انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب فضائل أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم

اللهم أَحِبَّهما، فإني أُحِبُّهما

باب ذِكْرُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦3735⁩

الراوي:أسامة بن زيد رضي الله عنه

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ـ رضى الله عنهما ـ حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ ‏"‏ اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا ‏"

رواه البخاري (3735، 6003) وأحمد (20788).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ أسامة بن زيد رضي الله عنهما والحسن رضي الله عنه، ويدعو الله أن يحبهما لأنه عليه الصلاة والسلام يُحِبُهما، وهذا يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم ما كان يحب إلا لله وفي الله ولذلك رتَّب محبة الله تعالى في دعائه على محبته، وفي ذلك أعظم منقبة لأسامة والحسن رضي الله عنهما.

من فوائد الحديث

  • كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب لله وفي الله.
  • فيه منقبة لأسامة والحسن رضي الله عنهما.
شرح آخر

حُبُّ آلِ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَودَّتُهم، وإجلالُهم، وتَوقيرُهم؛ واجبٌ على كلِّ مُسلمٍ.

وهذا الحديثُ في فَضلِ أَحدِ سِبْطَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحَسَنِ بنِ علِيٍّ رَضيَ اللهُ عنهما، كما في رِوايةٍ في الصَّحيحَينِ، وفيه يُخبِرُ أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه خَرَجَ معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وَقتٍ منَ النَّهارِ، وأثناءَ سَيرِهما لم يُكلِّمِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه بأيِّ كَلامٍ، ولم يُكلِّمْه أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه، ولعلَّ سَببَ هذا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ مَشغولَ الفِكرِ بوَحيٍ أوْ غيرِهِ، وأمَّا مِنْ جانِبِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه فلِتَوقِيرِه، وكانَ ذلكَ مِن شَأنِ الصَّحابةِ إذا لم يَرَوْا مِنهُ نَشاطًا تَرَكوه.

حتى أَتَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُوقَ بني قَيْنُقاعَ -وبَنو قَيْنُقاعَ قَبيلةٌ مِن اليهودِ سَكَنوا المدينةَ المُنوَّرةَ قبْلَ هِجرةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، واتَّخَذوا سُوقًا داخلَ حِصنِهم، عُرِفَ بسُوقِ بَني قَيْنُقاعَ- ثمَّ انصَرَفَ منْه -كما في الصَّحيحَينِ- فأَتى فِناءَ بَيتِ ابنتِه فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها وجلَسَ فيه، والفِناءُ: المَوضِعُ المُتَّسِعُ أمامَ البيْتِ.

فلمَّا جلَسَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نادَى: «أَثَمَّ لُكَعُ؟ أَثَمَّ لُكَعُ؟»، و«ثَمَّ» ظَرْفٌ يُشارُ بهِ لِلمكانِ البعيدِ، أي: أَيوجدُ هناكَ في البيتِ؟ ولُكَعُ: قيلَ في إِحدى مَعانيهِ: الصَّغيرُ الَّذي لا يَهْتدي لمَنطِقٍ ولا غيرِهِ، وهذا حالُ الحَسنِ.

ثمَّ أخبَرَ أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ فاطمةَ رَضيَ اللهُ عنْها مَنَعَت الصَّغيرَ مِن المُبادَرةِ إلى الخُروجِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَليلًا، فظَنَّ أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ سَببَ تَأخيرِهِ في الخُروجِ أنَّ فاطمةَ رَضيَ اللهُ عنها تُلبِسُه سِخَابًا أو تُغَسِّلُه، والسِّخابُ: قِلادةٌ مِن القَرَنْفُلِ والمِسْكِ والعُودِ ونَحوِها مِن أَخلاطِ الطِّيبِ، يُعمَلُ على هَيئةِ السُّبْحةِ ويُجعَلُ قِلادةً للصِّبيانِ والجَواري، أو هُو خَيطٌ فيهِ خَرَزٌ، سُمِّيَ سِخابًا لصَوتِ خَرَزِهِ عندَ حَركتِهِ من السَّخَبِ، وهوَ اختِلاطُ الأصواتِ، فجاءَ الحَسنُ يَشتدُّ، أي: يُسرِعُ في المَشيِ؛ استِجابةً لِنداءِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَعانَقَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقبَّله؛ وذلك مِن الحُبِّ المُتبادَلِ بيْن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبيْن أحْفادِه، فدَعا له الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقَولِه: «اللَّهمَّ أَحبَّهُ وأحِبَّ مَن يُحِبُّه»، أي: إن جزاء وأجر محبتهما هو حب الله تعالَى له.

وفي الحديثِ: تَنظيفُ الصِّبيانِ وتَرْبِيتُهمْ، لا سيَّما عندَ مُلاقاةِ الكِبارِ.

وفيه: إرشادُ الكِبارِ إلى مُلاطَفةِ الصِّغارِ؛ لإدامةِ المحبَّةِ والمودَّةِ بيْنهما.

وفيه: فضل ومنقبة للحسن رَضيَ اللهُ عنه.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا ) هَذَا يُشْعِر بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يُحِبّ إِلَّا لِلَّهِ وَفِي اللَّه , وَلِذَلِكَ رَتَّبَ مَحَبَّة اللَّه عَلَى مَحَبَّته , وَفِي ذَلِكَ أَعْظَم مَنْقَبَة لِأُسَامَة وَالْحَسَن. قَوْله : ( وَقَالَ نُعَيْم ) هُوَ اِبْن حَمَّاد. قَوْله : ( أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِأُسَامَة ) فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي الدُّنْيَا " أَخْبَرَنِي اِبْن حَرْمَلَة مَوْلَى أُسَامَة " وَابْن حَرْمَلَة هُوَ إِيَاس , وَيُقَال إِنَّهُ حَرْمَلَة بْن إِيَاس فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْده. قَوْله : ( وَهُوَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار ) أَيْ أَيْمَن اِبْن أُمّ أَيْمَن , وَأَبُوهُ هُوَ عُبَيْد بْن عَمْرو بْن هِلَال مِنْ بَنِي الْحُبُلِيِّ مِنْ…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 3735

روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦20788⁩

حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ يُحَدِّثُهُ أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى فَخِذِهِ…

الراوي: أسامة بن زيد

صحيح مشكاة المصابيح ⁦6149⁩

وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا فَإِنِّي أُحبُّهما» وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى فَخِذِهِ الْأُخْرَى ثُمَّ…

الراوي: أسامة بن زيد

وأخرجه أيضًا… (8)
  • الآداب للبيهقي (15)اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا
  • الطبقات الكبرى لابن سعد (4671)يَأْخُذُنِي ، فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ ، وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى ، ثُمَّ يَضُمُّنَا ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا
  • العيال (230)اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا ، فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا
  • الفوائد الشهير بالغيلانيات لأبي بكر الشافعي (136)اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا
  • تاريخ دمشق لابن عساكر (5749)اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا
  • تاريخ دمشق لابن عساكر (11658)اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا .
  • تاريخ دمشق لابن عساكر (11743)اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا .
  • شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (2280)اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا

الموضوعات