انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب الجنائز

أَخَذَ علينا النبي صلى الله عليه وسلم عند البيعة ألا ننوح

باب مَا يُنْهَى عَنِ النَّوْحِ، وَالْبُكَاءِ، وَالزَّجْرِ، عَنْ ذَلِكَ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري متفق عليه صحيح البخاري ⁦1306⁩

الراوي:أم عطية رضي الله عنها

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ـ رضى الله عنها ـ قَالَتْ

أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَنْ لاَ نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرَ خَمْسِ نِسْوَةٍ أُمِّ سُلَيْمٍ وَأُمِّ الْعَلاَءِ وَابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوِ ابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى‏.‏

رواه البخاري (1306، 7215) ومسلم (936a).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

أخبرت أم عطية نسيبة الأنصارية رضي الله عنها أنه لما بايعهن النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام عاهدهن ألا ينوحوا، أي ألا يبكوا بصراخٍ وعَويلٍ، والنَّوحُ لو لم يكن منهيًا عنه لما أخذ صلى الله عليه وسلم عليهن في البيعة ترك النوح، فلم توفِ بترك النوح إلا خمس نسوة، وهن: أم سليم وهي ابنة ملحان والدة أنس، رضي الله تعالى عنه، واسمها سهلة، وأم العلاء الأنصارية، قيل هي زوجة زيد رضي الله عنمها، وابنة أبي سبرة، وهي امرأة معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما، وامرأتين، أو أن الخمس نسوة هن: أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى، وهذا الشك من الراوي، فعلى القول الأول تكون بنت أبي سبرة امرأة معاذ بن جبل، وعلى القول الثاني تكون غيرها.

والمعنى أنه لم يفِ ممن بايع مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة، لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس.

من فوائد الحديث

  • تحريم النوح وعظم قبحه والاهتمام بإنكاره والزجر عنه لأنه مهيج للحزن ودافع للصبر.
  • فضل النساء المذكورات لطاعتهم الرسول صلى الله عليه وسلم بعد مبايعته.

معاني الكلمات

ننوح
النياحة البكاء بصوت وعويل.
شرح آخر

مُبايَعةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَعني المُعاقَدةَ والمُعاهَدةَ على الإسلامِ، وسُمِّيت بذلك تَشبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَبيعُ ما عِندَه من صاحبِه؛ فمِن طرَفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وَعدٌ بالثَّوابِ، ومِن طَرَفِهم: التزامُ الطَّاعةِ.

وقد كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأخُذُ البَيعةَ مِنَ النِّساءِ بالكلامِ دُونَ مُصافَحةٍ على عكسِ ما كانتِ البَيعةُ مع الرِّجالِ فإنَّها كانت بالكَلامِ والمُصافَحةِ، وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ الصَّحابيَّةُ أُمُّ عطيَّةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخَذَ منهنَّ البَيعةَ، وكانَ ممَّا اشترَطَ عليهنَّ ما ذُكِرَ في قولِ اللهِ تَعالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: 12] ، وشرَطَ عليهنَّ أيضًا: الانتهاءَ عنِ النِّياحةِ، وهيَ البُكاءُ عَلى الميِّتِ بصياحٍ وَعَويلٍ وَجزعٍ، وعدِّ شَمائلِ الميِّتِ ومَحاسِنِه؛ مِثلَ: وا شُجاعاهْ! وا أسَدَاهْ! وا جَبَلاهْ! فلمَّا نَهاهنَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ النِّياحةِ قَبَضَت إحدى النِّساءِ يَدَها، أي: تَأخَّرت عن القَبولِ، ولا يَلزَمُ من مَدِّ اليدِ المصافحةُ؛ فيَحتمِلُ أن يَكونَ مَدُّ اليدِ بالإشارةِ بلا مُماسَّةٍ. وفي روايةِ مُسلِمٍ أنَّها أمُّ عَطيَّةَ رَضيَ اللهُ عنها.

وإنَّما تَأخَّرت؛ لأنَّ إحدى النِّساءِ قد ساعَدَتها في النِّياحةِ على مَيِّتٍ لها في الجاهليَّةِ، وهي تُريدُ أن تُجازِيَها بما فعَلَت معها، فتُساعِدَها في النِّياحةِ على أحدِ مَوتاها، فسَكتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم يقُل شيئًا، وفي روايةِ مُسلمٍ: «فقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، إلَّا آلَ فُلانٍ؛ فإنَّهُمْ كانوا أسْعَدُونِي في الجاهلِيَّةِ، فلا بُدَّ لي من أَن أُسْعِدَهُم، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إلَّا آلَ فُلَانٍ»، وهذا فيه تَصريحٌ بإذنِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لها بالإسعادِ، فيُحمَلُ على أنَّه من خُصوصيَّاتِ أمِّ عَطيَّةَ رَضيَ اللهُ عنها، وقيلَ: لأنَّه عَرَف أنَّ هذا ليسَ من جِنسِ النِّياحةِ المُحرَّمةِ؛ كأن تُساعِدَهم بنَحوِ البُكاءِ الذي لا نياحةَ معه، ولا شَيءَ من أفعالِ الجاهليَّةِ، كشَقِّ الجيبِ وخَمشِ الوجهِ، أو غيرِ ذلك، وقيلَ: إنَّ النّياحةَ كانت مُباحةً، ثُمَّ كُرِهت كراهةَ تَنزيهٍ، ثُمَّ تَحريمٍ.

فذهَبَت هذِه المرأةُ ثُمَّ رجَعَت إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَبايعَها، وتقولُ أُمُّ عطيَّةَ رَضيَ اللهُ عنها: «فما وَفَتِ امرأةٌ» بِتَركِ النُّواحِ «إلَّا أُمُّ سُلَيمٍ، وأُمُّ العَلاءِ، وابنةُ أبي سَبْرةَ امرأةُ مُعاذٍ، أو ابنةُ أبي سَبْرةَ، وامرأةُ مُعاذ»، وهو شكٌّ مِنَ الرَّاوي.

وفي الحديثِ: ضرورةُ الوفاءِ بالعُهودِ والمَواثيقِ المُبرَمةِ على الطَّاعةِ.

وفيه: بيانُ ما عليه أكثَرُ النِّساءِ منَ النِّياحةِ وعدمِ الصَّبرِ على مُصيبةِ المَوتِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ الكلامِ مع المرأةِ فيما يُحتاجُ إليه من غَيرِ تَزيُّنٍ، ولا تَصنُّعٍ، ولا رَفعِ صوتٍ، وأنَّه ليس بِحَرامٍ.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْوَهَّاب ) هُوَ الْحَجَبِيّ , وَحَمَّاد هُوَ اِبْن زَيْد , وَمُحَمَّد هُوَ اِبْن سِيرِينَ , وَالْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ. وَقَدْ رَوَاهُ عَارِم عَنْ حَمَّاد فَقَالَ : " عَنْ أَيُّوب عَنْ حَفْصَة " بَدَل مُحَمَّد أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ , وَلَهُ أَصْل عَنْ حَفْصَة كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَحْكَام مِنْ طَرِيق عَبْد الْوَارِث عَنْ أَيُّوب عَنْهَا , فَكَأَنَّ حَمَّادًا سَمِعَهُ مِنْ أَيُّوب عَنْ كُلّ مِنْهُمَا. قَوْله : ( عِنْد الْبَيْعَة ) أَيْ لَمَّا بَايَعَهُنَّ عَلَى الْإِسْلَام. قَوْله : ( فَمَا وَفَتْ ) أَيْ بِتَرْكِ النَّوْح. وَأُمّ سُلَيْمٍ هِيَ بِنْت مِلْحَان وَالِدَة أَنَس , وَأُمّ الْعَلَاء تَقَدَّمَ ذِكْرهَا فِي ثَالِث بَاب مِنْ كِ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 1306

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (4)
  • السنن الكبرى للبيهقي (6569)لا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلانَةً أَسْعَدَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَذَهَبَتْ , ثُمَّ رَجَعَتْ يَعْنِي فَبَايَعَهَا ، قَالَتْ : فَمَا وَفَّتْ مِنَّا امْرَأَة
  • السنن الكبرى للبيهقي (6571)لا نَنُوحَ فَمَا وَفَّتْ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلا خَمْسُ نِسْوَةٍ أُمُّ سُلَيْمٍ , وَأُمُّ الْعَلاءِ , وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ , أَوِ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ , وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ
  • المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم (1895)أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الْبَيْعَةِ : أَنْ لا نَنُوحَ ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلَّا خَمْسٌ : أُمُّ سُلَيْمٍ ، وَأُمُّ الْعَلاءِ ، وَبِنْتُ أَبِي سَبْرَةَ ، وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ ، وَامْرَأَةٌ أُخْرَى
  • المعجم الكبير للطبراني (20688)أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَنْ لا نَنُوحَ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦25765⁩

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ تَقُولُ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نِسْوَةٍ فَلَقَّنَنَا فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ مِنَّا مِنْ أَنْفُسِنَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْنَا قَالَ إِنِّي لَا أُصَافِحُ…

الراوي: أميمة بنت رقيقة + 10 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦25121⁩

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ فَذَكَرَ بَعْضَ حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنْ…

الراوي: عائشة + 4 روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦24048⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ فِي بَيْعَةٍ قَطُّ

الراوي: عائشة + 3 روايات أخرى

لم يُحكم عليه حديث قدسي مسند أحمد ⁦15960⁩

قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ فَرُّوخَ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ نُوحٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَدْرَكْتُ عَجُوزًا لَنَا كَانَتْ فِيمَنْ بَايَعْنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ أَتَيْنَاهُ يَوْمًا فَأَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا تَنُحْنَ قَالَتْ الْعَجُوزُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نَاسًا كَانُوا قَدْ…

+ روايتان أخريان

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦26291⁩

حَدَّثَنَا هَاشِمٌ هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ لِلْبَيْعَةِ فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ أَلَا تَحْسُرُ لَنَا عَنْ يَدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ…

الراوي: أسماء بنت يزيد + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦19868⁩

حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنْتُ فِيمَنْ بَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَنُوحَ وَلَا نُحَدِّثَ مِنْ الرِّجَالِ إِلَّا مَحْرَمًا

الراوي: أم عطية

الآيات المذكورة

الموضوعات