انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب الزكاة

صحيح البخاري ⁦1478⁩

بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} وَكَمِ الْغِنَى

صحيح من أحاديث صحيح البخاري متفق عليه صحيح البخاري ⁦1478⁩

الراوي:سعد رضي الله عنه

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ قَالَ فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ رَجُلاً لَمْ يُعْطِهِ، وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَىَّ، فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ وَاللَّهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا‏.‏ قَالَ ‏"‏ أَوْ مُسْلِمًا ‏"‏ قَالَ فَسَكَتُّ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ وَاللَّهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا‏.‏ قَالَ ‏"‏ أَوْ مُسْلِمًا ‏"‏‏.‏ قَالَ فَسَكَتُّ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ وَاللَّهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا‏.‏ قَالَ ‏"‏ أَوْ مُسْلِمًا ـ يَعْنِي فَقَالَ ـ

إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ ‏"

رواه البخاري (1478، 27)، مسلم (150b، 150e، 150f)، أبو داود (4685) وأحمد (1495).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعامِلُ الناسَ بحِكمةِ النُّبوَّةِ، فيَعلَمُ ما يُناسِبُ حالَ كلِّ شَخصٍ ممَّن حَولَه، ويُعامِلُه بما يُصلِحُ حالَه، ويُثبِّتُه على الإيمانِ.وفي هذا الحديثِ يَحكي سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعطَى مالًا لرَهْطٍ مِن المؤلَّفةِ قلوبُهم، فكثيرٌ مِن النَّاسِ يَدخُلُ في الإسلامِ طمَعًا في مالٍ أو جاهٍ، ثمَّ يَدخُلُ الإيمانُ في قَلبِه بعدَ ذلك، فيكونُ مِن خِيارِ المسلمينَ، والرَّهطُ: مِن ثلاثةٍ إلى عشَرةٍ، وكان ذلك في حُضورِ سَعدٍ رَضيَ اللهُ عنه، وترَكَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واحدًا لم يُعطِه، وهو أعجَبُهم إلى سَعدٍ، وأفضَلُهم وأصلَحُهم في ظَنِّه واعتقادِه، فسَأَلَ سَعدٌ رَضيَ اللهُ عنه النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن سَببِ تَركِه له مع أنَّه يراهُ «مُؤمنًا» بحسَبِ العَلاماتِ ظاهرةِ التي تدُلُّ على هذا الإيمانِ، فردَّ عليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أو مُسلِمًا»، ومَقصدُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تُسرِعْ بالحُكمِ عليه بالإيمانِ، فكان هذا زَجرًا لسَعدٍ عنِ الشَّهادةِ بالإيمانِ؛ لأنَّ الإيمانَ باطنٌ في القلبِ، لا اطِّلاعَ للعبدِ عليه؛ فالشَّهادةُ به شَهادةٌ على ظنٍّ، فلا يَنْبغي الجزمُ بذلك، وأمَرَه أنْ يَشهَدَ بالإسلامِ؛ لأنَّه أمرٌ مُطَّلَعٌ عليه، إلَّا أنَّ سَعدًا رَضيَ اللهُ عنه لم يَظهَرْ له في مُراجَعةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقولِه: «أو مُسلِمًا» ما يَنهاهُ عن قَولِ ذلك، ومِن ثَمَّ عاوَد سَعدٌ رَضيَ اللهُ عنه مَقالتَه، وعاوَدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرَّدَّ عليه بما ردَّ عليه أوَّلَ مرَّةٍ.ثمَّ وضَّحَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لسَعدٍ سَببَ العَطاءِ لبعضِ الناسِ والمنْعِ لآخَرينَ، فقال: إنِّي لَأُعطي الرَّجلَ لِأتألَّفَ قلْبَه بالإعطاءِ؛ مَخافةً مِن كُفرِه إذا لم يُعطَ؛ لأنِّي أخْشى عليه لو لم أُعطِه أنْ يَعرِضَ له اعتقادٌ يَكفُرُ به، فيَكُبَّه اللهُ تعالَى في النَّارِ، وأمَّا مَن قَوِيَ إيمانُه فهو أحَبُّ إليَّ، فأَكِلُه إلى إيمانِه، ولا أخْشى عليه رُجوعًا عن دِينِه، ولا سُوءَ اعتقادٍ إذا لم يُعْطَ.وفي الحَديثِ: أنَّ مِن أدَبِ الإسلامِ ألَّا نَقطَعَ لأحدٍ بالإيمانِ الباطنيِّ، أو نُقسِمَ على ذلك اعتِمادًا على ما يَظهَرُ لنا مِن إسلامِه وانقيادِه الظاهريِّ، حتَّى وإنْ كانتِ المعاملةُ والوصفُ بالإسلامِ بحسَبِ الظاهِرِ.وفيه: أنَّ لَفظَيِ الإيمانِ والإسلامِ إذا اجتمَعَا افْترَقَا في المعنى؛ فيكونُ الإسلامُ بمعْنى الأعمالِ الظاهِرةِ، والإيمانُ بمعْنى الأعمالِ القَلْبيَّةِ الباطنةِ.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص أَوْرَدَهُ بِإِسْنَادَيْنِ , وَمَوْضِع التَّرْجَمَة مِنْهُ قَوْله فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ " فَجَمَعَ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي ثُمَّ قَالَ : أَقْبِلْ أَيْ سَعْد " وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْإِيمَان , وَأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْإِقْبَالِ أَوْ بِالْقَبُولِ , وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِم " إِقْبَالًا أَيْ : سَعْد " عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ أَيْ أَتُقَابِلُنِي قُبَالًا بِهَذِهِ الْمُعَارَضَةِ ؟ وَسِيَاقُهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ مِنْهُ إِلْحَاحه عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَشْفُوعَ لَهُ تَرَكَ السُّؤَالَ فَمُدِحَ. قَوْله : ( وَعَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحٍ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 1478
أحكام على روايات أخرى (2)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الجامع (7912)
  • صحيحمسلم صحيح — صحيح مسلم (150)

روايات أخرى

صحيح متفق عليه صحيح مسلم ⁦150e⁩

فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ رَجُلاً لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَىَّ فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا ‏.‏ قَالَ ‏"‏ أَوْ مُسْلِمًا ‏"‏ ‏.‏ فَسَكَتُّ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَقُلْتُ يَا…

الراوي: سعد مشروح

صحيح متفق عليه صحيح مسلم ⁦150f⁩

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ح وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ، بْنُ حُمَيْدٍ قَالاَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا…

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦1495⁩

حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَاهُ رَهْطٌ فَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ إِلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ قَالَ سَعْدٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَ فُلَانًا فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا…

الراوي: سعد

عرض الروايات (7)
وأخرجه أيضًا… (12)
  • الإيمان لابن منده (160)لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ
  • السنة لأبي بكر بن الخلال (1093)إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَوْ مُسْلِمًا
  • المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم (314)أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ فِيهِمْ ، قَالَ سَعْدٌ : فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُعْطِهِ ، وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالَكَ ، عَنْ فُلانٍ ؟ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَوْ مُسْلِمًا ، قَالَ : فَسَكَت
  • المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم (2141)أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ فِيهِمْ ، قَالَ سَعْدٌ : فَتَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُعْطِهِ ، وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لَكَ ، عَنْ فُلانٍ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَوْ مُسْلِمًا ، قَالَ : فَسَكَتُّ قَلِيلًا
  • المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم (2143)أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ، رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ ، قَالَ : فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلا لَمْ يُعْطِهِ ، وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ ، فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ ، فَقُلْتُ : مَالَكَ عَنْ فُلانٍ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا ؟ قَالَ : أَوْ مُسْلِمًا ، قَالَ
  • المسند للشاشي (88)إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ
  • المهروانيات والفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب ليوسف بن محمد (162)إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ
  • تغليق التعليق لابن حجر (13)لأعطي الرجل ، وغيره أحب إلي ، مخافة أن يكب في النار على وجهه
  • تلخيص المتشابه في الرسم (620)لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ
  • مسند أبي يعلى الموصلي (704)لأُعْطِي الرَّجُلَ ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ
  • مسند الشاميين للطبراني (3124)إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ
  • معالم التنزيل تفسير البغوي (1149)لأُعْطِي الرَّجُلَ ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ ، خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ .

في الموضوع نفسه