نص الآية 75:8
وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ ٨
وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ ٨
الآية 8 من سورة القيامة (75:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 577 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وذهب ضوء القمر.
فإذا تحيَّر البصر ودُهش فزعًا مما رأى من أهوال يوم القيامة، وذهب نور القمر، وجُمِع بين الشمس والقمر في ذهاب الضوء، فلا ضوء لواحد منهما، يقول الإنسان وقتها: أين المهرب من العذاب؟
قد تقدم غير مرة أن المقسم عليه إذا كان منتفياً، جاز الإتيان بلا قبل القسم لتأكيد النفي. والمقسم عليه ههنا هو إثبات المعاد، والرد على ما يزعمه الجهلة من العباد من عدم بعث الأجساد، ولهذا قال تعالى: { لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَلاَ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ } قال الحسن: أقسم بيوم القيامة، ولم يقسم بالنفس اللوامة، وقال قتادة: بل أقسم بهما جميعاً، هكذا حكاه ابن أبي حاتم وقد حكى ابن جرير عن الحسن والأعرج أنهما قرءا {لأُقْسمُ بيومِ القيامةِ} وهذا يوجه قول الحسن؛ لأنه أثبت القسم بيوم القيامة، ونفى القسم بالنفس اللوامة، والصحيح أنه أقسم بهما جميعاً؛ كما قاله قتادة رحمه الله، وهو … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ما يجهل ابن آدم أن ربه قادر على أن يجمع عظامه، ولكنه يريد أن يمضي أمامه قُدُما في معاصي الله، لا يثنيه عنها شيء، ولا يتوب منها أبداً، ويسوّف التوبة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم الضبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، في قوله: {بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ} قال: يمضي قُدُماً. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ} يعني الأمل، يقول الإنسان: أعمل ثم أتوب قبل يوم القيامة، ويقال: هو الكفر … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ } قرأ نافع وأبان عن عاصم «بَرَقَ» بفتح الراء، معناه: لمع بصره من شدّة شخوصه، فتراه لا يَطرِف. قال مجاهد وغيره: هذا عند الموت. وقال الحسن: هذا يوم القيامة. وقال فيه معنى الجواب عما سأل عنه الإنسان كأنه يوم القيامة {فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ * وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ }. والباقون بالكسر «بَرِقَ» ومعناه: تحيّر فلم يَطرِف؛ قاله أبو عمرو والزجاج وغيرهما. قال ذو الرمّة: ولو أنّ لُقْمَانَ الحكيم تَعَرَّضَتْلِعينيهِ مَيٌّ سافِراً كاد يَبْرَقُ الفرّاء والخليل: «برِقَ» بالكسر: فَزِع وبُهِت وتَحيَّر. والعرب تقول للإنسان المتحيِّر المبهوت: قد بَرِق فهو برِقٌ؛ وأنشد الفرّاء … تابع القراءة
أي: إذا كانت القيامة برقت الأبصار من الهول العظيم، وشخصت فلا تطرف كما قال تعالى: { إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ }} { { وَخَسَفَ الْقَمَرُ }أي: ذهب نوره وسلطانه، { وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ } وهما لم يجتمعا منذ خلقهما الله تعالى، فيجمع الله بينهما يوم القيامة، ويخسف القمر، وتكور الشمس، ثم يقذفان في النار، ليرى العباد أنهما عبدان مسخران، وليرى من عبدهما أنهم كانوا كاذبين. { يَقُولُ الإنْسَانُ } حين يرى تلك القلاقل المزعجات: { أَيْنَ الْمَفَرُّ } أي: أين الخلاص والفكاك … تابع القراءة
{ وخسف القمر } أظلم وذهب ضوءه.
{وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ}، أظلم وذهب نوره وضوءه. {وجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وٱلْقَمَرُ}، أسودين مكورين كأنهما ثوران عقيران. وقيل: يجمع بينهما في ذهاب الضياء. وقال عطاء بن يسار: يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في البحر فيكونان نار الله الكبرى. {يَقُولُ ٱلإِنسَـٰنُ}، أي الكافر المكذب {يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ}، أي: المهرب, وهو موضع الفرار. وقيل: هو مصدر, أي: أين الفرار. قال الله تعالى: {كَلاَّ لاَ وَزَرَ}، لا حصن ولا حرز ولا ملجأ. وقال السدي: لا جبل وكانوا إذا فزعوا لجؤوا إلى الجبل فتحصنوا به. فقال اللهُ تَعالى: لا جبل يومئذ يمنعهم. {إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ}، أي مستقر الخلق. وقال عبد الله … تابع القراءة
عُدل عن أن يجابوا بتعيين وقت ليوم القيامة إلى أن يهدَّدوا بأهواله، لأنهم لم يَكونوا جادِّين في سؤالهم فكان من مقتضى حالهم أن يُنذروا بما يقع من الأهوال عند حلول هذا اليوم مع تضمين تحقيق وقوعه فإن كلام القرآن إرشاد وهدْي ما يترك فُرصَة للهدي والإِرشاد إلاّ انتهزها، وهذا تهديد في ابتدائه جاء في صورة التعيين لوقت يوم القيامة إيهاماً بالجواب عن سؤالهم كأنه حملٌ لكلامهم على خلاف الاستهزاء على طريقة الأسلوب الحكيم. وفيه تعريض بالتوبيخ على أن فرطوا في التوقي من ذلك اليوم واشتغلوا بالسؤال عن وقته. وقريب منه ما روي أن رجلاً من المسلمين سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم «متى الساعة؟ فقال له: مَاذا أعددت … تابع القراءة
قرئ برق بكسر الراء وفتحها فبالكسر فزع، ودهش أصله من برق الرجل، إذا نظر إلى البرق فدهش بصره، ومنه قول ذي الرمة: لو أن لقمان الحكيم تعرضت لعينيه ميّ سافراً كاد يبرق وقول الأعشى: وكنت أرى في وجه مية لمحة فأبرق مغشياً على مكانيا وبرق بالفتح شق بصره، وهو من البريق، أي لمع بصره من شدة شخوصه. قال أبو حيان: والواقع أنه لا مانع من إرادة المعنيين ما دامت القراءتان صحيحتان، وقد يشهد لهذا النص في سورة إبراهيم في قوله تعالى: { إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ }[إبراهيم: 42-43]. قال ابن كثير: ينظرون من الفزع … تابع القراءة
قوله تعالى: {لا أقسم} اتفقوا على أن المعنى «أقسم» واختلفوا في «لا» فجعلها بعضهم زائدة، كقوله تعالى: { لئلا يعلمَ أهلُ الكتاب }[الحديد: 29] وجعلها بعضهم رداً على منكري البعث. ويدل عليه أنه «أقسم» على كون البعث. قال ابن قتيبة: زيدت «لا» على نية الرد على المكذبين، كما تقول: لا والله ما ذاك، ولو حذفت جاز، ولكنه أبلغ في الرد. وقرأ ابن كثير إلا ابن فليح «لأقسم» بغير ألف بعد اللام، فجعلت لاما دخلت على «أقسم»، وهي قراءة ابن عباس، وأبي عبد الرحمن، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وابن محيصن، قال الزجاج: من قرأ «لأقسم» فاللام لام القسم والتوكيد. وهذه القراءة بعيدة في العربية، لأن لام القسم لا تدخل على الفعل … تابع القراءة
فوائد الآيات من 74:48 إلى 75:19 (الصفحة 577 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وخسف ذهب وضوءه
وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ: وكسف سواء أي ذهب ضوءه.
وخسف القمر: وكسف سواء أي ذهب ضوؤه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) قراءة أبي عمرو وعاصم وشيبة وحمزة والكسائي، وقرأ نصر بن عاصم وابن أبي إسحاق وأبو جعفر ونافع فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ بفتح الراء ومعنى الكسر بيّن أي حار وفزع من الموت ومن أمر القيامة وبرق ولمع. قال الحسن وقتادة: وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) ذهب ضوءه.