انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب بدء الخلق

صحيح البخاري ⁦3286⁩

باب صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦3286⁩

الراوي:أبو هريرة رضي الله عنه

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏

كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ، غَيْرَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ ‏"

رواه البخاري (3286) وأحمد (10355).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

تَعهَّدَ الشَّيطانُ بالعداءِ الدَّائمِ والمستمرِّ لبَني آدَمَ، بشَتَّى الوسائلِ والطُّرقِ، ولا يَأْلُو جُهْدًا في تَنفيذِ ما تَعهَّدَ به؛ مِن أجْلِ غَوايةِ الإنسانِ وإضلالِهِ حتَّى يُورِدَه النَّارَ، عِياذًا باللهِ.

وفي هذا الحديثِ يَذكُرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَظهَرًا مِن مَظاهرِ عَداءِ الشَّيطانِ لابنِ آدَمَ وحِرصَه على ذلك، حيث أخْبَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ كُلَّ مَولودٍ مِن بَني آدَمَ، يَمَسُّه الشَّيطانُ بيَدِه مِن غيرِ حاجزٍ، وفي رِوايةٍ في البُخاريِّ: «يَطْعُنُ الشَّيطانُ في جَنْبَيْه بإِصْبَعِه حينَ يُولَدُ»، فيَصرُخُ عندَ وِلادتِه مِن أَثَرِ هذا المسِّ، باستثناءِ مَريمَ وابنِها عِيسى عليه السَّلامُ؛ فإنَّ اللهَ عَصَمَهما مِن مَسِّ الشَّيطانِ وطَعْنِه. وفي روايةٍ أُخرى للبُخاريِّ: «غيرَ عِيسى ابنِ مَريمَ، ذهَبَ يَطعُنُ، فطَعَنَ في الحِجابِ»، والمقصودُ بالحِجابِ: الجِلدةُ التي فيها الجَنينُ، وتُسمَّى المَشيمةُ. وقيل: هو الثَّوبُ الَّذي يُلَفُّ فيه المولودُ. وذلك ببَرَكةِ دُعاءِ أُمِّ مَريمَ، كما في قَولِه تعالَى: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران: 36] .

ولا يُعارَضُ تَفسيرُ بُكاءِ الطِّفلِ بمَسِّ الشَّيطانِ أو طَعْنِه، بما يُذكَرُ مِن بَعضِ الأسبابِ الطَّبيعيَّةِ، كتَأثُّرِ الوليدِ بدُخولِ الهواءِ إلى رِئَتِه، وغيرِ ذلك؛ فإنَّ البُكاءَ قدْ يكونُ له أكثَرُ مِن سَببٍ، وإذا كان الأمرُ كذلك فإنَّما يَهتَمُّ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ببَيانِ ما هو أهمُّ؛ لِما فيه مِن تَنبيهِ النَّاسِ على التَّحرُّزِ مِن الشَّيطانِ.

وهذا الخبَرُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمرٌ مِن أُمورِ الغيبِ، ولا مَدخَلَ للعقْلِ في إدراكِه أو الوقوفِ على كُنْههِ، وحَظُّ المؤمنِ فيه التَّصديقُ والتَّسليمُ.

وفي الحديثِ: فَضيلةٌ ظاهرةٌ لنَبيِّ اللهِ عِيسى عليه السَّلامُ وأُمِّه مَريمَ رَضيَ اللهُ عنها.

وفيه: فضْلُ الدُّعاءِ والحِرصُ عليه.

وفيه: بَيانُ عُمومِ تَسلُّطِ الشَّيطانِ على بَني آدَمَ بَرِّهم وفاجِرِهم، إلَّا أنَّ اللهَ تعالَى يَحفَظُ عِبادَه، كما وَعَدَ سُبحانَه وتعالَى بذلك.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيثُهُ " كُلّ بَنِي آدَم يَطْعَن الشَّيْطَان فِي جَنْبه بِإِصْبَعَيْهِ " وَسَيَأْتِي شَرْحه فِي تَرْجَمَة عِيسَى اِبْن مَرْيَم مِنْ أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء , وَقَوْله : " فِي جَنْبه " كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْإِفْرَادِ , وَلِأَبِي ذَرّ الْجُرْجَانِيِّ " جَنْبَيْهِ " بِالتَّثْنِيَةِ , وَذَكَرَ عِيَاض أَنَّ فِي كِتَابه مِنْ رِوَايَة الْأَصِيلِيِّ " جَنْبه " بِالْإِفْرَادِ لَكِنْ بِيَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت بَدَل الْمُوَحَّدَة قَالَ : وَهُوَ تَصْحِيف قُلْت : لَعَلَّ نُقْطَته سَقَطَتْ مِنْ الْقَلَم فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدّ ذَلِكَ رِوَايَة , وَاللَّهُ الْمُسْتَعَان. وَالْمُرَاد بِالْحِجَابِ الْجِلْدَة الَّتِي فِيهَا الْجَنِين أَوْ الثَّوْب الْمَلْفُوف عَلَى الطِّفْل.…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 3286
أحكام على روايات أخرى (2)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح الجامع (4516)
  • زين الدين المناوي رواه مسلم بمعناه — فيض القدير (5/ 16)

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (4)
  • تاريخ دمشق لابن عساكر (51016)كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَطْعَنُ الشَّيْطَانُ بِأُصْبُعِهِ فِي جَنْبِهِ حِينَ يُولَدُ , إِلا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّهُ ذَهَبَ لِيَطْعَنَ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ .
  • جامع البيان عن تأويل آي القرآن (6330)كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبِهِ حِينَ تَلِدُهُ أُمُّهُ ، إِلا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ذَهَبَ يَطْعَنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ
  • مسند الشاميين للطبراني (3242)كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعَنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبِهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ ، غَيْرُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ذَهَبَ يَطْعَنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ
  • معالم التنزيل تفسير البغوي (230)كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعَنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبِهِ بِأَصْبُعِهِ حِينَ يُولَدُ ، غَيْرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، ذَهَبَ يَطْعَنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ .

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦7383⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا الشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسَّةِ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا…

الراوي: أبو هريرة + 3 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦6885⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ إِلَّا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { إِنِّي…

الراوي: أبو هريرة + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦7540⁩

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَجْلَانَ مَوْلَى الْمُشْمَعِلِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلُّ مَوْلُودٍ مِنْ بَنِي آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ بِأُصْبُعِهِ إِلَّا مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ وَابْنَهَا عِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام

الراوي: أبو هريرة + روايتان أخريان

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦8459⁩

حَدَّثَنَا هَيْثَمٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلْكُزُهُ الشَّيْطَانُ بِحِضْنَيْهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ وَابْنِهَا أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الصَّبِيِّ حِينَ يَسْقُطُ كَيْفَ…

الراوي: أبو هريرة

لم يُحكم عليه سنن الدارمي ⁦3000⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ حَمْزَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرِثُ الْمَوْلُودُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا وَإِنْ وَقَعَ حَيًّا

الآيات المذكورة