: أربعون نخلة قال له الرجل: لقد جئت بعظيم، تطلبُ بنخلتك المائلة أربعين نخلة؟ ثم سكتَ عنه، فقال له: انا أعطيك أربعين نخلةً؛ فقال له أَشْهِدْ لي إن كنت صادقاً.
فمرّ ناسٌ فدعاهم، فأشْهَدَ له بأربعين نخلةً؛ ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنّ النخلة قد صارت في ملكي، فهي لك. فذهبَ رسولُ الله صلى الله عليه ولم إلى صاحب الدار، فقال: إن النخلةَ لك ولعيالك؛ فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ * وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾.
أخبرنا أبو بكر الحارثي أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، أخبرنا الوليد بن أبان، حدَّثنا محمد بن إدريسَ، حدَّثنا منصور بن [أبي] مزاحم، حدَّثنا ابن أبي الوَضَّاح عن يونُسَ، عن ابن إسحاق، عن عبد الله:
أن أبا بكر اشترى بِلاَلاً من أُمَيةَ بن خَلف بِبُرْدةٍ وعَشْرِ أَوَاقٍ [من ذهب]، فأعتقه، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَٱلْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾: سَعْيَ أبي بكر وأُمية بن خلف.
أخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال فكان الرجل إذا جاء الدار فصعد إلى النخلة ليأخذ منها الثمرة فربما تقع ثمرة فيأخذها صبيان الفقير فينزل من نخلته فيأخذ الثمرة من أيديهم وإن وجدها في فم أحدهم أدخل اصبعه حتى يخرج الثمرة من فيه فشكا ذلك الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اذهب ولقي النبي صلى الله عليه وسلم صاحب النخلة فقال له أعطني نخلتك التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة فقال الرجل لقد أعطيت وإن لي نخلا كثيرا وما فيه نخلة أعجب إلي ثمره منها ثم ذهب الرجل ولقي رجلا كان يسمع الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صاحب النخلة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتعطيني يا رسول الله ما أعطيت الرجل إن أنا أخذتها فقال نعم فذهب الرجل فلقي صاحب النخلة ولكليهما نخل فقال له صاحب النخلة أشعرت أن محمدا صلى الله عليه وسلم أعطاني بنخلتي المائلة في دار فلان نخلة في الجنة فقلت له لقد أعطيت ولكن يعجبني ثمرها ولي نخل كثير ما فيه نخلة أعجب إلي ثمرة منها فقال له الآخر أتريد بيعها فقال لا إلا أن أعطي بها ما أريد ولا أظن أن أعطى فقال فكم مناك منها قال أربعون نخلة قال لقد جئت بأمر عظيم ثم سكت عنه فقال له أنا أعطيك أربعين نخلة فأشهد لي إن كنت صادقا فدعا قومه فأشهد له ثم ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا رسول الله إن النخلة قد صارت لي وهي لك فذهب
رسول لله صلى الله عليه وسلم إلى صاحب الدار فقال له النخلة لك ولعيالك فأنزل والليل إذا يغشى إلى آخر السورة قال ابن كثير حديث غريب جدا
واخرج الحاكم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قال أبو قحافة لأبي بكر أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أنك أعتقت رجالا جلدا يمنعونك ويقومون دونك يا بني فقال إني إنما أريد ما عند الله فنزلت هذه الآيات فيه فأما من أعطى واتقى إلى آخر السورة
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة أن أبا بكر الصديق اعتق سبعة كلهم يعذب في اللهوفيه نزلت وسيجنبها الأتقى إلى آخر السورة وأخرج البزار عن ابن الزبير قال نزلت هذه الآية وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلى آخرها في أبي بكر الصديق
فوائد الآيات من 90:19 إلى 92:9 (الصفحة 595 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تجلى: ظهر وبان.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
خفض على العطف وليست بواو قسم.