نص الآية 39:10
قُلْ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ١٠
قُلْ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ١٠
الآية 10 من سورة الزمر (39:10)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 459 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - لعبادي الذين آمنوا بي وبرسلي: اتقوا ربكم بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، للذين أحسنوا منكم العمل في الدنيا حسنة في الدنيا بالنصر والصحة والمال، وفي الآخرة بالجنة، وأرض الله واسعة، فهاجروا فيها حتى تجدوا مكانًا تعبدون الله فيه، لا يمنعكم مانع، إنما يُعْطَى الصابرون ثوابهم يوم القيامة دون عدّ ولا مقدار لكثرته وتنوعه.
قل -أيها النبي- لعبادي المؤمنين بالله ورسوله: اتقوا ربكم بطاعته واجتناب معصيته. للذين أحسنوا في هذه الدينا بعبادة ربهم وطاعته حسنة في الآخرة، وهي الجنة، وحسنة في الدنيا من صحة ورزق ونصر وغير ذلك. وأرض الله واسعة، فهاجِروا فيها إلى حيث تعبدون ربكم، وتتمكنون من إقامة دينكم. إنما يُعطَى الصابرون ثوابهم في الآخرة بغير حدّ ولا عدّ ولا مقدار، وهذا تعظيم لجزاء الصابرين وثوابهم.
يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين بالاستمرار على طاعته وتقواه {قُلْ يٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ} أي: لمن أحسن العمل في هذه الدنيا حسنة في دنياهم وأخراهم، وقوله: {وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةٌ} قال مجاهد: فهاجروا فيها، وجاهدوا، واعتزلوا الأوثان، وقال شريك عن منصور عن عطاء في قوله تبارك وتعالى: {وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةٌ} قال: إذا دعيتم إلى معصية، فاهربوا، ثم قرأ: { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةً فَتُهَـٰجِرُواْ فِيهَا } [النساء:97] وقوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} قال … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} يا مـحمد لعبـادي الذين آمنوا: {يا عِبـادِ الَّذِينَ آمَنُوا} بـالله، وصدقوا رسوله {اتَّقُوا رَبَّكُمْ} بطاعته واجتناب معاصيه {لِلَّذِينَ أحْسَنُوا فِـي هَذِهِ الدُّنـيْا حَسَنَةٌ}. ثم اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: معناه: للذين أطاعوا الله حسنة فـي هذه الدنـيا وقال «فـي» من صلة حسنة، وجعل معنى الـحسنة: الصحة والعافـية. ذكر من قال ذلك: حدثنا مـحمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ {لِلَّذِينَ أحْسَنُوا فِـي هَذِهِ الدُّنـيْا حَسَنَةٌ} قال: العافـية والصحة. وقال آخرون «فـي» من صلة أحسنوا، ومعنى الـحسنة: الـجنة … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ يٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} أي قل يا محمد لعبادي المؤمنين {ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ} أي اتقوا معاصيه والتاء مبدلة من واو وقد تقدم. وقال ابن عباس: يريد جعفر بن أبي طالب والذين خرجوا معه إلى الحبشة. ثم قال: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ} يعني بالحسنة الأولى الطاعة وبالثانية الثواب في الجنة. وقيل: المعنى للذين أحسنوا في الدنيا حسنة في الدنيا، يكون ذلك زيادة على ثواب الآخرة، والحسنة الزائدة في الدنيا الصحة والعافية والظفر والغنيمة. قال القُشَيري: والأول أصح؛ لأن الكافر قد نال نعم الدنيا. قلت: وينالها معه المؤمن ويزاد الجنة إذا شكر تلك النعم. وقد تكون … تابع القراءة
أي: قل مناديا لأشرف الخلق، وهم المؤمنون، آمرا لهم بأفضل الأوامر، وهي التقوى، ذاكرا لهم السبب الموجب للتقوى، وهو ربوبية اللّه لهم وإنعامه عليهم، المقتضي ذلك منهم أن يتقوه، ومن ذلك ما مَنَّ اللّه عليهم به من الإيمان فإنه موجب للتقوى، كما تقول: أيها الكريم تصدق، وأيها الشجاع قاتل. وذكر لهم الثواب المنشط في الدنيا فقال: { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا } بعبادة ربهم { حَسَنَة } ورزق واسع، ونفس مطمئنة، وقلب منشرح، كما قال تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً }}. { وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ } إذا منعتم من عبادته في … تابع القراءة
{ قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم } أي عذابه بأن تطيعوه { للذين أحسنوا في هذه الدنيا } بالطاعة { حسنة } هي الجنة { وأرض الله واسعة } فهاجروا إليها من بين الكفار ومشاهدة المنكرات { إنما يوفى الصابرون } على الطاعة وما يبتلون به { أجرهم بغير حساب } بغير مكيال ولا ميزان .
{قُلْ يٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ}، بطاعته واجتناب معصيته، {لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا}، أي: آمنوا وأحسنوا العمل، {حسنة}، يعني: الجنة، قاله مقاتل. وقال السدي: في هذه الدنيا حسنة يعني": الصحة والعافية، {وَأَرْضُ ٱللهِ وَاسِعَةٌ}، قال ابن عباس: يعني ارتحلوا من مكة. وفيه حث على الهجرة من البلد الذي يظهر فيه المعاصي. وقيل: نزلت في مهاجري الحبشة. وقال سعيد بن جبير: من أُمِر بالمعاصي فليهرب {إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}، الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه للأذى. وقيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه، حيث لم يتركوا دينهم لمّا … تابع القراءة
لما أجري الثناء على المؤمنين بإقبالهم على عبادة الله في أشدّ الآناء وبشدة مراقبتهم إياه بالخوف والرجاء وبتمييزهم بصفة العلم والعقل والتذكر، بخلاف حال المشركين في ذلك كله، أُتبع ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإِقبال على خطابهم للاستزادة من ثباتهم ورباطة جأشهم، والتقديرُ: قل للمؤمنين، بقرينة قوله: {ياعِبَادِ الذين ءَامنُوا} الخ. وابتداء الكلام بالأمر بالقول للوجه الذي تقدم في نظيره آنفاً، وابتداء المقول بالنداء وبوصف العبودية المضاف إلى ضمير الله تعالى، كل ذلك يؤذن بالاهتمام بما سيقال وبأنه سيقال لهم عن ربهم، وهذا وضعٌ لهم في مقام المخاطبة من الله وهي درجة عظيمة. وحذفت ياء المتكلم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةٌ}. الظاهر أن معنى الآية، أن الإنسان إذا كان في محل لا يتمكن فيه من إقامة دينه على الوجه المطلوب، فعليه أن يهاجر منه، في مناكب أرض الله الواسعة، حتى يجد محلاً تمكنه فيه إقامة دينه. وقد أوضح تعالى في هذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظَالِمِيۤ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ قَالْوۤاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا }[النساء: 97]. وقوله تعالى: { يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَٱعْبُدُونِ }[العنكبوت: 56]، ولا يخفى أن الترتيب بالفاء في قوله: {فَإِيَّايَ فَٱعْبُدُونِ} على قوله: {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَة} دليل واضح على ذلك.
قوله تعالى: {أَمَّنْ هو قانِتٌ} قرأ ابن كثير، ونافع، وحمزة، وأبو جعفر، والمفضل عن عاصم، وزيد عن يعقوب: {أَمَنْ} بالتخفيف؛ وقرأ الباقون: بالتشديد. فأما المشدَّدة فمعناها: أهذا الذي ذَكَرْنا خيرٌ، أمَّن هو قانتٌ؟ والأصل في {أمَّن}: أَمْ مَنْ فأدغمت الميم في الميم. وأما المخفَّفة، ففي تقديرها ثلاثة أوجه: أحدها: أنها بمعنى النداء. قال الفراء: فسَّرها الذين قرؤوا بها فقالوا: يامَنْ هو قانتٌ، وهو وجه حسن، والعرب تدعو بالألف كما تدعوا بياء فيقولون: يا زيدُ أَقْبِل، وأَزَيُدْ أَقْبِل. فيكون المعنى: أنه ذَكَر النّاسيَ الكافرَ. ثمَ قصَّ قِصِّةَ الصّالح بالنِّداء، كما تقول: فلانٌ لا يصوم ولا يصلِّي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 6 إلى 10 من سورة الزمر (الصفحة 459 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
بغير حساب أي يعطون عطاء ؤسع من أن يسحب
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ قيل معناه اتّقوا معاصيه والتاء مبدلة من واو.
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ يجوز أن يكون في الدنيا داخلا في الصلة أي لهم حسنة في الآخرة وإن لم يكن داخلا في الصلة فالمعنى للذين أحسنوا حسنة في الدنيا.
فالحسنة التي لهم في هذه الدنيا موالاة الله جلّ وعزّ إيّاهم وثناؤه عليهم وتسميته إياهم بالأسماء الحسنة. وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ في معناه قولان: أحدهما أنه يراد بها أرض الجنة، والآخر أن معناه أن أرض الله واسعة فهاجروا فيها ولا تقيموا مع من يعمل بالمعاصي.
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ صابر يمدح به، إنّما هو لمن صبر عن المعاصي، فإن أردت أنه صابر على المعصية قلت صابر على كذا. بِغَيْرِ حِسابٍ قيل: بغير تقدير، وقيل: يراد على الثواب، لأنه لو أعطي بقدر ما عمل لكان بحساب، وقيل معنى «بغير حساب» بغير متابعة ولا مطالبة كما تقع المطالبة بنعم الدنيا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ هُوَ قَانِتٌ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ، وَالْأَصْلُ أَمْ مَنْ، فَأَمْ لِلِاسْتِفْهَامِ مُنْقَطِعَةٌ؛ أَيْ بَلْ أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ.
وَقِيلَ: هِيَ مُتَّصِلَةٌ، تَقْدِيرُهُ: أَمْ مَنْ يَعْصِي، أَمْ مَنْ هُوَ مُطِيعٌ مُسْتَوِيَانِ؛ وَحَذْفُ الْخَبَرِ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ».
وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ، وَفِيهِ الِاسْتِفْهَامُ؛ وَالْمُعَادِلُ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفَانِ. وَقِيلَ: هِيَ هَمْزَةُ النِّدَاءِ.
وَ (سَاجِدًا وَقَائِمًا) : حَالَانِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «قَانِتٍ» أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «يَحْذَرُ».
وَ (بِغَيْرِ حِسَابٍ) : حَالٌ مِنَ الْأَجْرِ؛ أَيْ مُوَفَّرًا، أَوْ مِنَ الصَّابِرِينَ؛ أَيْ غَيْرَ مُحَاسَبِينَ.
إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى "
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا۟ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ ٱلْـَٔاخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ ٱلْمُتَّقِينَ
وَٱكْتُبْ لَنَا فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤْمِنُونَ