نص الآية 71:22
وَمَكَرُوا۟ مَكْرًا كُبَّارًا ٢٢
وَمَكَرُوا۟ مَكْرًا كُبَّارًا ٢٢
الآية 22 من سورة نوح (71:22)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 571 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومكر الأكابر منهم مكرًا عظيمًا بتحريشهم أسافلهم على نوح.
قال نوح: ربِّ إن قومي بالغوا في عصياني وتكذيبي، واتبع الضعفاء منهم الرؤساء الضالين الذين لم تزدهم أموالهم وأولادهم إلا ضلالا في الدنيا وعقابًا في الآخرة، ومكر رؤساء الضلال بتابعيهم من الضعفاء مكرًا عظيمًا، وقالوا لهم: لا تتركوا عبادة آلهتكم إلى عبادة الله وحده، التي يدعو إليها نوح، ولا تتركوا وَدًّا ولا سُواعًا ولا يغوث ويعوق ونَسْرا - وهذه أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، وكانت أسماء رجال صالحين، لما ماتوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن يقيموا لهم التماثيل والصور؛ لينشطوا- بزعمهم- على الطاعة إذا رأوها، فلما ذهب هؤلاء القوم وطال الأمد، وخَلَفهم غيرهم، وسوس لهم الشيطان بأن أسلافهم كانوا يعبدون التماثيل والصور، ويتوسلون بها، وهذه هي الحكمة من تحريم التماثيل، وتحريم بناء القباب على القبور؛ لأنها تصير مع تطاول الزمن معبودة للجهال. وقد أضلَّ هؤلاء المتبوعون كثيرًا من الناس بما زيَّنوا لهم من طرق الغَواية والضلال. ثم قال نوح -عليه السلام-: ولا تزد- يا ربنا- هؤلاء الظالمين لأنفسهم بالكفر والعناد إلا بُعْدا عن الحق. فبسبب ذنوبهم وإصرارهم على الكفر والطغيان أُغرقوا بالطوفان، وأُدخلوا عقب الإغراق نارًا عظيمة اللهب والإحراق، فلم يجدوا من دون الله مَن ينصرهم، أو يدفع عنهم عذاب الله.
يقول تعالى مخبراً عن نوح عليه السلام: أنه أنهى إليه، وهو العليم الذي لا يعزب عنه شيء: أنه مع البيان المتقدم ذكره، والدعوة المتنوّعة المشتملة على الترغيب تارة والترهيب أخرى: أنهم عصوه وخالفوه وكذّبوه، واتبعوا أبناء الدنيا ممن غفل عن أمر الله، ومتع بمال وأولاد، وهي في نفس الأمر استدراج وإنظار، لا إكرام، ولهذا قال: {وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً} قرىء: (وولده) بالضم وبالفتح، وكلاهما متقارب. وقوله تعالى: { وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً} قال مجاهد: كباراً، أي: عظيماً، وقال ابن زيد: كباراً، أي: كبيراً، والعرب تقول: أمر عجيب وعجاب وعجّاب، ورجل حسان وحسّان، وجمال … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل نوح لقومه، مذكِّرهم نِعَم ربه: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِساطاً} تستقرّون عليها وتمتهدونها. وقوله: {لتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً} يقول: لتسلكوا منها طرقاً صعاباً متفرقة والفجاج: جمع فجّ، وهو الطريق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً} قال: طرقاً وأعلاماً. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله {لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً} قال طرقاً. حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله … تابع القراءة
أي كبيراً عظيماً. يقال: كَبير وكُبَار وكُبَّار، مثل عجيب وعُجَاب وعُجَّاب بمعنًى، ومثله طويل وطُوَال وطُوَّال. يقال: رجل حسن وحُسَّان، وجميل وجُمَّال، وقُرّاء للقارىء، ووَضّاء للوضيء. وأنشد ٱبن السِّكيت: بَيْضاء تَصْطادُ القلوب وتَسْتَبِيبالحسن قَلْبَ المُسْلِم القُرّاء وقال آخر:والمَرءُ يُلحِقُه بِفِتْيانِ النَّدَىخُلُقُ الكريم وليس بالوُضَّاءِ وقال المبرد: «كُبَّارًا» (بالتشديد) للمبالغة وقرأ ٱبن مُحَيْصِن وحُميد ومجاهد «كُبَاراً» بالتخفيف. واختلف في مكرهم ما هو؟ فقيل: تحريشهم سفلتهم على قتل نوح. وقيل: هو تعزيرهم الناس بما أوتوا من الدنيا والولد، حتى قالت الضَّعَفة: لولا أنهم على الحق لما … تابع القراءة
إلى آخر السورة لم يذكر الله في هذه السورة سوى قصة نوح وحدها لطول لبثه في قومه، وتكرار دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، فأخبر تعالى أنه أرسله إلى قومه، رحمة بهم، وإنذارا لهم من عذاب الله الأليم، خوفا من استمرارهم على كفرهم، فيهلكهم الله هلاكا أبديا، ويعذبهم عذابا سرمديا، فامتثل نوح عليه السلام لذلك، وابتدر لأمر الله، فقال: { يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي: واضح النذارة بينها، وذلك لتوضيحه ما أنذر به وما أنذر عنه، وبأي: شيء تحصل النجاة، بين جميع ذلك بيانا شافيا، فأخبرهم وأمرهم بزبدة ما يأمرهم به فقال: { أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ } وذلك بإفراده تعالى بالتوحيد والعبادة … تابع القراءة
{ ومكروا } أي الرؤساء { مكرا كبَّارا } عظيما جدا بأن كذبوا نوحا وآذوه ومن اتبعه.
{لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً}، طرقاً واسعة. {قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى}، لم يجيبوا دعوتي، {وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً}، يعني: اتبع السفلةُ والفقراءُ القادةَ والرؤساءَ الذين لم يزدهم كثرة المال والولد إلا ضلالاً في الدنيا وعقوبة في الآخرة. {وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً}، أي كبيراً عظيماً، يقال: كبير وكُبَار، بالتخفيف، كُبَّار بالتشديد، كلها بمعنى واحد, كما يقال: أمر عجيب وعجَاب وعجَّاب بالتشديد أشد في المبالغة. واختلفوا في مكرهم. قال ابن عباس: قالوا قولاً عظيماً. وقال الضحاك: افتروا على الله وكذبوا رسله وقيل: منع الرؤساءُ … تابع القراءة
هذه الجملة بدل من جملة { قال رب إني دَعوت قومي }[نوح: 5] بدلَ اشتمال لأن حكاية عصيان قومه إياه مما اشتملت عليه حكاية أنه دعاهم فيحتمل أن تكون المقالتان في وقت واحد جاء فيه نوح إلى مناجاة ربه بالجواب عن أمره له بقوله: { أنْذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم }[نوح: 1] فتكون إعادة فعل {قال} من قبيل ذكر عامل المبدل منه في البدل كقوله تعالى: { تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا }[المائدة: 114]، للربط بين كلاميه لطول الفصل بينهما. ويحتمل أن تكون المقالتان في وقتين جمعها القرآن حكاية لجوابيه لربه، فتكون إعادة فعل {قال} لما ذكرنا مع الإِشارة إلى تباعد ما بين القولين. ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة استئنافاً … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلم يزدهم دعائي إِلا فراراً} أي: تباعداً من الإيمان {وإني كلما دعوتهم} إلى الإيمان والطاعة {جعلوا أصابعهم في آذانهم} لئلا يسمعوا صوتي {واستغْشَوْا ثيابهم} أي: غطوا بها وجوههم لئلا يَرَوْني {وأصَرُّوا} على كفرهم {واستكبروا} عن الإيمان بك واتِّباعي {ثم إِني دعوتهم جهاراً} أي: معلناً لهم بالدعاء. قال ابن عباس: بأعلى صوتي {ثم إني أعلنت لهم} أي: كرَّرت الدعاء معلناً {وأسررت لهم إِسراراً} قال ابن عباس: يريد أكلِّم الرجل بعد الرجل في السِّرِّ، وأدعوه إلى توحيدك وعبادتك {فقلت استغفروا ربكم} قال المفسرون: منع الله عنهم القطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فقال لهم نوح {استغفروا ربكم} من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 28 من سورة نوح (الصفحة 571 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كبارا أي كبيرا ومكرهم أن الرؤساء أن الرؤساء منعوا أتباعهم عن الإيمان به
كُبَّاراً: أي كبيرا.
كبارا: كبيرا.
وكُبَّاراً
هي قراءة بمعنى واحد.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ٱلْأَغْلَٰلَ فِىٓ أَعْنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ