نص الآية 75:28
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلْفِرَاقُ ٢٨
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلْفِرَاقُ ٢٨
الآية 28 من سورة القيامة (75:28)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 578 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأيقن من في النَّزْع حينئذ أنه فراق الدنيا بالموت.
حقًّا إذا وصلت الروح إلى أعالي الصدر، وقال بعض الحاضرين لبعض: هل مِن راق يَرْقيه ويَشْفيه مما هو فيه؟ وأيقن المحتضر أنَّ الذي نزل به هو فراق الدنيا؛ لمعاينته ملائكة الموت، واتصلت شدة آخر الدنيا بشدة أول الآخرة، إلى الله تعالى مساق العباد يوم القيامة: إما إلى الجنة وإما إلى النار.
هذا تعليم من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم في كيفية تلقيه الوحي من الملك، فإنه كان يبادر إلى أخذه، ويسابق الملك في قراءته، فأمره الله عز وجل إذا جاءه الملك بالوحي أن يستمع له، وتكفل الله له أن يجمعه في صدره، وأن ييسره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه، وأن يبينه له، ويفسره ويوضحه. فالحالة الأولى جمعه في صدره، والثانية تلاوته، والثالثة تفسيره وإيضاح معناه. ولهذا قال تعالى: { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} أي: بالقرآن؛ كما قال تعالى: { وَلاَ تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءانِ مِن قَبْلِ إَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْماً }[طه: 114] ثم قال تعالى: {إِنَّ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ليس الأمر كما يظنّ هؤلاء المشركون من أنهم لا يعاقبون على شركهم ومعصيتهم ربهم بل إذا بلغت نفس أحدهم التراقي عند مماته وحشرج بها. وقال ابن زيد في قوله الله: {كَلاَّ إذَا بَلَغَتِ التَراقي} قال: التراقي: نفسه. حدثني بذلك يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} يقول تعالى ذكره: وقال أهله: من ذا يرقيه ليشفيه مما قد نزل به، وطلبوا له الأطباء والمداوين، فلم يغنوا عنه من أمر الله الذي قد نزل به شيئاً. واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {مَنْ رَاقٍ} فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب وأبو هشام، قالا: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ } «كَلاَّ» رَدْع وزَجْر؛ أي بعيد أن يؤمن الكافر بيوم القيامة؛ ثم ٱستأنف فقال: {إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ} أي بلغت النفس أو الروح التراقي؛ فأخبر عما لم يجر له ذكر، لعلم المخاطب به؛ كقوله تعالى: { { حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِٱلْحِجَابِ } } [صۤ: 32]، وقوله تعالى: { { فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ } } [الواقعة: 83] وقد تقدّم. وقيل: «كَلاَّ» معناه حقاً؛ أي حقًّا أن المساق إلى الله «إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ» أي إذا ٱرتقت النفس إلى التراقي. وكان ٱبن عباس يقول: إذا بلغت نفس الكافر التراقي. والتراقي جمع تَرْقُوة وهي العظام المكتنفة لنُقْرة … تابع القراءة
يعظ تعالى عباده بذكر حال المحتضر عند السياق، وأنه إذا بلغت روحه التراقي، وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر، فحينئذ يشتد الكرب، ويطلب كل وسيلة وسبب، يظن أن يحصل به الشفاء والراحة، ولهذا قال: { وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ } أي: من يرقيه من الرقية لأنهم انقطعت آمالهم من الأسباب العادية، فلم يبق إلا الأسباب الإلهية. ولكن القضاء والقدر، إذا حتم وجاء فلا مرد له، { وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ } للدنيا. { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } أي: اجتمعت الشدائد والتفت، وعظم الأمر وصعب الكرب، وأريد أن تخرج الروح التي ألفت البدن ولم تزل معه، فتساق إلى الله تعالى، حتى يجازيها بأعمالها، ويقررها بفعالها. فهذا الزجر … تابع القراءة
{ وظن } أيقن من بلغت نفسه ذلك { أنه الفراق } فراق الدنيا.
{وَوُجُوهٌ يَومَئِذٍ بَاسِرةٌ}، عابسة كالحة مغبرة مسودة. {تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ}، تستيقن أن يعمل بها عظيمة من العذاب، والفاقرة: الداهية العظيمة، والأمر الشديد يكسر فقار الظهر. قال سعيد بن المسيب: قاصمة الظهر. قال ابن زيد: هي دخول النار. وقال الكلبي: هي أن تحجب عن رؤية الرب عزّ وجلّ. {كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ}، يعني النفس, كناية عن غير مذكور {ٱلتَّرَاقِىَ}، فحشرج بها عند الموت, و"التراقي": جمع الترقوة، وهي العظام بين ثغرة النحر والعاتق, ويكنى ببلوغ النفس التراقي عن الإشراف على الموت. {وَقِيلَ}، أي قال من حضره الموت: هل "من راق" هل من طبيب يرقيه ويداويه فيشفيه برقيته أو دوائه. وقال … تابع القراءة
ردع ثان على قول الإِنسان { أيَّانَ يومُ القيامة }[القيامة: 6]، مؤكِّد للردع الذي قبله في قوله: { كَلاَّ بل تحبّون العاجلة }[القيامة: 20]. ومعناه زجر عن إحالة البعث فإنه واقع غير بعيد فكل أحد يشاهده حين الاحتضار للموت كما يؤذن به قوله: {إلى ربك يومئذٍ المَساق} أُتبع توصيف أشراط القيامة المباشرة لحلوله بتوصيف أشراط حلول التهيُّؤِ الأول للقائه من مفارقة الحياة الأولى. وعن المغيرة بن شعبة يقولون: القيامة القيامةُ، وإنما قيامة أحدهم موته، وعن علقمة أنه حضر جنازة فلما دفن قال: «أمَّا هذا فقد قامت قيامته»، فحالة الاحْتضار هي آخر أحوال الحياة الدنيا يَعقبها مصير الروح إلى تصرف الله تعالى مباشرةً. وهو … تابع القراءة
لم يبين ما هي التي بلغت التراقي ولكنه معلوم أنها الروح، كما في قوله تعالى: { فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنُظرُونَ }[الواقعة: 83-84] - إلى قوله - { تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }[الواقعة: 87]، فهذه حالات النزع والروح تبلغ الحلقوم وتبلغ التراقي. وقد يترك التصريح للعلم كما في قوله تعالى: { إِنِّيۤ أَحْبَبْتُ حُبَّ ٱلْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِٱلْحِجَابِ }[ص: 32] أي الشمس، وهكذا هنا فلمعرفتها بالقرائن ترك التصريح بالروح أو النفس، وقد صرح تعالى بذلك في قوله: { وَلَوْ تَرَىۤ إِذِ ٱلظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {كلا} قال الزجاج: «كلا» ردع وتنبيه. المعنى: ارتَدِعوا عما يؤدِّي إلى العذاب. وقال غيره: معنى «كلا»: لا يُؤْمِنُ الكافر بهذا. قوله تعالى: {إذا بلغت} يعني: النفس. وهذه كناية عن غير مذكور. و«التراقي» العظام المكتنفة لنُقْرَة النَّحر عن يمين وشمال. وواحدة التراقي: تَرْقوة، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عن الإشفاء على الموت، {وقيل مَنْ راق} فيه قولان. أحدهما: أنه قول الملائكة بعضهم لبعض: من يرقى روحه، ملائكة الرحمة، أو ملائكة العذاب؟ رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس، وبه قال أبو العالية، ومقاتل. والثاني: أنه قول أهله: هل مِنْ رَاقٍ يَرْقيه بالرُّقى؟ وهو مروي عن ابن عباس أيضاً، وبه قال عكرمة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 75:20 إلى 76:5 (الصفحة 578 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وظن أيقن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.