﴿ وَٱبْتَلُواْ ٱلْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فَٱدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِٱلْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيباً ﴾
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كانَ فقيراً فَلْيَأْكُلْ بالمعْروف﴾:
أباحت هذهِ الآيةُ في ظاهر نَصَّها للوصيِّ إذا كان فقيراً أن يأكلَ من مال يتيمه بالمعروف، وهي - عند ابن عباس - منسوخةٌ، بقوله تعالى: ﴿إن الذين يأكُلُونَ أَمْوالَ اليَتَامَى ظُلْماً﴾ [النساء: ١٠] الآية. وقاله زيدُ بنُ أَسلم.
وقيل نُسِخَتْ بقوله: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالبَاطِل﴾ [البقرة: ١٨٨].
وقال أهلُ العراق: لا يَأْكُلُ الوصِيُّ من مَالِ يتيمه شيئاً إلا أن يسافر مِن أَجْلِه، فلَه أن يَتَقَوَّتَ مِن مالِه ولا يَقْتَني.
وقالَ جماعةٌ من العُلماء: الآيةُ مُحْكَمةٌ غيرَ منسوخةٍ، ومعنى"بالمعروف": قَرْضاً يُؤَدِّيه إذا أَيْسَرَ.
وقوله: ﴿فأَشْهِدُوا عَلَيْهِم﴾: قيل معناه فيها: فيما استقرضْتُم من أموالهم - وهذا القولُ مرويٌ عن عمر وابنِ عباس والشّعبي وابنِ جُبَيْر، وهو قول مختارٌ حسن -.