نص الآية 95:7
فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ ٧
فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ ٧
الآية 7 من سورة التين (95:7)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 597 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأي شيء يحملك - أيها الإنسان- على التكذيب بيوم الجزاء بعدما عاينت من علامات قدرته الكثيرة؟!
أيُّ شيء يحملك -أيها الإنسان- على أن تكذِّب بالبعث والجزاء مع وضوح الأدلة على قدرة الله تعالى على ذلك؟
اختلف المفسرون ههنا على أقوال كثيرة، فقيل: المراد بالتين مسجد دمشق، وقيل: هي نفسها، وقيل: الجبل الذي عندها، وقال القرطبي: هو مسجد أصحاب الكهف، وروى العوفي عن ابن عباس: أنه مسجد نوح الذي على الجودي، وقال مجاهد: هو تينكم هذا {وَٱلزَّيْتُونِ} قال كعب الأحبار وقتادة وابن زيد وغيرهم: هو مسجد بيت المقدس. وقال مجاهد وعكرمة: هو هذا الزيتون الذي تعصرون { وَطُورِ سِينِينَ} قال كعب الأحبار وغير واحد: هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام، {وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلأَمِينِ} يعني: مكة، قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وإبراهيم النخعي وابن زيد وكعب الأحبار، ولا خلاف في ذلك، وقال بعض الأئمة: هذه محال … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ} فقال بعضهم معناه: فمن يكذّبك يا محمد بعد هذه الحجج التي احتججنا بها، بالدين، يعني: بطاعة الله، وما بعثك به من الحقّ، وأن الله يبعث من في القبور؟ قالوا: «ما» في معنى «مَنْ»، لأنه عُني به ابن آدم، ومن بعث إليه النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: فما يكذّبك أيها الإنسان بعد هذه الحجج بالدين. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، قال: قلت لمجاهد: {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ} عُني به النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: مَعاذ الله عُني به الإنسان. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران … تابع القراءة
قيل: الخطاب للكافر؛ توبيخاً وإلزاماً للحجة. أي إذا عرفت أيها الإنسان أن الله خلقك في أحسن تقويم، وأنه يردّك إلى أرذل العمر، وينقلك من حال إلى حال؛ فما يحملك على أن تُكَذِّب بالبعث والجزاء، وقد أخبرك محمد صلى الله عليه وسلم به؟ وقيل: الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم أي اسْتيقِنْ مع ما جاءك من الله عز وجل، أنه أحكم الحاكمين. رُوِي معناه عن قتادة. وقال قتادة أيضاً والفرّاء: المعنى فمن يكذبك أيها الرسول بعد هذا البيان بالدين. واختاره الطبريّ. كأنه قال: فمن يقدر على ذلك؛ أي على تكذيبك بالثواب والعقاب، بعد ما ظهر من قدرتنا على خلق الإنسان والدِّين والجزاء. قال الشاعر: دِنَّا تميماً كما كانتْ أوائلُنادانَتْ أوائلَهمْ في سالف الزمنِ
{ التين } هو التين المعروف، وكذلك { الزَّيْتُونَ } أقسم بهاتين الشجرتين، لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأن سلطانهما في أرض الشام، محل نبوة عيسى ابن مريم عليه السلام { وَطُورِ سِينِينَ } أي: طور سيناء، محل نبوة موسى صلى الله عليه وسلم. { وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ } وهي: مكة المكرمة، محل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدسة، التي اختارها وابتعث منها أفضل النبوات وأشرفها. والمقسم عليه قوله: { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } أي: تام الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد مما يحتاج إليه ظاهرًا أو باطنًا شيئًا، ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي … تابع القراءة
{ فما يكذبك } أيها الكافر { بعد } بعد ما ذكر من خلق الإنسان في أحسن صورة ثم رده إلى أرذل العمر الدال على القدرة على البعث { بالدين } بالجزاء المسبوق بالبعث والحساب، أي ما يجعلك مكذبا بذلك ولا جاعل له.
{وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ}, قال ابن عباس, والحسن, ومجاهد, وإبراهيم, وعطاء بن أبي رباح, ومقاتل, والكلبي: هو تينكم هذا الذي تأكلونه, وزيتونكم هذا الذي تعصرون منه الزيت. قيل: خصَّ التين بالقسم لأنها فاكهة مخلَّصة لا عجم لها، شبيهة بفواكه الجنة. وخص الزيتون لكثرة منافعه, ولأنه شجرة مباركة جاء بها الحديث, وهو ثمر ودهن يصلح للاصطباغ والاصطباح. وقال عكرمة: هما جبلان. قال قتادة: "التين": الجبل الذي عليه دمشق, و "الزيتون": الجبل الذي عليه بيت المقدس, لأنهما ينبتان التين والزيتون. وقال الضحاك: هما مسجدان بالشام. قال ابن زيد: "التين": مسجد دمشق, و "الزيتون": مسجد بيت المقدس. وقال محمد بن كعب: "التين" … تابع القراءة
تفريع على جميع ما ذكر من تقويم خلق الإنسان ثم رده أسفل سافلين، لأن ما بعد الفاء من الكلام مسبّب عن البيان الذي قبل الفاء، أي فقد بان لك أن غير الذين آمنوا هم الذين رُدُّوا إلى أسفل سافلين، فمن يكذب منهم بالدين الحق بعد هذا البيان. و(مَا) يَجوز أن تكون استفهامية، والاستفهام توبيخي، والخطاب للإِنسان المذكور في قوله: { { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } } [التين: 4] فإنه بعد أن استثني منه الذين آمنوا بقي الإِنسان المكذب. وضمير الخطاب التفات، ومقتضى الظاهر أن يقال: فما يكذبه. ونكتة الالتفات هنا أنه أصرح في مواجهة الإِنسان المكذب بالتوبيخ. ومعنى {يكذبك} يَجعلك مُكذباً، أي لا عذر لك في تكذيبك … تابع القراءة
فالدين هو الجزاء كما في سورة الفاتحة { مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ }[الفاتحة: 4] والخطاب قيل للرسول صلى الله عليه وسلم. وأن ما في قوله: فما هي بمعنى من أي، فمن الذي يكذبك بعد هذا البيان، بمجيء الجزاء والحساب ليلقى كل جزاء عمله.
قوله تعالى: {والتين والزيتون} فيهما سبعة أقوال. أحدها: أنه التين المعروف، والزيتون المعروف، قاله ابن عباس، والحسن، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، وجابر بن زيد، وإبراهيم. وذكر بعض المفسرين أنه إنما أقسم بالتين لأنها فاكهة مُخَلَّصة من شائب التنغيص، وهو يدل على قدرة من هيَّأه على تلك الصفة. وجعل الواحدة منه على مقدار اللقمة، وإنما أقسم بالزيتون لكثرة الانتفاع به. والثاني: أن التين: مسجد نوح عليه السلام الذي بنى على الجودي. والزيتون: بيت المقدس، رواه عطية عن ابن عباس. والثالث: التين المسجد الحرام، والزيتون: المسجد الأقصى، قاله الضحاك. والرابع: التين: مسجد دمشق، والزيتون: بيت المقدس، قاله كعب، وقتادة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 94:3 إلى 96:12 (الصفحة 597 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فما يكذبك المعنى فما يكذبك أيها الإنسان بعد هذه الحجة بالدين أي ما جعلك تكذب بالجزاء
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تكلّم النحويون في هذه الكلمة وفي بيانها واختلاف حركتها وتنوينها وغير تنوينها ببضعة عشر جوابا: فمن ذلك أن النحويين مجمعون على أن قبل وبعد إذا كانا غايتين فأصلهما إلا يعربا، وأجابوا في علّة ذلك بأجوبة فمن أصحّها أن سبيل تعريف الأسماء أن تكون الألف واللام أو بالإضافة إلى معرفة فلمّا كانتا قد عرّفتا بغير تعريف الأسماء وجب بناؤهما، وقال علي بن سليمان: لمّا كانتا متعلّقتين بما بعدهما، وقيل: لما لم يتصرّفا بوجوه الإعراب ولم يتمكّنا وجب لهما البناء، فهذه ثلاثة أجوبة فإن قيل: لم وجبت لهما الحركة؟ فالجواب أن سيبويه قال: وأما المتمكن الذي جعل في موضع بمنزلة غير المتمكّن فقولهم: ابدأ بهذا أوّل، ويا حكم أقبل، وشرح هذا أن أول وقبل وبعد لما وجب ألا يعربن في موضع وقد كنّ يعربن في غيره كره أن يخلين من حركة فضممن فإن قيل: فلم لا فتحن أو كسرن؟ في هذا السؤال خمسة أجوبة منها أن الظروف يدخلها النصب والخفض إذا لم تعتلّ فلا يدخلها الرفع فلما اعتلّت ضمّت لأن الضمة من جنس الرفع الذي لا يدخلها في حال سلامتها، وقيل: لمّا أشبهت المنادى المفرد أعطيت حركته، وقيل: لما كانت غاية أعطيت غاية الحركات، فهذه ثلاثة أجوبة في الضم للبصريين لا نعلم لهم غيرها، والجوابان الآخران للكوفيين: قال الفرّاء : لما تضمّنت قبل وبعد معنيين ضمّتا. قال أبو جعفر: وشرح هذا أنهما تضمّنتا معناهما في أنفسهما ومعنى ما بعدهما فأعطيتا أثقل الحركات، وقال هشام: لم يجز أن يفتحا فيكونا كأنهما مضافتان إلى ما بعدهما ولا يكسران فيكونا كالمضاف إلى
المخاطب فلم يبق إلّا الضم. قال أبو جعفر: فهذه تسعة أجوبة، وأجاز الفرّاء آتيك بعد يا هذا، بالضم والتنوين وأنشد: [الطويل] ٥٧٦-ونحن قتلنا الأزد أزد شنوءةفما شربوا بعد على لذّة خمرا
قال أبو جعفر: وهذا خارج عما جاء به القرآن وكلام العرب والمعقول لا حجّة له في البيت إن كان يعرف قائله لأنه بغير تنوين جائز عند أهل العلم بالعروض، كما أنشدوا: [الطويل] ٥٧٧-شاقتك أحداج سليمى بعاقلفعيناك للبين تجودان بالدّمع
وأجاز أيضا رأيتك بعدا يا هذا. قال أبو جعفر: فهذا نظير. ذلك أن يكون أراد النكرة وأجاز هشام رأيتك بعد يا هذا، جعله منصوبا وأضمر المضاف إليه فكأنه زعم أن قد نطق به لما كان في النية، وزعم الفراء والأخفش: أنّ المعنى فمن يكذبك بعد بالدين. قال أبو جعفر: وهذا لا يعرج عليه، ولا تقع «ما» بمعنى «من» إلا في شذوذ، والمعنى هاهنا صحيح أي فما يحملك يا أيّها المكذب فأيّ شيء يحملك على التكذيب بعد ظهور البراهين والدلائل بالدين الذي جاء بخبره من أظهر البراهين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَا يُكَذِّبُكَ) :«مَا» اسْتِفْهَامٌ عَلَى مَعْنَى الْإِنْكَارِ؛ أَيْ مَا الَّذِي يَحْمِلُكَ؛ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ عَلَى التَّكْذِيبِ بِالْبَعْثِ؟.