نص الآية 53:26
وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغْنِى شَفَٰعَتُهُمْ شَيْـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰٓ ٢٦
وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغْنِى شَفَٰعَتُهُمْ شَيْـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰٓ ٢٦
الآية 26 من سورة النجم (53:26)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 526 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئًا لو أرادوا أن يشفعوا لأحد إلا بعد أن يأذن الله في الشفاعة لمن يشاء منهم، ويرضى عن المشفوع له، فلن يأذن الله لمن جعل شريكًا أن يشفع، ولن يرضى عن مشفوعه الذي يعبده من دون الله.
وكثير من الملائكة في السموات مع علوِّ منزلتهم، لا تنفع شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لهم بالشفاعة، ويرضى عن المشفوع له.
يقول تعالى مقرعاً للمشركين في عبادتهم الأصنام والأنداد والأوثان، واتخاذهم البيوت لها مضاهاة للكعبة التي بناها خليل الرحمن عليه السلام: {أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّـٰتَ} وكانت اللات صخرة بيضاء منقوشة، وعليها بيت بالطائف، له أستار وسدنة، وحوله فناء معظم عند أهل الطائف، وهم ثقيف ومن تابعها، يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش، قال ابن جرير: وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم الله، فقالوا: اللات، يعنون: مؤنثة منه، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً، وحكي عن ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس: أنهم قرأوا: اللات، بتشديد التاء، وفسروه بأنه كان رجلاً يلت للحجيج في الجاهلية السويق، فلما مات، عكفوا على … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: أم اشتهى محمد صلى الله عليه وسلم ما أعطاه الله من هذه الكرامة التي كرّمه بها من النبوة والرسالة، وأنزل الوحي عليه، وتمنى ذلك، فأعطاه إياه ربه، فلله ما في الدار الآخرة والأولى، وهي الدنيا، يعطي من شاء من خلقه ما شاء، ويحرم من شاء منهم ما شاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أمْ للإنْسانِ ما تَمَنَّى} قال: وإن كان محمد تمنى هذا، فذلك له. وقوله: {وكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً} يقول تعالى ذكره: وكم من مَلك في السموات لا تغني: كثير من ملائكة الله، لا تنفع … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ} أي ما هي يعني هذه الأوثان {إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ} يعني نحتموها وسميتموها آلهة. {أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم} أي قلدتموهم في ذلك. {مَّآ أَنَزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} أي ما أنزل الله بها من حجة ولا برهان. {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ} عاد من الخطاب إلى الخبر أي ما يتبع هؤلاء إلى الظن. {وَمَا تَهْوَى ٱلأَنفُسُ} أي تميل إليه. وقراءة العامة {يَتَّبِعُونَ} بالياء. وقرأ عيسى بن عمر وأيوب وٱبن السَّمَيْقَع «تَتَّبِعُونَ» بالتاء على الخطاب. وهي قراءة ٱبن مسعود وٱبن عباس. {وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰ} أي البيان من … تابع القراءة
يقول تعالى منكرا على من عبد غيره من الملائكة وغيرهم، وزعم أنها تنفعه وتشفع له عند الله يوم القيامة: { وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ } من الملائكة المقربين، وكرام الملائكة، { لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا } أي: لا تفيد من دعاها وتعلق بها ورجاها، { إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى } أي: لا بد من اجتماع الشرطين: إذنه تعالى في الشفاعة، ورضاه عن المشفوع له. ومن المعلوم المتقرر، أنه لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجه الله، موافقا فيه صاحبه الشريعة، فالمشركون إذا لا نصيب لهم من شفاعة الشافعين، وقد سدوا على أنفسهم رحمة أرحم الراحمين.
( وكم من ملك ) أي وكثير من الملائكة ( في السماوات ) وما أكرمهم عند الله ( لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله ) لهم فيها ( لمن يشاء ) من عباده ( ويرضى ) عنه لقوله "" ولا يشفعون إلا لمن ارتضى "" ومعلوم أنها لا توجد منهم إلا بعد الإذن فيها "" من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ".
{أَمْ لِلإِنسَـٰنِ مَا تَمَنَّىٰ}، أيظن الكافر أن له ما يتمنى ويشتهي من شفاعة الأصنام؟ {فَلِلَّهِ ٱلأَخِرَةُ وٱلأُولَىٰ}، ليس كما ظن الكافر وتمنى، بل لله الآخرة والأولى لا يملك أحدٌ فيهما شيئاً إلاّ بإذنه. {وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ}، ممن يعبدهم هؤلاء الكفار ويرجون شفاعتهم عند الله، {لاَ تُغْنِى شَفَـٰعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللهُ}، في الشفاعة، {لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰ}، أي: من أهل التوحيد. قال ابن عباس: يريد لا تشفع الملائكة إلاّ لمن رضي الله عنه، وجَمَع الكناية في قوله: "شفاعتهم" والمَلَكُ واحد، لأن المراد من قوله: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ}، الكثرة فهو … تابع القراءة
لما بين الله أن أمور الدارين بيد الله تعالى وأن ليس للإِنسان ما تمنّى، ضَرب لذلك مِثالاً من الأماني التي هي أعظم أمانيّ المشركين وهي قولهم في الأصنام { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللَّه زلفى }[الزمر: 3]، وقولهم: { هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه }[يونس: 18]، فبينّ إبطال قولهم بطريق فحوى الخطاب وهو أن الملائكة الذين لهم شرف المنزلة لأن الملائكة من سكان السماوات (فهم لا يستطيعون إنكار أنهم أشرف من الأصنام) لا يملكون الشفاعة إلا إذا أذن الله أن يشفع إذا شاء أن يقبل الشفاعة في المشفوع له، فكيف يكون للمشركين ما تمنوا من شفاعة الأصنام للمشركين الذين يقولون {هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه} وهي حجارة في الأرض … تابع القراءة
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى { وَٱتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ }[البقرة: 48] الآية، وفي غير ذلك من المواضع.
قال الزجاج: فلمّا قَصَّ اللهُ تعالى هذه الأقاصيص قال: {أفَرَأيتم اللاّت والعُّزَّى} المعنى: أخبِرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها هل لها من القُدرة والعظمة التي وُصف بها ربُّ العِزَّة شيءٌ؟! فأمّا «اللاّت» فقرأ الجمهور بتخفيف التاء، وهو اسم صنم كان لثقيف اتَّخذوه مِن دون الله، وكانوا يَشتقُّون لأصنامهم من أسماء الله تعالى، فقالوا من «الله»: اللات،: ومن «العزيز»: العُزَّى. قال أبو سليمان الخطابي: كان المشركون يتعاطَون «الله» اسماً لبعض أصنامهم، فصرفه الله إلى اللاّت صيانةً لهذا الاسم وذَبّاً عنه. وقرأ ابن عباس، وأبو رزين، وأبو عبد الرحمن السلمي، والضحاك، وابن السميفع، ومجاهد، وابن يعمر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 26 من سورة النجم (الصفحة 526 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لو حذفت «من» لخفضت أيضا لأنه خبر و «كم» تخفض ما بعدها في الخبر مثل «ربّ» إلا أنّ «كم» للكثير وربّ للقليل. لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى في هذا تنبيه لهم وتوبيخ لأنهم قالوا ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [الزمر: ٣] فأخبر الله جلّ وعزّ أنّ الملائكة صلوات الله عليهم وسلّم الذين هم أفضل الخلق عند الله جلّ وعزّ وأكثرهم عملا بالطاعة لا تغني شفاعتهم شيئا إلّا من بعد إذن الله عزّ وجلّ ورضاه فكيف تشفع الأصنام لهم.
وَ (شَفَاعَتُهُمْ) : جَمْعٌ عَلَى مَعْنَى كَمْ، لَا عَلَى اللَّفْظِ؛ وَهِيَ هُنَا خَبَرِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَ «لَا تُغْنِي» الْخَبَرُ.
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ
وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ