أخبرت عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: {ومن كان غنيًّا فليستعفف، ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف} أي من كان غنيًا من الأوصياء فليستعفف عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئًا، قالت عائشة: أنزلت هذه الآية في والي اليتيم، فله أن يصيب من مال اليتيم إذا كان الوالي محتاجًا بقدر ماله بالمعروف.
من فوائد الحديث
بيان سبب نزول الآية.
جواز أن يأخذ الوالي الفقير من مال اليتيم بالقدر المعروف.
معاني الكلمات
فليستعفف
الاستعفاف: الصبر والنزاهة عن الشيء.
بالمعروف
بالعدل والإنصاف.
والي اليتيم
القائم على أمره.
يصيب
يأخذ.
شرح آخر
لَمَّا كان اليَتيمُ لا يَستطيعُ تَدْبيرَ شُؤونِه، شُرِعَ تَعيينُ وَلِيٍّ عليه، يَقومُ بِتَصريفِ أُمورِه ومَباشَرةِ أموالِه والعِنايةِ بها، وأمَرَ اللهُ تعالَى وَليَّ اليَتيمِ بعَدَمِ تَبديدِ أموالِه، أو تَبدُّلِ الخَبيثِ بالطيِّبِ مِن أموالِه.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنه عن المُرادِ بِقولِه تعالَى: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 6] ، فتَذكُرُ أنَّها نَزَلَت في وَليِّ اليَتيمِ، الَّذي يُلازِمُه ويَعتكِفُ عليه، ويَرْعى مالَه ويُحافِظُ عليه، ومعْنى الآيةِ: إذا كانَ وَليُّ اليتيمِ -واليَتيمُ: هو مَن مات أبوهُ ولم يَبلُغْ سِنَّ التَّكليفِ- لَديْه ما يَستغني به عَنِ الأخْذِ مِن مالِ اليتيمِ، فلا يَأخُذْ منه شَيئًا أُجرةً على قِيامِه بِشُؤونِه، ولْيَتعفَّفْ عَن ذلك، وإنْ كان هذا الوليُّ فَقيرًا مُحتاجًا، فإنَّه يَأخُذُ منه قدْرَ ما يَكفيه دُونَ تَعَدٍّ بما يُؤدِّي إلى إتلافِ أموالِ اليتيمِ.