انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب العتق

صحيح البخاري ⁦2532⁩

باب إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ هُوَ لِلَّهِ وَنَوَى الْعِتْقَ، وَالإِشْهَادُ فِي الْعِتْقِ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري موقوف صحيح البخاري ⁦2532⁩

الراوي:أبو هريرة رضي الله عنه

حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ

لَمَّا أَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ وَمَعَهُ غُلاَمُهُ وَهْوَ يَطْلُبُ الإِسْلاَمَ، فَأَضَلَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِهَذَا، وَقَالَ أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ لِلَّهِ‏.‏

رواه البخاري (2532).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

حَرَصتْ شَريعةُ الإسلامِ على العِتقِ، ويَسَّرتْ أسبابَه، وبارَكَت مَن يُبادِرُ بعِتْقِهم، ووَعَدَت على ذلك الجزاءَ الأَوفى، فبادَرَ إلى ذلك أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والصَّالِحون مِن العِبادِ في كلِّ زَمانٍ ومَكانٍ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو هُرَيرةَ رَضيَ الله عَنه أنَّه لَمَّا قَدِمَ على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن اليمنِ إلى المدينةِ المنوَّرةِ يُريدُ الإسلامَ -وكان هذا في العامِ السَّابعِ مِن الهِجرةِ- أنشَدَ في الطَّريقِ:

يا لَيلةً مِن طُولِها وعَنائِها ... عَلى أنَّها مِن دَارةِ الكفْرِ نجَّتِ

«وعَنائِها»، أي: تَعَبِها ومَشقَّتِها، و«دارةُ الكفْرِ»، هي الدَّارُ التي تجري فيها أحكام الكُفر، والدَّارةُ أخصُّ مِن الدَّارِ؛ يَصِفُ أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه سَفَرَه، وأنَّه سافَرَ في لَيلةٍ طَويلةٍ، قاسَى فِيها التَّعَبَ والمشقَّةَ، لكنَّها نَجَّتْه مِن الكُفْرِ بإسْلامِه على يَدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وأخبَرَ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه هَرَبَ منْه غُلامٌ مَملوكٌ له وهو في الطَّريقِ، فلَمَّا قَدِم على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بايَعَه على الإسلامِ، والمبايعةُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هي المُعاقَدةُ على الإسلامِ والتَّعهُّدُ بِالتزامِ أحكامِه.

وبعْدَ أنْ بايَعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ظَهَر الغُلامُ وأبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه عندَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يا أبا هُريرةَ، هَذا غُلامُك؟» يَحتمِلُ أنْ يكونَ وَصَفَه أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه له فعَرَفَه، أو عَرَفَه لَمَّا رآهُ مُقبِلًا إليه، أو أخبَرَهُ الوحْيُ. فقال أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: «هو حُرٌّ لوَجْهِ اللهِ»، فأعتَقَه. وفي رِوايةٍ في البُخاريِّ أنَّه قال: «هو لوَجْهِ اللهِ» دونَ قولِه: «حُرٌّ»، ويُستَفادُ مِن ذلك: أنَّ الرَّجُلَ إذا قال لعَبْدِه: «هُوَ حرٌّ»، أو «هُوَ للهِ»، أو أيَّ قولٍ يُفهَمُ به عن المُتَكَلِّمِ أنَّه أرادَ به العِتْقَ، ونوَى العتْقَ: أَنَّه يَلْزَمُه العتْقُ ويَنفُذُ عليه.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( فَأَضَلَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبه ) بِالنَّصْبِ عَلَى نَزْع الْخَافِض , وَأَصْله " مِنْ صَاحِبه " كَمَا فِي الطَّرِيق الْأُولَى , وَلَوْ كَانَتْ أَضَلّ مُعَدَّاة بِالْهَمْزِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَقْدِيرٍ , وَقَدْ ثَبَتَ كَذَلِكَ فِي بَعْض الرِّوَايَات , وَفِي الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب الْعِتْق عِنْد بُلُوغ الْغَرَض وَالنَّجَاة مِنْ الْمَخَاوِف , وَفِيهِ جَوَاز قَوْل الشِّعْر وَإِنْشَاده وَالتَّمَثُّل بِهِ وَالتَّأَلُّم مِنْ النَّصَب وَالسَّهَر وَغَيْر ذَلِكَ.…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 2532