نص الآية 75:36
أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَٰنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ٣٦
أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَٰنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ٣٦
الآية 36 من سورة القيامة (75:36)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 578 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أيظنّ الإنسان أن الله تاركه مُهْمَلًا دون أن يكلفه بشرع؟
أيظنُّ هذا الإنسان المنكر للبعث أن يُترك هَمَلا لا يُؤمر ولا يُنْهى، ولا يحاسب ولا يعاقب؟ ألم يك هذا الإنسان نطفة ضعيفة من ماء مهين يراق ويصب في الأرحام، ثم صار قطعة من دم جامد، فخلقه الله بقدرته وسوَّى صورته في أحسن تقويم؟ فجعل من هذا الإنسان الصنفين: الذكر والأنثى، أليس ذلك الإله الخالق لهذه الأشياء بقادر على إعادة الخلق بعد فنائهم؟ بلى إنه -سبحانه وتعالى- لقادر على ذلك.
هذا تعليم من الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم في كيفية تلقيه الوحي من الملك، فإنه كان يبادر إلى أخذه، ويسابق الملك في قراءته، فأمره الله عز وجل إذا جاءه الملك بالوحي أن يستمع له، وتكفل الله له أن يجمعه في صدره، وأن ييسره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه، وأن يبينه له، ويفسره ويوضحه. فالحالة الأولى جمعه في صدره، والثانية تلاوته، والثالثة تفسيره وإيضاح معناه. ولهذا قال تعالى: { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} أي: بالقرآن؛ كما قال تعالى: { وَلاَ تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءانِ مِن قَبْلِ إَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْماً }[طه: 114] ثم قال تعالى: {إِنَّ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فلم يصدّق بكتاب الله، ولم يصلّ له صلاة، ولكنه كذّب بكتاب الله، وتولى فأدبر عن طاعة الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فلا صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى} لا صدّق بكتاب الله، ولا صلى لله، {وَلَكِنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى} كذّب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله. وقوله {ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطَّى} يقول تعالى ذكره: ثم مضى إلى أهله منصرفاً إليهم، يتبختر في مشِيته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطَّى}: أي … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ} أي يظن ٱبن آدم {أَن يُتْرَكَ سُدًى} أي أن يُخَلَّى مُهمَلاً، فلا يُؤمَر ولا يُنهَى؛ قاله ٱبن زيد ومجاهد، ومنه إبل سُدًى: ترعى بلا راعٍ. وقيل: أيحسب أن يترك في قبره كذلك أبداً لا يُبعَث. وقال الشاعر: فأُقسِمُ بالله جهدَ الَيَمِيــنِ ما تَرَك الله شيئاً سُدَى قوله تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ} أي من قطرة ماء تُمنَى في الرَّحِم، أي تُراق فيه؛ ولذلك سمّيت (مِنًى) لإراقة الدماء. وقد تقدّم. والنطفة: الماء القليل؛ يقال: نَطَف الماء: إذا قطر. أي ألم يك ماءً قليلاً في صُلْب الرجل وترائب المرأة. وقرأ حفص «مِن مَنِيًّ يُمْنَى» بالياء، وهي قراءة … تابع القراءة
يعظ تعالى عباده بذكر حال المحتضر عند السياق، وأنه إذا بلغت روحه التراقي، وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر، فحينئذ يشتد الكرب، ويطلب كل وسيلة وسبب، يظن أن يحصل به الشفاء والراحة، ولهذا قال: { وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ } أي: من يرقيه من الرقية لأنهم انقطعت آمالهم من الأسباب العادية، فلم يبق إلا الأسباب الإلهية. ولكن القضاء والقدر، إذا حتم وجاء فلا مرد له، { وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ } للدنيا. { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } أي: اجتمعت الشدائد والتفت، وعظم الأمر وصعب الكرب، وأريد أن تخرج الروح التي ألفت البدن ولم تزل معه، فتساق إلى الله تعالى، حتى يجازيها بأعمالها، ويقررها بفعالها. فهذا الزجر … تابع القراءة
{ أيحسب } يظن { الإنسان أن يُترك سدى } هملا لا يكلف بالشرائع لا يحسب ذلك.
{أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَـٰنُ أَن يُتْرَكَ سُدىً}، هملاً لا يُؤمر ولا ينهى، وقال السدي: معناه المهمل وإبل سدى إذا كانت ترعى حيث شاءت بلا راع. {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِىٍّ يُمْنَى}، تُصَبُّ في الرحم، قرأ حفص عن عاصم "يمنى" بالياء, وهي قراءة الحسن، وقرأ الآخرون بالتاء, لأجل النطفة. {ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ }، فجعل فيه الروح فسوى خلقه. {فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلاُْنثَىٰ}، خلق من مائه أولاداً ذكوراً وإناثاً. {أَلَيْسَ ذَلِكَ}، الذي فعل هذا، {بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِىَ المَوْتَى}. أخبرنا أبو طاهر عمر بن عبد العزيز القاشاني, أخبرنا أبو عمرو القاسم بن جعفر … تابع القراءة
استئناف ابتدائي عاد به الكلام إلى الاستدلال على إمكان البعث وهو ما ابتُدىء به فارتبط بقوله: { أيحسب الإِنسان أن لن نجمع عظامه }[القيامة: 3] فكأنه قيل: أيحسب أن لن نجمع عظامه ويحسبُ أن نتركه في حالة العدم. وزيد هنا أن مقتضى الحكمة الإِلٰهية إيقاعُه بقوله: {أن يُترك سُدى} كما ستعلمه. والاستفهام إنكاري مثل الذي سبقه في قوله تعالى: { أيحسب الإِنسان أن لن نجمع عظامه }[القيامة: 3]. وأصل معنى الترك: مفارقة شيء شيئاً اختياراً من التَّارك، ويطلق مجازاً على إهمال أحد شيئاً وعدم عنايته بأحواله وبتعهده، وهو هنا مستعمل في المعنى المجازي. والمراد بما يترك عليه الإِنسان هنا ما يدل عليه السياق، أي حالَ العدم … تابع القراءة
رد على زعم أنه خلق سدى وهملاً، وأنه لا يحاسب ولا يسأل وبالتالي لا يبعث. وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان ذلك عند قوله تعالى: { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ لآَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ }[المؤمنون: 115-116] أي تعالى الله عن العبث، وقد ساق الشيخ الأدلة الوافية هناك.
قوله تعالى: {كلا} قال الزجاج: «كلا» ردع وتنبيه. المعنى: ارتَدِعوا عما يؤدِّي إلى العذاب. وقال غيره: معنى «كلا»: لا يُؤْمِنُ الكافر بهذا. قوله تعالى: {إذا بلغت} يعني: النفس. وهذه كناية عن غير مذكور. و«التراقي» العظام المكتنفة لنُقْرَة النَّحر عن يمين وشمال. وواحدة التراقي: تَرْقوة، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عن الإشفاء على الموت، {وقيل مَنْ راق} فيه قولان. أحدهما: أنه قول الملائكة بعضهم لبعض: من يرقى روحه، ملائكة الرحمة، أو ملائكة العذاب؟ رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس، وبه قال أبو العالية، ومقاتل. والثاني: أنه قول أهله: هل مِنْ رَاقٍ يَرْقيه بالرُّقى؟ وهو مروي عن ابن عباس أيضاً، وبه قال عكرمة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 75:20 إلى 76:5 (الصفحة 578 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
سدى مهملا
سُدًى: أي مهملا.
أن يترك سدى: مهملا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
في موضع نصب أيضا على الحال، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس أن معنى «أن يترك سدّى» يقول مهملا.
وَ (سُدًى) : حَالٌ، وَأَلِفُهُ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ.
وَ (يُمْنَى) - بِالْيَاءِ - عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْمَنِيِّ؛ فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلنُّطْفَةِ؛ لِأَنَّ التَّأْنِيثَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ. وَالنُّطْفَةُ بِمَعْنَى الْمَاءِ، فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، كَالْقِرَاءَةِ بِالتَّاءِ.
وَ (الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) : بَدَلٌ مِنَ الزَّوْجَيْنِ. وَ (يُحْيِي) بِالْإِظْهَارِ لَا غَيْرَ؛ لِأَنَّ الْيَاءَ لَوْ أُدْغِمَتْ لَلَزِمَ الْجَمْعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ لَفْظًا وَتَقْدِيرًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الدَّهْرِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.