نص الآية 71:7
وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوٓا۟ أَصَٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَٱسْتَغْشَوْا۟ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا۟ وَٱسْتَكْبَرُوا۟ ٱسْتِكْبَارًا ٧
وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوٓا۟ أَصَٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَٱسْتَغْشَوْا۟ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا۟ وَٱسْتَكْبَرُوا۟ ٱسْتِكْبَارًا ٧
الآية 7 من سورة نوح (71:7)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 570 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإني كلما دعوتهم إلى ما فيه سبب غفران ذنوبهم؛ من عبادتك وحدك ومن طاعتك وطاعة رسولك - سدّوا آذانهم بأصابعهم؛ ليمنعوها من سماع دعوتي، وغطّوا وجوههم بثيابهم حتى لا يروني، واستمرّوا على ما هم عليه من الشرك، وتكبّروا عن قبول ما أدعوهم إليه، والإذعان له.
قال نوح: رب إني دعوت قومي إلى الإيمان بك وطاعتك في الليل والنهار، فلم يزدهم دعائي لهم إلى الإيمان إلا هربًا وإعراضًا عنه، وإني كلما دعوتهم إلى الإيمان بك؛ ليكون سببًا في غفرانك ذنوبهم، وضعوا أصابعهم في آذانهم؛ كي لا يسمعوا دعوة الحق، وتغطَّوا بثيابهم؛ كي لا يروني، وأقاموا على كفرهم، واستكبروا عن قَبول الإيمان استكبارًا شديدًا، ثم إني دعوتهم إلى الإيمان ظاهرًا علنًا في غير خفاء، ثم إني أعلنت لهم الدعوة بصوت مرتفع في حال، وأسررت بها بصوت خفيٍّ في حال أخرى، فقلت لقومي: سلوا ربكم غفران ذنوبكم، وتوبوا إليه من كفركم، إنه تعالى كان غفارًا لمن تاب من عباده ورجع إليه.
يخبر تعالى عن عبده ورسوله نوح عليه السلام: أنه اشتكى إلى ربه عزّ وجلّ ما لقي من قومه، وما صبر عليهم في تلك المدة الطويلة التي هي ألف سنة إلا خمسين عاماً، وما بين لقومه ووضح لهم، ودعاهم إلى الرشد والسبيل الأقوم، فقال: {رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلاً وَنَهَاراً} أي: لم أترك دعاءهم في ليل ولا نهار؛ امتثالاً لأمرك، وابتغاء لطاعتك { فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِىۤ إِلاَّ فِرَاراً} أي: كلما دعوتهم ليقتربوا من الحق، فروا منه، وحادوا عنه، {وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىۤ ءَاذَٰنِهِمْ وَٱسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ} أي: سدوا آذانهم لئلا يسمعوا ما أدعوهم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: قال نوح لما بلغ قومه رسالة ربه، أو أنذرهم ما أمره به أن ينذرهموه فعصوه، وردّوا عليه ما أتاهم به من عنده: {رَبّ إنّي دَعَوْتُ قَوْمي لَيْلاً وَنهاراً} إلى توحيدك وعبادتك، وحذّرتهم بأسك وسطوتك، {فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائي إلاَّ فِرَاراً} يقول: فلم يزدهم دعائي إياهم إلى ما دعوتهم إليه من الحقّ الذي أرسلتني به لهم {إلاَّ فِرَاراً} يقول: إلا إدباراً عنه وهرباً منه وإعراضاً عنه. وقد: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائي إلاَّ فِرَاراً} قال: بلغنا أنهم كانوا يذهب الرجل بابنه إلى نوح، فيقول لابنه: احذر هذا لايغوينك … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ} أي إلى سبب المغفرة، وهي الإيمان بك والطاعة لك. {جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ} لئلا يسمعوا دعائي {وَٱسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ} أي غطّوا بها وجوههم لئلا يروه. وقال ابن عباس: جعلوا ثيابهم على رؤوسهم لئلا يسمعوا كلامه. فاستغشاءُ الثياب إذاً زيادة في سدّ الآذان حتى لا يسمعوا، أو لتنكيرهم أنفسهم حتى يسكت، أو ليعرّفوه إعراضهم عنه. وقيل: هو كناية عن العداوة. يقال: لبس لي فلان ثياب العداوة. {وَأَصَرُّواْ} أي على الكفر فلم يتوبوا. {وَٱسْتَكْبَرُواْ} عن قبول الحق، لأنهم قالوا: { أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ }} [الشعراء:111]. {ٱسْتِكْبَاراً} تفخيم.
إلى آخر السورة لم يذكر الله في هذه السورة سوى قصة نوح وحدها لطول لبثه في قومه، وتكرار دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، فأخبر تعالى أنه أرسله إلى قومه، رحمة بهم، وإنذارا لهم من عذاب الله الأليم، خوفا من استمرارهم على كفرهم، فيهلكهم الله هلاكا أبديا، ويعذبهم عذابا سرمديا، فامتثل نوح عليه السلام لذلك، وابتدر لأمر الله، فقال: { يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي: واضح النذارة بينها، وذلك لتوضيحه ما أنذر به وما أنذر عنه، وبأي: شيء تحصل النجاة، بين جميع ذلك بيانا شافيا، فأخبرهم وأمرهم بزبدة ما يأمرهم به فقال: { أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ } وذلك بإفراده تعالى بالتوحيد والعبادة … تابع القراءة
{ وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم } لئلا يسمعوا كلامي { واستغشوا ثيابهم } غطوا رؤوسهم بها لئلا ينظروني { وأصروا } على كفرهم { واستكبروا } تكبروا عن الإيمان { استكبارا } .
{وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ}، إلى الإيمان بك، {لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىۤ آذَانِهِمْ}، لئلا يسمعوا دعوتي، {وَٱسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ}، غطوا بها وجوههم لئلا يروني، {وأَصَرُّوا} على كفرهم، {واسْتَكْبَرُوا}، عن الإيمان بك، {اسْتِكْبَاراً}. {ثُمَّ إِنِّى دَعَوْتُهُمْ جِهَـٰراً}، معلناً بالدعاء. قال ابن عباس: بأعلى صوتي. {ثُمَّ إِنِّىۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ}، كررت الدعاء مُعلناً، {وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إسْرَاراً}، قال ابن عباس: يريد الرجل بعد الرجل, أكلمه سراً بيني وبينه، أدعوه إلى عبادتك وتوحيدك. {فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ … تابع القراءة
{كلما} مركبة من كلمتين كلمةِ (كل) وهي اسم يدل على استغراق أفراد ما تضاف هي إليه، وكلمة (ما) المصدرية وهي حرف يفيد أن الجملة بعده في تأويل مصدر. وقد يراد بذلك المصدر زمَانُ حصوله فيقولون (مَا) ظرفية مصدرية لأنها نائبة عن اسم الزمان. والمعنى: أنهم لم يظهروا مخِيلةً من الإِصغاء إلى دعوته ولم يتخلفوا عن الإِعراض والصدود عن دعوته طَرفة عَيْن، فلذلك جاء بكلمة {كلما} الدالة على شمول كلّ دعوة من دعواته مقترنةً بدلائل الصد عنها، وقد تقدم عند قوله تعالى: { كلما أضاء لهم مشوا فيه }[البقرة: 20]. وحُذف متعلق {دَعَوْتُهم} لدلالة ما تقدم عليه من قوله: { أن اعبدوا الله }[نوح: 3]. والتقدير: كلما دعوتهم إلى … تابع القراءة
قوله تعالى: {جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ وَٱسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ وَٱسْتَكْبَرُواْ ٱسْتِكْبَاراً}. بين تعالى الغرض من جعل الأصابع في الآذان لعدم السماع، كما في قوله تعالى: { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ }[فصلت: 26] وإصرارهم واستكبارهم إنما هو عن اتباع ما دعاهم إليه نوح عليه السلام كما قالوا: { وَمَا نَرَاكَ ٱتَّبَعَكَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ }[هود: 27]، وقريب منه قوله تعالى: { كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ }[الشورى: 13].
قوله تعالى: {فلم يزدهم دعائي إِلا فراراً} أي: تباعداً من الإيمان {وإني كلما دعوتهم} إلى الإيمان والطاعة {جعلوا أصابعهم في آذانهم} لئلا يسمعوا صوتي {واستغْشَوْا ثيابهم} أي: غطوا بها وجوههم لئلا يَرَوْني {وأصَرُّوا} على كفرهم {واستكبروا} عن الإيمان بك واتِّباعي {ثم إِني دعوتهم جهاراً} أي: معلناً لهم بالدعاء. قال ابن عباس: بأعلى صوتي {ثم إني أعلنت لهم} أي: كرَّرت الدعاء معلناً {وأسررت لهم إِسراراً} قال ابن عباس: يريد أكلِّم الرجل بعد الرجل في السِّرِّ، وأدعوه إلى توحيدك وعبادتك {فقلت استغفروا ربكم} قال المفسرون: منع الله عنهم القطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فقال لهم نوح {استغفروا ربكم} من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 70:41 إلى 71:10 (الصفحة 570 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
واستغشوا ثيابهم أي غطوا بها وجوههم لئلا يروني
ٱسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ: تغطوا بها.
أَصَرُّواْ: أقاموا على المعصية.
واستغشوا ثيابهم: تغطوا بها،
وأصروا: أقاموا على المعصية.
وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ منصوب على الظرف و «ما» متصلة مع «كل» إذا كانت بمعنى إذا، والجواب جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ الواحدة إصبع مؤنثة ويقال: إصبع.
وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا عطف عليه قال الفراء
: أَصَرُّوا سكتوا على الكفر.
وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً مصدر فيه معنى التوكيد، وكذا ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ويجوز أن يكون التقدير: ذا جهار.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ