نص الآية 75:32
وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢
وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢
الآية 32 من سورة القيامة (75:32)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 578 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولكن كذب بما جاءه به رسوله، وأعرض عنه.
فلا آمن الكافر بالرسول والقرآن، ولا أدَّى لله تعالى فرائض الصلاة، ولكن كذَّب بالقرآن، وأعرض عن الإيمان، ثم مضى إلى أهله يتبختر مختالا في مشيته. هلاك لك فهلاك، ثم هلاك لك فهلاك.
هذا تعليم من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم في كيفية تلقيه الوحي من الملك، فإنه كان يبادر إلى أخذه، ويسابق الملك في قراءته، فأمره الله عز وجل إذا جاءه الملك بالوحي أن يستمع له، وتكفل الله له أن يجمعه في صدره، وأن ييسره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه، وأن يبينه له، ويفسره ويوضحه. فالحالة الأولى جمعه في صدره، والثانية تلاوته، والثالثة تفسيره وإيضاح معناه. ولهذا قال تعالى: { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} أي: بالقرآن؛ كما قال تعالى: { وَلاَ تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءانِ مِن قَبْلِ إَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْماً }[طه: 114] ثم قال تعالى: {إِنَّ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فلم يصدّق بكتاب الله، ولم يصلّ له صلاة، ولكنه كذّب بكتاب الله، وتولى فأدبر عن طاعة الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فلا صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى} لا صدّق بكتاب الله، ولا صلى لله، {وَلَكِنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى} كذّب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله. وقوله {ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطَّى} يقول تعالى ذكره: ثم مضى إلى أهله منصرفاً إليهم، يتبختر في مشِيته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطَّى}: أي … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّىٰ} أي لم يصدّق أبو جهل ولم يصلّ. وقيل: يرجع هذا إلى الإنسان في أوّل السورة، وهو ٱسم جنس. والأوّل قول ٱبن عباس. أي لم يصدّق بالرسالة «وَلاَ صَلَّى» ودعا لربِّه، وصلَّى على رسوله. وقال قتادة: فلا صدّق بكتاب الله، ولا صلَّى لله. وقيل: ولا صدّق بمال له، ذخراً له عند الله، ولا صلَّى الصلوات التي أمره الله بها. وقيل: فلا آمن بقلبه ولا عمل ببدنه. قال الكسائي: «لاَ» بمعنى لم ولكنه يقرن بغيره؛ تقول العرب: لا عبدُ الله خارج ولا فلان، ولا تقول: مررت برجل لا مُحْسِن حتى يقال ولا مُجْمِل، وقوله تعالى: { { فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ } } [البلد: 11] ليس من هذا القبيل … تابع القراءة
يعظ تعالى عباده بذكر حال المحتضر عند السياق، وأنه إذا بلغت روحه التراقي، وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر، فحينئذ يشتد الكرب، ويطلب كل وسيلة وسبب، يظن أن يحصل به الشفاء والراحة، ولهذا قال: { وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ } أي: من يرقيه من الرقية لأنهم انقطعت آمالهم من الأسباب العادية، فلم يبق إلا الأسباب الإلهية. ولكن القضاء والقدر، إذا حتم وجاء فلا مرد له، { وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ } للدنيا. { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } أي: اجتمعت الشدائد والتفت، وعظم الأمر وصعب الكرب، وأريد أن تخرج الروح التي ألفت البدن ولم تزل معه، فتساق إلى الله تعالى، حتى يجازيها بأعمالها، ويقررها بفعالها. فهذا الزجر … تابع القراءة
{ ولكن كذب } بالقرآن { وتولى } عن الإيمان.
{وَٱلْتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ}، قال قتادة: الشدة بالشدة. وقال عطاء: شدة الموت بشدة الآخرة، قال سعيد بن جبير: تتابعت عليه الشدائد، وقال السدي: لا يخرج من كرب إلا جاءه أشد منه. قال ابن عباس: أمر الدنيا بأمر الآخرة, فكان في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة. وقال مجاهد: اجتمع فيه الحياة والموت. وقال الضحاك: الناس يجهزون جسده والملائكة يجهزون روحه. وقال الحسن: هما ساقاه إذا التفَّتَا في الكفن. وقال الشعبي: هما ساقاه عند الموت. {إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمَسَاقُ}، أي مرجع العباد يومئذ إلى الله يساقون إليه. {فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّىٰ}، يعني: أبا جهل, لم يصدِّق بالقرآن ولا صلى لله … تابع القراءة
تفريع على قوله: { يسأل أيان يوم القيامة }[القيامة: 6]. فالضمير عائد إلى الإِنسان في قوله: { أيحسب الإِنسان أن لن نجمع عظامه }[القيامة: 3] أي لجهله البعث لم يستعد له. وحذف مفعول {كذّب} ليشمل كلَّ ما كذب به المشركون، والتقدير: كذب الرسولَ والقرآنَ وبالبعث، وتولى عن الاستجابة لشرائع الإِسلام. ويجوز أن يكون الفاء تفريعاً وعطفاً على قوله: { إلى ربك يومئذٍ المساق }[القيامة: 30]، أي فقد فارق الحياة وسيق إلى لقاء الله خالياً من العُدّة لذلك اللقاء. وفي الكلام على كلا الوجهين حذف يدل عليه السياق تقديره: فقد علم أنه قد خسر وتندم على ما أضاعه من الاستعداد لذلك اليوم. وقد ورد ذلك في قوله تعالى: { إذا … تابع القراءة
قوله تعالى: {كلا} قال الزجاج: «كلا» ردع وتنبيه. المعنى: ارتَدِعوا عما يؤدِّي إلى العذاب. وقال غيره: معنى «كلا»: لا يُؤْمِنُ الكافر بهذا. قوله تعالى: {إذا بلغت} يعني: النفس. وهذه كناية عن غير مذكور. و«التراقي» العظام المكتنفة لنُقْرَة النَّحر عن يمين وشمال. وواحدة التراقي: تَرْقوة، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عن الإشفاء على الموت، {وقيل مَنْ راق} فيه قولان. أحدهما: أنه قول الملائكة بعضهم لبعض: من يرقى روحه، ملائكة الرحمة، أو ملائكة العذاب؟ رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس، وبه قال أبو العالية، ومقاتل. والثاني: أنه قول أهله: هل مِنْ رَاقٍ يَرْقيه بالرُّقى؟ وهو مروي عن ابن عباس أيضاً، وبه قال عكرمة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 75:20 إلى 76:5 (الصفحة 578 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى لا هاهنا نفي، وليست بعاطفة، ولا يجوز عند النحويين:
ضربت زيدا لا ضربت عمرا، والعلّة في ذلك أنه كره أن يشبه الثاني الدعاء. وفي الآية المعنى لم يصدّق ولم يصلّ يدل على هذا وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا صَدَّقَ) :«لَا» بِمَعْنَى مَا. وَ (يَتَمَطَّى) : فِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: الْأَلِفُ مُبْدَلَةٌ مِنْ طَاءٍ، وَالْأَصْلُ يَتَمَطَّطُ؛ أَيْ يَتَمَدَّدُ فِي مَشْيِهِ كِبْرًا.
وَالثَّانِي: هُوَ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ؛ وَالْمَعْنَى: يَمُدُّ مَطَاهُ؛ أَيْ ظَهْرَهُ.