نص الآية 81:6
وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦
وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦
الآية 6 من سورة التكوير (81:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 586 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإذا البحار أُوقِدت حتى تصير نارًا.
إذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: { إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ} يعني: أظلمت. وقال العوفي عنه: ذهبت. وقال مجاهد: اضمحلت وذهبت، وكذا قال الضحاك. وقال قتادة: ذهب ضوءُها، وقال سعيد بن جبير: كورت: غورت. وقال الربيع بن خثيم: كورت: يعني: رمي بها، وقال أبو صالح: كورت: ألقيت، وعنه أيضاً: نكست، وقال زيد بن أسلم: تقع في الأرض. قال ابن جرير: والصواب من القول عندنا في ذلك: أن التكوير جمع الشيء بعضه على بعض، ومنه تكوير العمامة، وجمع الثياب بعضها إلى بعض، فمعنى قوله تعالى: {كُوِّرَتْ}: جمع بعضها إلى بعض، ثم لفت فرمي بها، وإذا فعل بها ذلك، ذهب ضوءُها. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {وَإذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} فقال بعضهم: معنى ذلك: ماتت. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ بن مسلم الطوسي، قال: ثنا عباد بن العوّام، قال: أخبرنا حصين، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قول الله: {وَإذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} قال: حَشْرُ البهائم: موتها، وحشر كل شيء: الموت، غير الجنّ والإنس، فإنهما يوقفان يوم القيامة. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خيثم {وَإذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} قال: أتى عليها أمر الله، قال سفيان، قال أبي، فذكرته لعكرِمة، فقال: قال ابن عباس: حَشْرُها: موتها. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ} قال ٱبن عباس: تكويرها: إدخالها في العرش. والحسن: ذهاب ضوئها. وقاله قتادة ومجاهد: وروي عن ٱبن عباس أيضاً. سعيد بن جُبير: عُوِّرَتْ. أبو عبيدة: كورت مثل تكوير العمامة، تلف فتمحي. وقال الربيع بن خيثم: «كورت» رمُيِ بها؛ ومنه: كوّرته فتكوّر، أي سقط. قلت: وأصل التكوير: الجمع، مأخوذ من كار العمامة على رأسه يكورها أي لاثها وجمعها فهي تُكَوَّر ويمحي ضوءها، ثم يُرمْى بها في البحر. والله أعلم. وعن أبي صالح: كوّرت: نكِّستْ. {وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ} أي تهافتت وتناثرت. وقال أبو عبيدة: ٱنصبَّت كما تنصَبّ العُقاب إذا ٱنكسرت. قال العجّاج يصف صقراً: أَبصرَ خِربان … تابع القراءة
أي: إذا حصلت هذه الأمور الهائلة، تميز الخلق، وعلم كل أحد ما قدمه لآخرته، وما أحضره فيها من خير وشر، وذلك إذا كان يوم القيامة تكور الشمس أي: تجمع وتلف، ويخسف القمر، ويلقيان في النار. { وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ } أي: تغيرت، وتساقطت من أفلاكها. { وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ } أي:: صارت كثيبا مهيلا ثم صارت كالعهن المنفوش، ثم تغيرت وصارت هباء منبثا، وسيرت عن أماكنها، { وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ } أي: عطل الناس حينئذ نفائس أموالهم التي كانوا يهتمون لها ويراعونها في جميع الأوقات، فجاءهم ما يذهلهم عنها، فنبه بالعشار، وهي النوق التي تتبعها أولادها، وهي أنفس أموال العرب إذ ذاك عندهم، على ما … تابع القراءة
{ وإذا البحار سجِّرت } بالتخفيف والتشديد: أوقدت فصارت نارا.
{وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ}، أي تناثرت من السماء وتساقطت على الأرض، يقال: انكدر الطائر أي سقط عن عشه، قال الكلبي وعطاء: تمطر السماء يومئذ نجوماً فلا يبقى نجم إلا وقع. {وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ}، قلعت عن وجه الأرض فصارت هباءً منثوراً. {وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ}، وهي النوق الحوامل التي أتى على حملها عشرة أشهر، واحدتها عُشَرَاء، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع لتمام سنة، وهي أنفس مال عند العرب، "عُطّلت": تركت مهملة بلا راع أهملها أهلها، وكانوا لازمين لأذنابها، ولم يكن لهم مال أعجب إليهم منها, لما جاءهم من أهوال يوم القيامة. {وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ}، يعني دواب البر، {حُشِرَتْ}، جمعت بعد … تابع القراءة
الافتتاح بــــ {إذا} افتتاح مشوِّق لأن {إذا} ظرف يستدعي متعلَّقاً، ولأنه أيضاً شرط يؤذن بذكر جَواب بعده، فإذا سمعه السامع ترقب ما سيأتي بعده فعند ما يسمعه يتمكن من نفسه كمال تمكّن، وخاصة بالإطناب بتكرير كلمة {إذا}. وتعدّدِ الجمل التي أضيف إليها اثنتيْ عشرة مرة، فإعادة كلمة {إذا} بعد واو العطف في هذه الجمل المتعاطفة إطناب، وهذا الإِطناب اقتضاهُ قصد التهويل، والتهويل من مقتضيات الإِطناب والتكرير، كما في قصيدَة الحارث بن عَبَّاد البَكري: قرّبا مَربط النعامة مني الخ وفي إعادة {إذا} إشارة إلى أن مضمون كل جملة من هذه الجمل الثنتي عشرة مستقل بحصول مضمون جملة الجواب عند حصوله بقطع النظر عن تفاوت زمان … تابع القراءة
روى أبو عبد الله الحاكم في «صحيحه» من حديث عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ قوله تعالى: {إذا الشمس كورت} وفي قوله تعالى: {كُوِّرَتْ} أربعة أقوال. أحدها: أظلمت، رواه الوالبي عن ابن عباس، وكذلك قال الفراء: ذهب ضوؤها، وهذا قول قتادة، ومقاتل. والثاني: ذَهَبَتْ، رواه عطية عن ابن عباس، وكذلك قال مجاهد: اضمحلَّتْ. والثالث: غُوِّرَتْ، روي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وابن الأنباري، وهذا من قول الناس بالفارسية: كُورْبكرد. وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال: هو بالفارسية كورُبورْ. والرابع: أنها تُكَوَّرُ مثل تكوير العمامة، فتلفُّ وتمحى، قاله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 80:41 إلى 81:29 (الصفحة 586 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
سجرت ملئت بأن صارت بحرا واحدا
سُجِّرَتْ: أي ملئت ونفذ بعضها في بعض فصارت بحرا واحدا مملوءا، كما قال عز اسمه:
وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ: [الانفطار: ٣] أي فجر بعضها إلى بعض أي فتح. ويقال: معنى سجرت: أي يقذف بالكواكب فيها ثم تضرم فتصير نيرانا.
البحار سجرت: ملئت أو جمعت بلغة خثعم ونفذ بعضها إلى بعض فصارت بحرا واحدا مملوءا ويقال معنى سجرت يقدن بالكواكب فيها ثم تضرم فتصير نيرانا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقرأ أبو عمرو سُجِّرَتْ مخففا واحتجّ بالبحر المسجور وخالفه جماعة من أهل العلم من أهل اللغة قالوا: البحر المسجور واحد، والبحار جمع الجمع أولى بالتكثير والتشديد قالوا: والبحر المسجور بحر هذه صفته، وليس هذا مثل وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا معناه ومعروف في اللغة أن يقال: سجرت الشيء ملأته كما قال: [الكامل] ٥٤١-فتوسّطا عرض السّريّ وصدّعامسجورة متجاورا قلّامها
وقال: [المتقارب] ٥٤٢-إذا شاء طالع مسجورةيرى حولها النّبع والسّاسما
أي مملوءة، وقيل: هذه بحار في جهنم إذا كان يوم القيامة. سجّرت أي ملئت بأنواع العذاب إلّا أن أبا العالية قال: إذا الشمس كوّرت إلى ستّ منها يراها الناس قبل أن تقوم القيامة وستّ في الآخرة بعد قيام القيامة، قال: وحدثني أبيّ بن كعب قال:
بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينا هم على ذلك تناثرت النجوم، وبيناهم على ذلك إذ وقعت الجبال وتزلزلت الأرض وهربت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن وعطلت العشار أي أهملها أهلها، واختلطت الوحوش بالناس فذلك حشرها، وقالت الجن للإنس نحن نعرف لكم الخبر فمضوا إلى البحار فوجدوها قد سعّرت نيرانا ثم تصدّعت الأرض إلى الأرض السفلى إلى السماء العليا ثم أرسلت عليهم الريح فأماتتهم.
وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ