انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب البيوع

صحيح البخاري ⁦2238⁩

باب ثَمَنِ الْكَلْبِ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦2238⁩

الراوي:أبو جحيفة رضي الله عنه

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى حَجَّامًا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ،‏.‏ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ

ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الأَمَةِ، وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ‏.‏

رواه البخاري (2238، 2086، 5347، 5945، 5962) وأحمد (18007، 18019).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

أحلَّ اللهُ سُبحانَه لعِبادِهِ الطَّيِّباتِ، وحرَّمَ عليهِمُ الخَبائِثَ مِن كُلِّ شيءٍ؛ مِنَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ، والمَكْسَبِ والتِّجارةِ، وغيرِ ذلك، كما حَثَّ الشَّرْعُ المسلِمَ على أنْ يكونَ كَريمَ النَّفْسِ مُتْرَفِعًا عَنِ الدَّنايا.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عَونُ بنُ أبي جُحَيفةَ أنَّ أباهُ أبا جُحَيفةَ وَهْبَ بنَ عبدِ اللهِ السُّوائيَّ رَضيَ اللهُ عنه اشْتَرى عبدًا كانَ يَعمَلُ حِجَّامًا، فأمَرَه بكَسْرِ الآلةِ الَّتي كانَ يَحجِمُ بها، كما في رِوايةٍ عندَ البُخاريِّ، فسَأَلَه ابنُه عن سَببِ كَسْرِه لآلةِ الحَجَّامِ، فأخْبَرَه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ نَهى عن ثَمَن الكَلبِ، أي: عَن بَيعِ الكَلبِ، وأخْذِ ثَمنِه، وما تمَّ كَسْبُهُ مِن ذلك فهو مالٌ غيرُ طَيِّبٍ؛ لأنَّ الكلبَ مَنْهِيٌّ عَنِ اقتنائِهِ وتَربيتِهِ. وقيل: إنَّه يُستثنَى مِن ذلك كَلْبُ الحِراسةِ والصَّيدِ؛ لأنَّه ذو مَنفَعةٍ، كما في رِوايةِ الدَّارقُطْنيِّ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه: «إلَّا الكَلْبَ الضارِيَ»، وفي رِوايةِ التِّرمذيِّ: «إلَّا كَلْبَ الصَّيدِ».

وكذا نَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ثَمَنِ الدَّمِ، أي: ثَمَنِ إخراجِ الَّدمِ، ويُقصَدُ بها أُجرةُ الحِجامةِ. والحِجامةُ: هي إخراجُ الدَّمِ الفاسِدِ أو الزَّائِدِ في الجِسمِ بطَريقةٍ مَخصوصةٍ. وقدِ احتجَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأعْطى الحَجَّامَ أجْرَه، كما في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، ولو كان إعطاءُ الحجَّامِ أُجْرَةً حَرامًا لَمَا احْتَجَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وَلَمَا أعْطى الحَجَّامَ أُجرةً، فحُمِلت أحاديثُ النَّهيِ عن كَسْبِ الحجَّامِ والتَّصريحِ بأنَّه خَبيثٌ على التَّنْزِيهِ والتَّرَفُّعِ عن دَنيءِ الأكْسابِ، والحَثِّ على مَكارمِ الأخلاقِ، ومَعالي الأُمورِ. أو يَحتمِلُ أنْ يكونَ النَّهيُ كان في بَدْءِ الإسلامِ، ثمَّ نُسِخَ ذلك؛ فلَمَّا أَعْطى الحَجَّامَ أجْرَه، كان ناسخًا لِمَا تقدَّمَه.

ونَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الواشِمةِ والمَوشومةِ، أي: فِعْلِهما، والوَشْمُ: غَرزُ جِلدةِ البَشَرةِ بالإِبرةِ، وحَشْوُها بالكُحلِ، فيَسوَدُّ ذلك المَوضِعُ، أو يَزرَقُّ، أو يَخضَرُّ، وتَظهَرُ فيه أشكالٌ وألوانٌ مُخالِفةٌ للَونِ البَدَنِ، وكانوا يَرَون أنَّ ذلِك مِن التَّجميلِ. والواشمةُ: هي المرأةُ التي تَصنَعُ الوَشمَ، بأُجْرةٍ أو بدُونِ أُجْرةٍ. والمَوشومةُ: هي مَن يُوضَعُ عليها الوَشمُ. وإنَّما نَهى عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه مِن فِعلِ الفُسَّاقِ والجُهَّالِ، ولأنَّه تَغييرٌ لخلْقِ اللهِ.

ونَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن التَّعامُل بالرِّبا، ومَنَعَه على الطَّرفَين مَعًا؛ فمَنَعَ آخِذَ الرِّبا أنْ يَأخُذَه مِن غيرِه، ومَنَع مُعْطي الرِّبا أنْ يَدفَعَه ويُعطيَه لِغَيرِه. والرِّبا هو التَّعامُلُ بيْنَ النَّاسِ بالزِّيادةِ على أصْلِ الدُّيونِ والإقْراضِ، سواءٌ كان رِبا الزِّيادةِ والفَضْلِ، أو رِبا التَّأْجيلِ والنَّسيئَةِ. والنَّهيُ هنا عن أخْذِ الرِّبا وإعطائِه وإنْ لَمْ يَأكُلْ منه، وإنَّما خُصَّ الأكلُ بالذِّكرِ؛ لأنَّ الَّذين نَزَلَ فيهم النَّهيُ كانت طُعمَتُهُم مِن الرِّبا، أو لأنَّه أعظَمُ أنواعِ الانتفاعِ، والأغلبُ والأعظمُ.

ولَعَنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُصَوِّرَ، ولكِنْ لَيسَ كُلَّ مُصَوِّرٍ، بل المُرادُ: مَن صَوَّرَ ما به رُوحٌ. وقيل: هم النَّحَّاتونَ الذين يَصْنَعونَ ويَنْحِتون التَّماثيلَ التي تُضاهي خَلْقَ اللهِ، وقيل: هم مَنْ يَصْنَعونَ الأصْنامَ للعِبادَةِ.

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 2238
أحكام على روايات أخرى (1)
  • الدارقطني تَفَرَّدَ بهِ أبو حمزة عن رقبة عن عون وقال في موضع آخر غريبٌ من حديث نوح بن ثعلب عن عون، تَفَرَّدَ بهِ مفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة، عَنه. — أطراف الغرائب (2/194)

روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦18007⁩

حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى حَجَّامًا فَأَمَرَ بِالْمَحَاجِمِ فَكُسِرَتْ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْبَغِيِّ وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ…

الراوي: أبو جحيفة

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦18019⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا فَأَمَرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ فَقُلْتُ لَهُ أَتَكْسِرُهَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْبَغِيِّ وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا…

الراوي: أبو جحيفة

عرض الروايات (7)
وأخرجه أيضًا… (10)
  • البحر الزخار بمسند البزار 10-13 (145)نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْبَغِيِّ ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ
  • السنن الكبرى للبيهقي (10178)نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ ، وَعَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ
  • المعجم الكبير للطبراني (17782)نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَعَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ ، وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ
  • شرح السنة (2040)نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَثَمَنِ الدَّمِ ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ، وَالْمُصَوِّرَ
  • صحيح ابن حبان (5047)نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ
  • صحيح ابن حبان (5973)نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ ، وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ، وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ
  • مستخرج أبي عوانة (4217)نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ ،وَكَسْبِ الْبَغِيِّ
  • مسند أبي يعلى الموصلي (877)نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ ، وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُوتَشِمَةَ ، وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ
  • معالم التنزيل تفسير البغوي (199)نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ ، وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ وَالْمُصَوِّرُ
  • معرفة الصحابة لأبي نعيم (6003)نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُوكِلَهُ ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُوتَشِمَةَ , وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦784⁩

وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ‏- رضى الله عنه ‏- { أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-نَهَى عَنْ ثَمَنِ اَلْكَلْبِ, وَمَهْرِ الْبَغِيِّ, وَحُلْوَانِ اَلْكَاهِنِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ 1‏ .‏ ‏1 ‏- صحيح.‏ رواه البخاري ( 2237 )‏، ومسلم ( 1567 )‏.‏ قلت: وفي الحديث تحريم ثلاثة أشياء: الأول: تحريم ثمن الكلب، وهو عام يشمل كل كلب، كما هو قول مالك، والشافعي.‏…

الراوي: أبو مسعود البدري + 19 رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦15251⁩

حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ

الراوي: رافع بن خديج + 8 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مشكاة المصابيح ⁦2866⁩

وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِلَابٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ فَنَهَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُطْرِقُ الْفَحْلَ فَنُكْرَمُ فَرَخَّصَ لَهُ فِي الْكَرَامَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ

الراوي: أنس بن مالك + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦1990⁩

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَثَمَنِ الْخَمْرِ

الراوي: ابن عباس + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦8039⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةَ الْمَهْرِيُّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ يَا مَهْرِيُّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْحَجَّامِ وَكَسْبِ الْمُومِسَةِ وَعَنْ كَسْبِ عَسْبِ الْفَحْلِ

الراوي: أبو هريرة + رواية أخرى