انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب الوتر

صحيح البخاري ⁦1001⁩

باب الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦1001⁩

الراوي:أنس بن مالك رضي الله عنه

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ أَقَنَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الصُّبْحِ قَالَ نَعَمْ‏.‏ فَقِيلَ لَهُ

أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ قَالَ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا‏.‏

رواه البخاري (1001).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

الصَّلاةُ عِبادةٌ تَوقيفيَّةٌ، وقد علَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلَّ أفعالِها، وآدابِها، وما يَتعلَّقُ بها، والدُّعاءُ والقُنوتُ في الصَّلاةِ مِن هذه الأُمورِ التي وضَّحَتْها السُّنَّةُ النَّبويَّةُ، خاصَّةً في النَّوائبِ، وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابعيُّ عاصِمٌ الأَحْولُ أنَّه سَألَ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه عن مَشروعيَّةِ القُنوتِ، والمرادُ به: الدُّعاءُ أثْناءَ الصَّلاةِ، حيثُ يَشرَعُ الإمامُ عندَ الرُّكوعِ الأَخيرِ في الدُّعاءِ ويُؤمِّنُ على دُعائِه المأْمُومونَ، فأجابَه أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه مَشروعٌ وقد فَعَلَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَألَه: أقَبْلَ الرُّكوعِ أو بعْدَه؟ فأجابَه بأنَّه قبْلَ الرُّكوعِ، فقال عاصِمٌ لأنسٍ رَضيَ اللهُ عنه: فإنَّ فُلانًا أخبَرَني عنك أنَّك قُلتَ: إنَّه بعْدَ الرُّكوعِ؟ فقال أنَسٌ: كَذَبَ، أي: أخْطَأَ- والعرَبُ تَقولُ لمَن أخطَأَ: «كَذَبْتَ»- ثمَّ أخبَرَ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَنَتَ بَعدَ الرُّكوعِ شَهرًا؛ وفي لفظٍ عِندَ البُخاريِّ: «وذلك بدْءُ القُنوتِ، وما كنَّا نَقنُتُ» وفائدتُه: أنَّ تلك الحالة تختصُّ بالنوازلِ التي تَنزِلُ بالمسلِمينَ، وذلك أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ قد بَعَثَ قَومًا مِن أهلِ الصُّفَّةِ يُقالُ لَهم: القُرَّاءُ -وكان عدَدُهم سَبعينَ رَجُلًا- إلى قَومٍ مِن المُشركينَ -وهمْ أهلُ نَجْدٍ مِن بني عامِرٍ-؛ لِيَدْعوهم إلى الإسْلامِ، ويَقْرَؤوا عليهم القُرآنَ، فلمَّا نَزَلوا بِئرَ مَعونةَ قَصَدَهم عامِرُ بنُ الطُّفيلِ ومعه أحياءٌ مِن العرَبِ -وهم: رِعْلٌ وذَكْوانُ وَبَنو لَحْيانَ وعُصَيَّةُ- وقاتَلوهم فقَتَلُوهم، ولم يَنْجُ منهم إلَّا كَعبُ بنُ زَيدٍ الأنصاريُّ، وكان ذلك في السَّنةِ الرابعةِ مِن الهِجرةِ.

وقولُه: «إلى قَومٍ مِن المُشركينَ دونَ أولئكَ»، أي: وكان عدَدُ القُرَّاءِ أقلَّ مِن عدَدِ المبعوثينَ إليهم، وقيل: معناهُ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنَّما أرسَلَ القُرَّاءَ إلى قَومٍ مِن المشركينَ الذين كانوا لهم معه عَهْدٌ، لا الذين ليس لهم عَهْدٌ، فنَقَضوا العَهْدَ وغَدَروا بالقُرَّاءِ، فقَنَتَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَهرًا مُستمِرًّا في القُنوتِ دون انقِطاعٍ، يَدْعو علَيهم في صَلاةٍ الفَجرِ كما في رِوايةِ الصَّحيحَينِ عن أنسٍ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «قنَت شهرًا في صَلاةِ الفَجرِ، وَيَقُولُ: إنَّ عُصيَّةَ عَصَوُا اللهَ ورسولَه»، وعِندَ أبي داودَ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «قنَتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شهرًا مُتتابِعًا في الظُّهرِ، والعَصرِ، والمغرِبِ، والعِشاءِ، والصُّبح».

وفي الحديثِ: وفيه: مَشروعيَّةُ القُنوتِ قبْلَ الرُّكوعِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ القُنوتُ بعدَ الرُّكوعِ في الصَّلاةِ عِندَ النَّوازلِ.

وفيه: الدُّعاءُ على أهْلِ الغَدرِ والظالِمينَ والإعلانُ باسمِهم، والتَّصريحُ بذِكْرِهم في الصَّلاةِ.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( سُئِلَ أَنَس ) فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل عَنْ أَيُّوب عِنْد مُسْلِم " قُلْت لِأَنَسٍ " فَعُرِفَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَبْهَمَ نَفْسه. قَوْله : ( فَقِيلَ أَوْ قَنَتَ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ بِغَيْرِ وَاو , وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ " هَلْ قَنَتَ ". قَوْله : ( قَبْل الرُّكُوع ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ " أَوْ بَعْد الرُّكُوع ". قَوْله : ( بَعْد الرُّكُوع يَسِيرًا ) قَدْ بَيَّنَ عَاصِم فِي رِوَايَته مِقْدَار هَذَا الْيَسِير حَيْثُ قَالَ فِيهَا " إِنَّمَا قَنَتَ بَعْد الرُّكُوع شَهْرًا " وَفِي صَحِيح اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَنَس " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَقْنُت إِلَّا إِذَا دَعَا لِقَوْمٍ أَوْ دَعَا عَلَى قَوْم " وَكَأَنَّهُ مَحْمُول ع…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 1001

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦304⁩

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏- رضى الله عنه ‏- { أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ اَلرُّكُوعِ , يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ اَلْعَرَبِ , ثُمَّ تَرَكَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .‏ 1‏ ‏1 ‏- صحيح .‏ رواه البخاري ( 4089 )‏ ، ومسلم ( 677 )‏ ( 304 )‏ ، واللفظ لمسلم .‏

الراوي: أنس بن مالك + 10 روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦19527⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الضَّبِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ…

الراوي: أبو بكرة + 15 رواية أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦4472⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ وَغِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَعُصَيَّةُ عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

الراوي: عبد الله بن عمر + 19 رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦5416⁩

حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ قَالَ أَبِي وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَقِيلٍ صَالِحُ الْحَدِيثِ ثِقَةٌ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا اللَّهُمَّ الْعَنْ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ اللَّهُمَّ الْعَنْ سُهَيْلَ بْنَ…

الراوي: عبد الله بن عمر + 9 روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦7563⁩

حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَنْبَأَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارٌ وَأَشْجَعُ مَوَالِيَّ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ

الراوي: أبو هريرة + 8 روايات أخرى