انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب الحج

صحيح البخاري ⁦1771⁩

باب الإِدْلاَجِ مِنَ الْمُحَصَّبِ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦1771⁩

الراوي:عائشة رضي الله عنها

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ قَالَتْ

حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ، فَقَالَتْ مَا أُرَانِي إِلاَّ حَابِسَتَكُمْ‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ عَقْرَى حَلْقَى أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ‏"‏‏.‏ قِيلَ نَعَمْ‏.‏ قَالَ ‏"‏ فَانْفِرِي ‏"

رواه البخاري (1771).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

أَنْساكُ الحَجِّ ثَلاثةٌ: التَّمَتُّعُ؛ وهو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالعُمْرةِ في أشهُرِ الحجِّ -وهي شَوَّالٌ وذو القَعدةِ، وذو الحِجَّةِ- ثُمَّ يَحِلَّ منها، ثُمَّ يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن عامِه. والقِرَانُ؛ وهو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالحَجِّ والعُمْرَةِ معًا. والإفْرادُ؛ وهو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالحَجِّ فَقَطْ.

وفي هذا الحَديثِ تَحكي أمُّ المؤمنِينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها خَرَجَتْ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ التي كانتْ في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ يَنْوونَ الحجَّ، فلمَّا قَدِموا مَكَّةَ طافوا طَوافَ القُدومِ دونَها لأجْلِ حَيضِها الذي ألَمَّ بها عندَ دُخولِ مكَّةَ، فأمَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَن لم يكُن ساقَ الهَديَ أنْ يَحِلَّ مِن الحجِّ بعَمَلِ العُمرةِ، ويكونُ ذلك بالطَّوافِ بالبيتِ، ثمَّ السَّعيِ بيْن الصَّفا والمَرْوةِ، ثمَّ تَقصيرِ الشَّعرِ، والهَدْيُ اسمٌ لِما يُهدَى ويُذبَحُ في الحرَمِ مِن الإبلِ والبقَرِ والغنَمِ والمَعْزِ، وهذا هو فَسْخُ الحجِّ إلى العمرة، وكان نِساؤُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَسُقنَ الهَدْيَ، فأحلَلْنَ بعْدَ العُمرةِ.

وتَحكي عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها حاضَتْ، فلَم تَطُفْ بالبَيتِ طَوافَ العُمرةِ؛ لمانِع الحَيضِ، وأمَّا طَوافُ الحجِّ فأخْبَرَتْ في رِوايةٍ للبُخاريِّ أنَّها خَرَجَت في حَجَّتها حتَّى قَدِمَتْ مَشعرَ مِنًى، وكان ذلك يومَ النَّحرِ في العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، فطَهُرَتْ في ذلك اليومِ، ثمَّ خرَجَتْ من مِنًى، فطافَتْ بالكَعبةِ طَوافَ الإفاضِة، ثمَّ خَرَجتْ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في النَّفْرِ الآخِرِ، مع القَوم الذين يَنفِرون مِن مِنًى في اليومِ الثَّالثَ عشرَ من ذي الحجَّةِ.

فلمَّا كانتْ لَيلَةُ الحَصْبةِ -أي: لَيلةُ المَبيتِ بالمُحَصَّبِ، وهو مَوضِعٌ متَّسِعٌ بيْن مَكَّةَ ومِنًى، وسُمِّيَ بذلك لاجتماعِ الحَصْبَاءِ فيه بحمْلِ السَّيل- وذلك عندَ خُروجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتأهِّبًا للسَّفرِ إلى المدينةِ، قالَت للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يَرجِعُ النَّاسُ بعُمْرةٍ وحَجَّةٍ، وأرْجِعُ أنَا بحَجَّةٍ»، وحرَصَتْ على ذلِك رَضيَ اللهُ عنها؛ لِتَكثيرِ الأفعالِ والثَّوابِ كما حَصَل لسائِرِ أمَّهاتِ المؤمنينَ وغيرِهنَّ مِن الصَّحابةِ، فأرادَتْ عُمرةً مُفرَدةً، كما حَصَل لبقيَّةِ النَّاسِ، فأمَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عائشةَ بالذَّهابِ مع أخِيها عبدِ الرَّحمنِ رَضيَ اللهُ عنهما إلى التَّنعيمِ؛ لتُحرِمَ بعُمرةٍ تَطْييبًا لقَلبِها، ثمَّ جَعَلَ مَوعدَهما الرُّجوعَ إلى المُحَصَّبِ في المكانِ الذي كان يَبيتُ فيه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وتَحكي عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ صَفيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ رَضيَ اللهُ عنها ظَنَّتْ أنَّها سَوفَ تَمنَعُ الناسَ عن الرُّجوعِ إلى المدينةِ؛ لأنَّها حاضَت ولم تَطُفْ بالبَيتِ طَوافَ الوداعِ، فلَعلَّهم بسَببِها يَتوقَّفون إلى زَمانِ طَوافِها بعْدَ الطَّهارةِ. وقد حاضَتْ صَفيَّةُ أيضًا لَيلةَ النَّفْرِ، فقالَ لها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «عَقْرَى حَلْقَى»! ومعْناه: عَقَرَها اللهُ، وأصابَها في حَلْقِها الوجَعُ، وهذا ممَّا جَرَى على ألْسِنَتِهم مِن غيرِ قَصْدٍ لمَعْناهُ، ولا الدُّعاءِ به عليها. فسألها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هل طافَتْ طَوافَ الإفاضةِ؟ فقالتْ: نَعَم، فأخْبَرَها أنَّه لا بَأسَ بذلِك، فلْتَرجِعْ وتَذهَبْ؛ إذ طَوافُ الوَداعِ ساقِطٌ عن الحائِضِ.

ثمَّ تَحكي عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَقِيَها بِالمُحَصَّبِ وهو مُبتدِئُ السَّيرِ مِن مَكَّةَ إلى خارجِها وهي مُنهَبِطة عليها، أو وهي مُصعِدةٌ وهو مُنهَبِطٌ منها.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ التَّمتُّعِ بعُمرةٍ في أيَّامِ الحَجِّ.

وفيه: رَحمةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورِفقُه في مُعاملةِ النِّساءِ.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبِي ) هُوَ حَفْص بْن غِيَاث وَالْإِسْنَاد كُلّه إِلَى عَائِشَة كُوفِيُّونَ , وَلَيْسَ فِي الْمَتْن الَّذِي سَاقَهُ مِنْ طَرِيق حَفْص مَقْصُود التَّرْجَمَة , وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْقِصَّة الَّتِي فِي رِوَايَته وَفِي رِوَايَة مُحَاضِر وَاحِدَة. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى قِصَّة صَفِيَّة قَرِيبًا. قَوْله : ( وَزَادَنِي مُحَمَّد ) وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي عَلِيّ بْن السَّكَن " مُحَمَّد بْن سَلَام " وَمُحَاضِر بِضَمِّ الْمِيم وَحَاء مُهْمَلَة خَفِيفَة وَبَعْد الْأَلْف ضَاد مُعْجَمَة لَمْ يُخَرِّج عَنْهُ الْبُخَارِيّ فِي كِتَابه إِلَّا تَعْلِيقًا , لَكِنَّ هَذَا الْمَوْضِع ظَاهِر الْوَصْل , وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث عَائِشَة مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ ا…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 1771

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (2)
  • تغليق التعليق لابن حجر (653)حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ ، فَقَالَتْ : مَا أُرَانِي إِلا حَابِسَتَكُمْ ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : عَقْرَى ، حَلْقَى أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَانْفِرِي
  • شرح السنة (1974)حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ ، فَقَالَتْ : مَا أُرَانِي إِلا حَابِسَتَكُمْ ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : عَقْرَى حَلْقَى أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ ، قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَانْفِرِي

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦742⁩

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا: { أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-حَجَّ, فَخَرَجْنَا مَعَهُ, حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ, فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ, فَقَالَ: " اِغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ, وَأَحْرِمِي " وَصَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-فِي اَلْمَسْجِدِ, ثُمَّ رَكِبَ…

الراوي: جابر بن عبد الله + 10 روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦25140⁩

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحَجِّ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَلَا يَذْكُرُ…

الراوي: عائشة + 13 رواية أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦24482⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ صَفِيَّةَ قَالُوا حَاضَتْ قَالَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ قَالُوا إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ قَالَ فَلَا إِذًا

الراوي: عائشة + 5 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦13802⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ مَا لَكِ تَبْكِينَ قَالَتْ أَبْكِي أَنَّ النَّاسَ أَحَلُّوا وَلَمْ أَحْلِلْ وَطَافُوا بِالْبَيْتِ وَلَمْ أَطُفْ وَهَذَا…

الراوي: جابر بن عبد الله + 4 روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦23759⁩

حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نُرَى إِلَّا إِنَّمَا هُوَ الْحَجُّ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فَطَافَ وَلَمْ يَحْلِلْ…

الراوي: عائشة + 4 روايات أخرى