انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب بدء الخلق

صحيح البخاري ⁦3235⁩

بَابُ إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ. وَالْمَلاَئِكَةُ فِي السَّمَاءِ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري متفق عليه موقوف صحيح البخاري ⁦3235⁩

الراوي:عائشة رضي الله عنها

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ الأَشْوَعِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ فَأَيْنَ قَوْلُهُ ‏‏{‏ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى‏}‏ قَالَتْ

ذَاكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ الأُفُقَ‏.‏

رواه البخاري (3235) ومسلم (177d).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

كانتْ رِحلةُ الإسْراءِ والمِعراجِ مِن المُعجِزاتِ التي أيَّدَ اللهُ عزَّ وجلَّ بها نَبيَّه مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأكْرَمَه اللهُ وأصْعَدَه مع جِبريلَ إلى السَّمواتِ العُلى، حتَّى أَراه الجَنَّةَ، وأَراه إخوانَه مِن الأنبياءِ، وأَراه مِن آياتِه الكُبْرى.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو إسْحاقَ الشَّيْبانِيُّ أنَّه سَأَلَ زِرَّ بنَ حُبَيْشٍ عن معْنى قَولِ اللهِ تعالَى: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم: 9- 10] ، فأَجاب أنَّ عبْدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه حدَّثَهم، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأى جِبريلَ عليه السَّلامُ في صُورَتِه الَّتي خُلِق عليها له سِتُّ مئةِ جَناحٍ، وعندَ مُسلمٍ مِن حَديثِ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها: «رَأيتُه مُنهبِطًا مِن السَّماءِ سادًّا عِظَمُ خلْقِه ما بيْن السَّماءِ إلى الأرضِ».

وقابُ الشَّيءِ: قَدْرُه، والقَوسانِ: الذِّراعانِ. أي: قدْرُ ذِراعينِ، وقيل: قدْرُ قَوسينِ، أو قدْرُ ما بيْن الوَتَرِ والقَوسِ، أو ما بيْن طَرَفيِ القَوسِ، وهو آلةُ رمْيِ السِّهامِ، والمعنى: فكان ما بيْن مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجِبريلَ عليه السَّلامُ مِقدارُ قَوسينِ، أو ذِراعينِ، وهو كِنايةٌ عن القُرْبِ.

وهذا مَذهبُ ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه وعائشةَ رَضيَ اللهُ عنها؛ أنَّ الَّذي رآهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو جِبريلُ، وأنَّه هو الدَّاني المُقترِبُ مِن محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والتَّقديرُ -على هذا الرَّأيِ-: فَأَوْحَى جِبريلُ إلى عَبدِ اللهِ محمَّد ما أمَرَه اللهُ أنْ يُوحِيَه إليه، وكَلامُ أكثرِ المفسِّرين مِن السَّلَفِ يدُلُّ على أنَّ الَّذي أَوْحَى هو اللهُ تَعالى. وقولُه: {مَا أَوْحَى} فيه تَفخيمٌ للمُوحى به؛ فقد أَوْحَى اللهُ تعالَى إلى عَبْدِه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأعْطاهُ الصَّلَواتِ الخَمسَ، وأُعْطِيَ خَواتيمَ سُورةِ البَقرَة، وغُفِرَ لِمَن لم يُشرِكْ باللهِ مِن أُمَّتِه شَيئًا.

وفي الحديثِ: عِظمُ خَلْقِ جِبريلَ عليه السَّلامُ.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث عَائِشَة مِنْ رِوَايَة مَسْرُوق قَالَ " قُلْت لِعَائِشَة : فَأَيْنَ قَوْله ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى " الْحَدِيث نَحْوه , وَمُحَمَّد بْن يُوسُف شَيْخه فِيهِ هُوَ الْبَيْكَنْدِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيُّ , وَابْن أَشْوَع بِالْمُعْجَمَةِ وَزْن أَحْمَد وَاسْمه سَعِيد بْن عَمْرو بْن أَشْوَع نِسْبَة لِجَدِّهِ , وَلِلْأَكْثَرِ اِبْن الْأَشْوَعِ , وَوَهَمَ مَنْ قَالَ هُنَا عَنْ أَبِي الْأَشْوَعِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كُنْيَته , وَسَيَأْتِي شَرْحه أَيْضًا فِي تَفْسِير سُورَة النَّجْم.…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 3235
أحكام على روايات أخرى (1)
  • الدارقطني تَفَرَّدَ بهِ زكريا بن أبي زائدة عن سعيد بن عَمْرو بن أشوع، وتَفَرَّدَ بهِ أبو أُسَامة عن زكريا. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، عَن أبي أُسَامة مختصرا وقال في موضع آخر غريبٌ من حديث ابن أشوع عنه تَفَرَّدَ بهِ سفيان بن حسين عنه، وتَفَرَّدَ بهِ مبشرين عَبد الله — أطراف الغرائب (2/490)

روايات أخرى

الآيات المذكورة