حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ـ رضى الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ "
الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى "
رواه البخاري (1302، 1252، 1283، 7154)، مسلم (926a، 926b)، أبو داود (3124)، الترمذي (988)، النسائي (1869)، ابن ماجه (1596) وأحمد (11868، 12003، 12796).
كتَبَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى على عِبادِه البَلاءَ في أنفُسِهم وأموالِهم وأولادِهم، ووعَدَ الصَّابرينَ على هذا البَلاءِ الأجرَ العظيمَ؛ فقال تعالى: {إِنَّمَا يوُفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابعيُّ ثابِتٌ البُنانيُّ أنَّه سمع أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه يُكَلِّمُ امْرَأَةً مِن أهْلِهِ، وسَأَلَها: تَعْرِفِينَ فُلَانَةَ؟ قالَتْ: نَعَمْ، فأخبرها أنَّه لَمَّا مرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على هذه المرأةِ ووجَدَها تَبْكي على القَبرِ لِفقْدِ أحدِ أحبَّائِها، وفي روايةِ مُسلِمٍ: «تبكي على صبيٍّ لها»؛ قال لها ناصحًا: «اتَّقِي اللهَ واصْبِري»، أي: لا تَجزَعِي الجَزَعَ الذى يُحبِطُ الأجرَ، واسْتشعِري الصَّبْرَ على المُصيبةِ بما وعَدَ اللهُ على ذلك؛ ليحصُلَ لك الثَّوابُ، وخافي غَضَبَ اللهِ إن لم تَصْبري، فقالتِ المرأةُ: ابتَعِدْ عنِّي؛ فإنَّك لمْ تُصَبْ بما أُصِبْتُ به، فَجاوزَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَضَى في طَريقِه، فعرَّفَها رجُلٌ بأنَّ مَن مَرَّ بها ونصحها بتقوى اللهِ والصَّبرِ على المصيبةِ هو النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فقالت: إنها لم تكُنْ تَعرِفُ أنَّه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ إذ لو عرفَتْه لم تكُنْ لتخاطِبَه بهذا الخِطابِ، ثُمَّ جاءتْ إلى بَيتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلم تَجِدْ عليه بوَّابًا، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أكثرَ النَّاسِ تَواضعًا؛ لا يَقِفُ على بابِه بوَّابٌ، أو حارسٌ، أو حاجِبٌ يمنعُ النَّاسَ من الدُّخولِ عليه، وفائِدةُ هذه الجُملةِ أنَّ المرأةَ لَمَّا استشعرت خوْفًا وهيبةً في نفسِها، تصَوَّرت أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِثلُ الملوكِ له حاجِبٌ أو بوَّابٌ يمنعُ النَّاسَ مِن الوصولِ إليه، فوجدت الأمرَ بخلافِ ما تصوَّرَتْه، فلمَّا أتَتْهُ قالتْ له: واللهِ ما عرَفْتُك، وكأنها تعتَذِرُ عن سوءِ قَولِها وسُوءِ رَدِّها عليه، فأخبرها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الصَّبرَ المحمودَ الذي يُؤجَرُ عليه الإنسانُ يكونُ عندَ صَدمةِ المُصيبةِ الأُولَى وبِدايتِها؛ لأنَّه هو الذي يَشُقُّ ويَعظُمُ تَحمُّلُه ومُجاهدةُ النَّفْسِ عليه، وأمَّا بعْدَ الصَّدمةِ الأُولى ومُرورِ الأيامِ فكلُّ أحدٍ يَصبِرُ ويَنسَى المُصيبةَ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ تَواضُعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه: مَوعظةُ المصابِ ونُصحُه عِندَ البُكاءِ على الميِّتِ.
وفيه: رِفقُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكريمُ خُلقِه؛ حيثُ لم يَنتهِرِ المرأةَ لَمَّا ردَّتْ عليه قولَه، بل عذَرَها بمُصيبتِها.
أحكام العلماء
العالم
الحكم
المحكوم عليه
المصدر
البخاريت 256 هـ
صحيحصحيح
الحديث
صحيح البخاريرقم 1302
أحكام على روايات أخرى (19)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح الترمذي (988)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح النسائي (1868)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح الجامع (1661)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح ابن ماجه (1307)
ضعيفالألبانيضعيف — ضعيف الجامع (3534)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح أبي داود (3124)
صحيحالألبانيصحيح — صحيح الجامع (3856)
صحيحالبخاريصحيح — صحيح البخاري (1283)
صحيحمسلمصحيح — صحيح مسلم (926)
صحيحالترمذيحسن صحيح — سنن الترمذي (987)
الذهبيفيه سعيد بن زربي ذكر من جرحه — ميزان الاعتدال (2/136)
ضعيفالسيوطيمرسل — الجامع الصغير (5118)
صحيحالسيوطيصحيح — الجامع الصغير (5116)
البزارلا نعلم رواه عن عطاء بن أبي ميمونة إلا يوسف بن عطية وقد احتمل الناس حديثه — البحر الزخار (13/522)
ابن بازالأحاديث في هذا الباب كلها ضعيفة؛ لكن يشد بعضها بعضًا — مجموع الشروح الفقهية. (135/15)
الصنعانيرمز المصنف لصحته ليس بجيد فقد قال الهيثمي وغيره: فيه بكر بن الأسود أبو عبيدة الناجي — التنوير شرح الجامع الصغير (7/57)
صحيحمحمد جار الله الصعديصحيح — النوافح العطرة (176)
إسناده صحيحالسفاريني الحنبليإسناده صحيح — شرح كتاب الشهاب (320)
زين الدين المناويرمز السيوطي لصحته وليس بجيد — فيض القدير (4/ 234)