نص الآية 102:6
لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ ٦
لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ ٦
الآية 6 من سورة التكاثر (102:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 600 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والله لتشاهدنّ النار يوم القيامة.
ما هكذا ينبغي أن يلهيكم التكاثر بالأموال، لو تعلمون حق العلم لانزجرتم، ولبادرتم إلى إنقاذ أنفسكم من الهلاك. لتبصرُنَّ الجحيم، ثم لتبصرُنَّها دون ريب، ثم لتسألُنَّ يوم القيامة عن كل أنواع النعيم.
يقول تعالى: أشغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت، وزرتم المقابر، وصرتم من أهلها. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا زكريا بن يحيى الوقار المصري، حدثني خالد بن عبد الدائم عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألهاكم التكاثر ــــ عن الطاعة ــــ حتى زرتم المقابر ــــ حتى يأتيكم الموتوقال الحسن البصري: { أَلْهَـٰكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ} في الأموال والأولاد. وفي صحيح البخاري في الرقاق منه: وقال: أخبرنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك عن أبي بن كعب قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت: { أَلْهَـٰكُمُ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد عن طاعة ربكم، وعما ينجيكم من سخطه عليكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ألهَاكُمُ التَّكاثُرُ حتى زُرْتُمُ المَقابِرَ} قال: كانوا يقولون: نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعدّ من بني فلان، وهم كلّ يوم يتساقطون إلى آخرهم، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ألهَاكُمُ التَّكاثُرُ} قالوا: نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالاً. وروى عن النبيّ صلى الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ } هذا وعيد آخر. وهو على إضمار القسم؛ أي لترون الجحيم في الآخرة. والخطاب للكفار الذين وجبت لهم النار. وقيل: هو عام؛ كما قال: { { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } } [مريم: 71]، فَهُيِّيءَ للكفار دار، وللمؤمنين ممر. وفي الصحيح:فيمرّ أوّلهم كالبرق، ثم كالريح، ثم كالطير...الحديث. وقد مضى في سورة «مريم». وقرأ الكسائيّ وابن عامر «لَتُرَوُنَّ» بضم التاء، من أريته الشيء؛ أي تحشرون إليها فترونها. وعلى فتح التاء، هي قراءة الجماعة؛ أي لتَرون الجحيم بأبصاركم على البعد. {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ} أي مشاهدة. وقيل: هو إخبار عن دوام مُقامهم في النار؛ أي هي … تابع القراءة
يقول تعالى موبخًا عباده عن اشتغالهم عما خلقوا له من عبادته وحده لا شريك له، ومعرفته، والإنابة إليه، وتقديم محبته على كل شيء: { أَلْهَاكُمُ } عن ذلك المذكور { التَّكَاثُرُ } ولم يذكر المتكاثر به، ليشمل ذلك كل ما يتكاثر به المتكاثرون، ويفتخر به المفتخرون، من التكاثر في الأموال، والأولاد، والأنصار، والجنود، والخدم، والجاه، وغير ذلك مما يقصد منه مكاثرة كل واحد للآخر، وليس المقصود به الإخلاص لله تعالى فاستمرت غفلتكم ولهوتكم [وتشاغلكم] { حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } فانكشف لكم حينئذ الغطاء، ولكن بعد ما تعذر عليكم استئنافه. ودل قوله: { حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } أن البرزخ دار مقصود منها النفوذ … تابع القراءة
{ لترون الجحيم } النار جواب قسم محذوف وحذف منه لام الفعل وعينه وألقت حركتها على الراء.
{أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ} شغلتكم المباهاة والمفاخرة بكثرة المال والعدد عن طاعة ربكم وما ينجيكم من سخطه. {حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ}، حتى متم ودفنتم في المقابر. قال قتادة: نزلت في اليهود, قالوا: نحن أكثر من بني فلان, وبنو فلان أكثر من بني فلان، شغلهم ذلك حتى ماتوا ضُلاَّلاً. وقال مقاتل والكلبي: نزلت في حيين من قريش؛ بني عبد مناف بن قصي, وبني سهم بن عمرو, كان بينهم تفاخر، فتعادَّ السادة والأشراف أيهم أكثر عدداً؟ فقال بنو عبد مناف: نحن أكثر سيداً وأعز عزيزاً وأعظم نفراً وأكثر عدداً، وقال بنو سهم مثل ذلك، فكثرهم بنو عبد مناف، ثم قالوا: نعدُّ موتانا, حتى زاروا القبور فعدوهم، فقالوا: هذا قبر … تابع القراءة
استئناف بياني لأن ما سبقه من الزجر والردع المكرر ومن الوعيد المؤكّد على إجماله يثير في نفس السامع سؤالاً عما يُترقب من هذا الزجر والوعيد فكان قوله: {لترَوُنّ الجحيم} جواباً عما يجيش في نفس السامع. وليس قولُه: {لترَوُنّ الجحيم} جواب (لَوْ) على معنى: لو تعلمون علم اليقين لكنتم كمَن ترون الجحيم، أي لتروُنَّها بقلوبكم، لأن نظم الكلام صيغة قَسم بدليل قَرْنه بنون التوكيد، فليست هذه اللام لامَ جواب (لو) لأن جواب (لو) ممْتَنِعُ الوقوع فلا تقترن به نون التوكيد. والإِخبار عن رؤيتهم الجحيم كناية عن الوقوع فيها، فإن الوقوع في الشيء يستلزم رؤيتَه فيكنى بالرؤية عن الحضور كقول جَعْفر بن عُلْبة الحارثي: لا … تابع القراءة
لو: هنا شرطية: جوابها محذوف باتفاق قدره ابن كثير أي لو علمتم حق العلم، لما ألهاكم التكاثر عن طلب الآخرة، حتى صرتم إلى المقابر، وعلم اليقين: أجاز أبو حيان إضافة الشيء لنفسه، أي لمغايرة الوصف، إذ العلم هو اليقين، ولكنه آكد منه. وعن حسان قوله: سرنا وساروا إلى بدر لحتفهم لو يعلمون يقين العلم ما ساروا ولترون الجحيم: جواب لقسم محذوف. وقال: المراد برؤيتها عند أول البعث، أو عند الورود، أو عند ما يتكشف الحال في القبر. ثم لترونها عين اليقين: قيل: هذا للكافر عند دخولها، هذا حاصل كلام المفسرين. ومعلوم أن هذا ليس لمجرد الإخبار برؤيتها، ولكن وعيد شديد وتخويف بها، لأن مجرد الرؤية معلوم. وإن منكم إلا واردها … تابع القراءة
قوله [تعالى]: {ألهاكم} وقرأ أبو بكر الصِّدِّيق، وابن عباس، والشعبي، وأبو العالية، وأبو عمران، وابن أبي عبلة: «أَأَلهاكم» بهمزتين مقصورتين على الاستفهام. وقرأ معاوية، وعائشة «آلهاكم» بهمزة واحدة ممدودة استفهاماً أيضاً. ومعنى ألهاكم: شغلكم عن طاعة الله وعبادته. وفي المراد بالتكاثر ثلاثة أقوال. أحدها: التكاثر بالأموال والأولاد، قاله الحسن. والثاني: التفاخر بالقبائل والعشائر، قاله قتادة. والثالث: التشاغل بالمعاش والتجارة، قاله الضحاك. وفي قوله تعالى {حتى زرتم المقابر} قولان. أحدهما: حتى أدرككم الموت على تلك الحال، فصرتم في المقابر زُوَّاراً ترجعون منها إلى منازلكم من الجنة أو النار، كرجوع الزائر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 100:6 إلى 102:8 (الصفحة 600 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) مصدر، وحذف جواب لو. والتقدير: لو تعلمون أنكم ترون الجحيم لمّا تكاثرتم في الدنيا بالأموال وغيرها. قال الكسائي: جواب لَوْ في أول السورة أي لو تعلمون علم اليقين ما ألهاكم التكاثر. وقرأ الكسائي لَتَرَوُنَّ بضمّ التاء. حكاه أبو عبيد عنه، وقرئ على إبراهيم بن موسى عن محمد بن الجهم عن أبي عبد الرّحمن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنّه قرأ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها الأولى بضمّ التاء والثانية بفتحها. قال أبو جعفر:
والأولى عند الفرّاء وأبي عبيد فتحها، لأن التكرير يكون متفقا. قال أبو جعفر:
والأحسن ألا يكون تكريرا، ويكون المعنى لترونّ الجحيم في موقف القيامة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَتَرَوُنَّ) : هُوَ مِثْلُ (لَتُبْلَوُنَّ) [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٨٦] وَقَدْ ذُكِرَ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ التَّاءِ عَلَى مَا يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهُوَ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، نُقِلَ بِالْهَمْزَةِ فَتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ؛ وَلَا يَجُوزُ هَمْزُ الْوَاوِ؛ لِأَنَّ ضَمَّهَا غَيْرُ لَازِمٍ؛ وَقَدْ هَمَزَ قَوْمٌ كَمَا هَمَزُوا وَاوَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ، وَقَدْ ذُكِرَ. وَ (عَيْنَ الْيَقِينِ) : مَصْدَرٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ رَأَى وَعَايَنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الْعَصْرِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.