نص الآية 71:20
لِّتَسْلُكُوا۟ مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ٢٠
لِّتَسْلُكُوا۟ مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ٢٠
الآية 20 من سورة نوح (71:20)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 571 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
رجاء أن تسلكوا منها طرقًا واسعة سعيًا للكسب الحلال.
والله أنشأ أصلكم من الأرض إنشاء، ثم يعيدكم في الأرض بعد الموت، ويخرجكم يوم البعث إخراجًا محققًا. والله جعل لكم الأرض ممهدة كالبساط؛ لتسلكوا فيها طرقًا واسعة.
يخبر تعالى عن عبده ورسوله نوح عليه السلام: أنه اشتكى إلى ربه عزّ وجلّ ما لقي من قومه، وما صبر عليهم في تلك المدة الطويلة التي هي ألف سنة إلا خمسين عاماً، وما بين لقومه ووضح لهم، ودعاهم إلى الرشد والسبيل الأقوم، فقال: {رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلاً وَنَهَاراً} أي: لم أترك دعاءهم في ليل ولا نهار؛ امتثالاً لأمرك، وابتغاء لطاعتك { فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِىۤ إِلاَّ فِرَاراً} أي: كلما دعوتهم ليقتربوا من الحق، فروا منه، وحادوا عنه، {وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىۤ ءَاذَٰنِهِمْ وَٱسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ} أي: سدوا آذانهم لئلا يسمعوا ما أدعوهم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل نوح لقومه، مذكِّرهم نِعَم ربه: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِساطاً} تستقرّون عليها وتمتهدونها. وقوله: {لتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً} يقول: لتسلكوا منها طرقاً صعاباً متفرقة والفجاج: جمع فجّ، وهو الطريق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً} قال: طرقاً وأعلاماً. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله {لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً} قال طرقاً. حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ بِسَاطاً} أي مبسوطة. {لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً} السُّبُل: الطرق. والفجاج جمع فَجّ، وهو الطريق الواسعة، قاله الفرّاء. وقيل: الفجّ المسلك بين الجبلين. وقد مضى في سورتي «الأنبياء والحج».
إلى آخر السورة لم يذكر الله في هذه السورة سوى قصة نوح وحدها لطول لبثه في قومه، وتكرار دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، فأخبر تعالى أنه أرسله إلى قومه، رحمة بهم، وإنذارا لهم من عذاب الله الأليم، خوفا من استمرارهم على كفرهم، فيهلكهم الله هلاكا أبديا، ويعذبهم عذابا سرمديا، فامتثل نوح عليه السلام لذلك، وابتدر لأمر الله، فقال: { يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي: واضح النذارة بينها، وذلك لتوضيحه ما أنذر به وما أنذر عنه، وبأي: شيء تحصل النجاة، بين جميع ذلك بيانا شافيا، فأخبرهم وأمرهم بزبدة ما يأمرهم به فقال: { أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ } وذلك بإفراده تعالى بالتوحيد والعبادة … تابع القراءة
{ لتسلكوا منها سبلا } طرقا { فجاجا } واسعة.
{لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً}، طرقاً واسعة. {قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى}، لم يجيبوا دعوتي، {وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً}، يعني: اتبع السفلةُ والفقراءُ القادةَ والرؤساءَ الذين لم يزدهم كثرة المال والولد إلا ضلالاً في الدنيا وعقوبة في الآخرة. {وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً}، أي كبيراً عظيماً، يقال: كبير وكُبَار، بالتخفيف، كُبَّار بالتشديد، كلها بمعنى واحد, كما يقال: أمر عجيب وعجَاب وعجَّاب بالتشديد أشد في المبالغة. واختلفوا في مكرهم. قال ابن عباس: قالوا قولاً عظيماً. وقال الضحاك: افتروا على الله وكذبوا رسله وقيل: منع الرؤساءُ … تابع القراءة
هذا استدلال وامتنان، ولذلك عُلق بفعل {جَعَل} مجرورٌ بلام التعليل وهو {لكم} أي لأجلكم. والبساط: ما يفرش للنوم عليه والجلوس من ثوب أو زربية فالإِخبار عن الأرض ببساط تشبيه بليغ، أي كالبساط، ووجه الشبه تناسب سطح الأرض في تعادل أجزائه بحيث لا يوجع أرجل الماشين ولا يُقِضُّ جنوب المضطجعين، وليس المراد أن الله جعل حجم الأرض كالبساط لأن حجم الأرض كُرَوي، وقد نبه على ذلك بالعلةِ الباعثة في قوله: {لكم}، والعلةِ الغائبة في قوله: {لتسلكوا منها سبلاً} وحصل من مجموع العلتين الإِشارة إلى جميع النعم التي تحصل للناس من تسوية سطح الأرض مثل الحرث والزرع، وإلى نعمة خاصة وهي السير في الأرض، وخصت بالذكر لأنها أهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلم يزدهم دعائي إِلا فراراً} أي: تباعداً من الإيمان {وإني كلما دعوتهم} إلى الإيمان والطاعة {جعلوا أصابعهم في آذانهم} لئلا يسمعوا صوتي {واستغْشَوْا ثيابهم} أي: غطوا بها وجوههم لئلا يَرَوْني {وأصَرُّوا} على كفرهم {واستكبروا} عن الإيمان بك واتِّباعي {ثم إِني دعوتهم جهاراً} أي: معلناً لهم بالدعاء. قال ابن عباس: بأعلى صوتي {ثم إني أعلنت لهم} أي: كرَّرت الدعاء معلناً {وأسررت لهم إِسراراً} قال ابن عباس: يريد أكلِّم الرجل بعد الرجل في السِّرِّ، وأدعوه إلى توحيدك وعبادتك {فقلت استغفروا ربكم} قال المفسرون: منع الله عنهم القطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فقال لهم نوح {استغفروا ربكم} من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 28 من سورة نوح (الصفحة 571 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فجاجا أي طرقا واسعة
فِجَاجاً: أي مسالك، واحدها فج، وكل فتح بين شيئين فهو فج.
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس سُبُلًا فِجاجاً قال: طرقا مختلفة.