انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب المساقاة

صحيح البخاري ⁦2383⁩

باب الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ، أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري متفق عليه صحيح البخاري ⁦2383⁩

الراوي:سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه

حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ، حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى

عَنِ الْمُزَابَنَةِ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، إِلاَّ أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ‏

رواه البخاري (2383)، مسلم (1540e)، الترمذي (1303)، النسائي (4543) وأحمد (16625).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

اهتَمَّ الإسلامُ اهتمامًا بالغًا بحِفظِ أموالِ النَّاسِ، وحرَصَ حِرصًا شَديدًا على عدَمِ ضَياعِها؛ ولذلك نَهى عن بَعضِ أنواعِ المعامَلاتِ، كتِلْك الَّتي يَكونُ ظاهرُها البيعَ، وباطِنُها أكْلَ الأموالِ بالباطلِ، أو الَّتي تَشتمِلُ على غَررٍ وجَهالةٍ، وربَّما تَضُرُّ بالبائعِ أو المُشتري.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عن المُخابَرةِ، وهي المُعامَلةُ على الأرضِ ببَعضِ ما يَخرُجُ منها مِن الزَّرعِ، كالثُّلثِ والرُّبعِ وغيرِ ذلك مِن الأجزاءِ المَعلومةِ، وقدْ وَرَدَ ما يَنسَخُ حكْمَ النَّهيِ؛ فقدْ عامَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أهْلَ خَيبَرَ على نِصفِ ما يَخرُجُ منها كما في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما.

ونَهى عن المُحاقَلةِ، وهي: بَيعُ الحِنطةِ في سُنبلِها بكَيلٍ مَعلومٍ مِن الحِنطةِ الخالصةِ. وهذا فيه جَهالةُ ما في السَّنابلِ.

ونَهى عن المُزابَنةِ، وهي: بَيعُ الثَّمرِ في رُؤوسِ النَّخلِ قبْل جَنْيِه خَرْصًا -تَقديرًا- بِالتَّمرِ على الأرضِ، وبَيعُ العِنبِ على الشَّجرِ بالزَّبيبِ. وهذا فيه جَهالةٌ بكَيلِ ووَزْنِ الثِّمارِ.

ونَهى عن بَيْعِ الثَّمَرِ الَّتي على الشَّجَرِ أو على رُؤوسِ النَّخلِ مُنفرِدةً وحدَها عن الشَّجرِ أو النَّخلِ حَتَّى تَنضَجَ، ويَظهَرَ صَلاحُها، بظُهورِ مَبادئِ الحَلاوةِ بأنْ يَتلوَّنَ ويَلِينَ أو نحْوِه؛ لأنَّه إذا احمَرَّتْ أو اصفَرَّتْ كان ذلك عَلامةً على تَمامِ نُضوجِها؛ فإنَّه حِينئذٍ يَأمَنُ مِن العاهةِ الَّتي هي الآفةُ الَّتي قدْ تُذهِبُ بالثَّمَرِ أو تُقلِّلُه.

وكذلك نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تُباعَ ثِمارَ النَّخيلِ ونحْوِه، بعْدَ بُدوِّ صلاحِهِ بِتَمْرٍ، حتَّى لا يُباعَ الطَّعامُ بالطَّعامِ مع التَّفاضلِ، وهو مِن الرِّبا، وإنَّما يُباعُ بالدِّينارِ والدِّرهمِ، وفي حُكْمِهما النُّقودُ الورَقيَّةُ المُعاصِرةُ.

ورَخَّصَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن ذلك في «العَرايا»، وهي: أنْ يُشتَرى الرُّطَبُ بعْدَ بُدوِّ صَلاحِهِ على النَّخلِ بتَمْرٍ على الأرضِ، فيُعطِيَ ثَمرةَ النَّخلةِ للمُحتاجِ ليَأكُلَ مِن ثَمَرِها وَقْتَما يَشاءُ، ويُقدِّرَ ما على النَّخْلِ ويَأخُذَ بدَلًا منه تَمْرًا؛ وذلك لأنَّ بَعضَ النَّاسِ كانوا يُدرِكون مَوْسِمَ الرُّطَبِ وهمْ لا يَملِكون نَخْلًا أو مالًا، ويُريدون أنْ يُطعِموا عِيالَهم منها، فأراد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الإرفاقَ بهم، فرخَّص في هذا النَّوعِ مِن البَيْعِ إذا كان دُونَ خَمْسةِ أوْسُقٍ، كما في الصَّحيحينِ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه، والوَسْقُ: وِعاءٌ مُعيَّنٌ يَسَعُ سِتِّينَ صاعًا.

وفي الحديثِ: يُسْرُ الشَّريعةِ ورَفْعُها للحَرَجِ عن النَّاسِ ورِعايتُها لمَصالحِهم، بما لا يَعودُ بالضَّرَرِ عليهم.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

خَامِسهَا حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج وَسَهْل بْن أَبِي حَثْمَة فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُزَابَنَةِ إِلَّا أَصْحَاب الْعَرَايَا وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث سَهْل فِي " بَابِ بَيْعِ الثَّمَرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح جَمِيعِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ , وَقَوْله هُنَا : " قَالَ : وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي بَشِير " يَعْنِي اِبْن يَسَار مِثْلَه , كَذَا لِأَبِي ذَرّ وَأَبِي الْوَقْتِ , وَوَقَعَ لِلْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَة وَغَيْرِهِمَا " قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه قَالَ اِبْن إِسْحَاق " فَعَلَى هَذَا فَهُوَ مُعَلَّق , وَلَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِهِ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ وَاللَّه الْمُسْتَعَان. ( خَاتِمَة ) : اِشْتَمَلَ كِتَاب الشِّرْب عَلَى سِتَّة وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا ,…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 2383
أحكام على روايات أخرى (1)
  • حسنموفق الدين ابن قدامة حسن — الكافي لابن قدامة (2/66)

روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦16625⁩

حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ

الراوي: سهل بن أبي حثمة

وأخرجه أيضًا… (10)
  • الاستذكار (728)نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ ، إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا
  • التمهيد لابن عبد البر (439)نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلا أَصْحَابَ الْعَرَايَا ، فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ
  • السنن الكبرى للبيهقي (9866)نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ إِلا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ
  • السنن الكبرى للنسائي (5923)نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ : بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ ، إِلا أَصْحَابَ الْعَرَايَا ، فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ
  • المعجم الكبير للطبراني (4295)نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ : التَّمْرُ بِالتَّمْرِ إِلا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ
  • المعجم الكبير للطبراني (5498)نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَابَنَةُ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، إِلا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ
  • تغليق التعليق لابن حجر (892)نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ ، بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ إِلا أَصْحَابَ الْعَرَايَا ، فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ
  • مستخرج أبي عوانة (4026)نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ إِلا أَصْحَابَ الْعَرَايَا ، فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ
  • مستخرج أبي عوانة (4038)نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ ، وَعَنْ بَيْعُ الْعِنَبُ بِالرُّطَبِ ، إِلا أَصْحَابَ الْعَرَايَا ، فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ
  • مصنف ابن أبي شيبة (21981)نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ إلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦844⁩

وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ ‏-رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا‏- قَالَ: { نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-عَنِ الْمُزَابَنَةِ; أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلاً بِتَمْرٍ كَيْلاً, وَإِنْ كَانَ كَرْماً أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلاً, وَإِنْ كَانَ زَرْعاً أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ, نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ 1‏ .‏…

الراوي: عبد الله بن عمر + 6 روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦13724⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ عَجَزَ عَنْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ وَلَا يُؤَاجِرْهَا

الراوي: جابر بن عبد الله + 19 رواية أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦1983⁩

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ كُنَّا نُخَابِرُ وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ قَالَ عَمْرٌو ذَكَرْتُهُ لِطَاوُسٍ فَقَالَ طَاوُسٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ…

الراوي: ابن عباس + 11 رواية أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه موطأ مالك ⁦1316⁩

حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلاً وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلاً ‏.‏

الراوي: عبد الله بن عمر + 7 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦13838⁩

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالثُّنْيَا وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا

الراوي: جابر بن عبد الله + 7 روايات أخرى

لم يُحكم عليه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦806⁩

وَعَنْ أَنَسٍ ‏- رضى الله عنه ‏- قَالَ: { نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-عَنِ اَلْمُحَاقَلَةِ, وَالْمُخَاضَرَةِ, وَالْمُلَامَسَةِ, وَالْمُنَابَذَةِ, وَالْمُزَابَنَةِ } رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ 1‏ .‏ ‏1 ‏- صحيح.‏ رواه البخاري ( 2207 )‏.‏ المخاضرة: أي بيع الثمار والحبوب قبل أن يبدو صلاحها.‏

الراوي: أنس بن مالك + رواية أخرى