نص الآية 71:17
وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ نَبَاتًا ١٧
وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ نَبَاتًا ١٧
الآية 17 من سورة نوح (71:17)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 571 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والله خلقكم من الأرض بخلق أبيكم آدم من تراب، ثم أنتم تتغذون بما تُنْبِته لكم.
والله أنشأ أصلكم من الأرض إنشاء، ثم يعيدكم في الأرض بعد الموت، ويخرجكم يوم البعث إخراجًا محققًا. والله جعل لكم الأرض ممهدة كالبساط؛ لتسلكوا فيها طرقًا واسعة.
يخبر تعالى عن عبده ورسوله نوح عليه السلام: أنه اشتكى إلى ربه عزّ وجلّ ما لقي من قومه، وما صبر عليهم في تلك المدة الطويلة التي هي ألف سنة إلا خمسين عاماً، وما بين لقومه ووضح لهم، ودعاهم إلى الرشد والسبيل الأقوم، فقال: {رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلاً وَنَهَاراً} أي: لم أترك دعاءهم في ليل ولا نهار؛ امتثالاً لأمرك، وابتغاء لطاعتك { فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِىۤ إِلاَّ فِرَاراً} أي: كلما دعوتهم ليقتربوا من الحق، فروا منه، وحادوا عنه، {وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىۤ ءَاذَٰنِهِمْ وَٱسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ} أي: سدوا آذانهم لئلا يسمعوا ما أدعوهم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل نوح صلوات الله وسلامه عليه، لقومه المشركين بربهم، محتجاً عليهم بحجج الله في وحدانيته: {أَلمْ تَروْا} أيها القوم فتعتبروا {كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِباقاً} بعضها فوق بعض والطباق: مصدر من قولهم: طابقت مطابقة وطباقاً. وإنما عني بذلك: كيف خلق الله سبع سموات، سماء فوق سماء مطابقة. وقوله: {وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً} يقول: {وجعل القمر في السموات السبع نوراً} {وَجَعَلَ الشَّمْسَ} فيهن {سراجاً}. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة {ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ … تابع القراءة
يعني آدم عليه السلام خلقه من أديم الأرض كلها، قاله ابن جريج. وقد مضى في سورة «الأنعام والبقرة» بيان ذلك. وقال خالد بن مَعْدان: خلق الإنسان من طين، فإنما تلين القلوب في الشتاء. و«نَبَاتاً» مصدر على غير المصدر، لأن مصدره أنبت إنباتاً، فجعل الإسم الذي هو النّبات في موضع المصدر. وقد مضى بيانه في سورة «آل عمران» وغيرها. وقيل: هو مصدر محمول على المعنى، لأن معنى: «أنْبَتَكُمْ» جعلكم تنبتون نباتاً، قاله الخليل والزجاج. وقيل: أي أنبت لكم من الأرض النبات. فـ«ـنَبَاتاً» على هذا نصب على المصدر الصريح. والأوّل أظهر. وقال ٱبن جريج: أنبتهم في الأرض بالكِبَر بعد الصِّغَر وبالطول بعد القِصَر. {ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا} أي عند موتكم بالدفن. {وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً} بالنشور للبعث يوم القيامة.
إلى آخر السورة لم يذكر الله في هذه السورة سوى قصة نوح وحدها لطول لبثه في قومه، وتكرار دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، فأخبر تعالى أنه أرسله إلى قومه، رحمة بهم، وإنذارا لهم من عذاب الله الأليم، خوفا من استمرارهم على كفرهم، فيهلكهم الله هلاكا أبديا، ويعذبهم عذابا سرمديا، فامتثل نوح عليه السلام لذلك، وابتدر لأمر الله، فقال: { يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي: واضح النذارة بينها، وذلك لتوضيحه ما أنذر به وما أنذر عنه، وبأي: شيء تحصل النجاة، بين جميع ذلك بيانا شافيا، فأخبرهم وأمرهم بزبدة ما يأمرهم به فقال: { أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ } وذلك بإفراده تعالى بالتوحيد والعبادة … تابع القراءة
{ والله أَنبتكم } خلقكم { من الأرض } إذ خلق أباكم آدم منها { نباتا } .
{وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ}، قال عطاء: يكثر أموالكم وأولادكم، {وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أنهَاراً * مَا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ للهِ وَقَاراً}، قال ابن عباس ومجاهد: لا ترون لله عظمة. وقال سعيد بن جبير: ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته. وقال الكلبي: لا تخافون الله حق عظمته. و"الرجاء": بمعنى الخوف، و"الوقار": العظمة، اسم من التوقير وهو التعظيم. قال الحسن: لا تعرفون لله حقاً ولا تشكرون له نعمة. قال ابن كيسان: ما لكم لا ترجون في عبادة الله أن يثيبكم على توقيركم إياه خيراً. {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً}، تارات، حالاً بعد حال، نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى تمام الخلق. {أَلَمْ … تابع القراءة
أنشأ الاستدلال بخلق السماوات حضورَ الأرض في الخيال فأعقَبَ نوح به دليلَهُ السابقَ، استدلالاً بأعجب ما يرونه من أحوال ما على الأرض وهو حال الموت والإِقبار، ومهَّد لذلك ما يتقدمه من إنشاء الناس. وأدمج في ذلك تعليمهم بأن الإِنسان مخلوق من عناصر الأرض مثل النبات وإعلامهم بأن بعد الموت حياة أخرى. وأُطلق على معنى: أنشأكم، فعلُ {أنبتكم} للمشابهة بين إنشاء الإِنسان وإنبات النبات من حيث إن كليهما تكوين كما قال تعالى: { وأنبتها نباتاً حسناً }[آل عمران: 37]، أي أنشأها وكما يقولون: زَرعك الله للخير، ويزيد وجه الشبه هنا قرباً من حيث إن إنشاء الإِنسان مركب من عناصر الأرض، وقيل التقدير: أنبتَ أصلكم، أي آدم … تابع القراءة
في هذه الآية مع ما قبلها ثلاثة براهين من براهين البعث الأربعة التي كثر مجيئها في القرآن. الأولى: خلق الإنسان { قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَّرَّةٍ }[يس: 79]. والثانية: خلق السماوات والأرض: { لَخَلْقُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ }[غافر: 57]. والثالثة: إحياء الأرض بعد موتها { فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ }[الحج: 5]، { إِنَّ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاهَا لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ }[فصلت: 39]. والرابع: الذي لم تذكر هنا هو إحياء الموتى بالفعل، كقتيل بني إسرائيل، { فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلم يزدهم دعائي إِلا فراراً} أي: تباعداً من الإيمان {وإني كلما دعوتهم} إلى الإيمان والطاعة {جعلوا أصابعهم في آذانهم} لئلا يسمعوا صوتي {واستغْشَوْا ثيابهم} أي: غطوا بها وجوههم لئلا يَرَوْني {وأصَرُّوا} على كفرهم {واستكبروا} عن الإيمان بك واتِّباعي {ثم إِني دعوتهم جهاراً} أي: معلناً لهم بالدعاء. قال ابن عباس: بأعلى صوتي {ثم إني أعلنت لهم} أي: كرَّرت الدعاء معلناً {وأسررت لهم إِسراراً} قال ابن عباس: يريد أكلِّم الرجل بعد الرجل في السِّرِّ، وأدعوه إلى توحيدك وعبادتك {فقلت استغفروا ربكم} قال المفسرون: منع الله عنهم القطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فقال لهم نوح {استغفروا ربكم} من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 28 من سورة نوح (الصفحة 571 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أنبتكم من الأرض أي مبتدؤكم منها وهو آدم والمعنى فتبتم نباتا
ومصدر أنبت إنبات إلّا أن التقدير فنبتهم نباتا قيل: هذا لأن آدم صلّى الله عليه وسلّم خلق من طين، وقيل: النطفة مخلوقة من تراب.