انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب النفقات

تزوجت ‌يا ‌جابر؟

باب عَوْنِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي وَلَدِهِ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦5367⁩

الراوي:جابر بن عبد الله رضي الله عنه

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ـ رضى الله عنهما ـ قَالَ هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ ‏"‏‏.‏ فَقُلْتُ نَعَمْ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ‏"‏‏.‏ قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا‏.‏ قَالَ ‏"‏ فَهَلاَّ

جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ ‏"‏‏.‏ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ ‏"‏‏.‏ أَوْ قَالَ خَيْرًا‏.‏

رواه البخاري (5367).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: مات أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت امرأة متزوجة من قبل، فسألني النبي صلى الله عليه وسلم: هل تزوجت يا ‌جابر؟ قلت: نعم تزوجت، قال: بكرًا لم يسبق لها الزواج، أم ثيبًا تزوجت من قبل؟ قلت: بل ثيبًا، قال: فهلا تزوجت جارية بكرًا لتلاعبان بعضكما وتُضحكان بعضكما، فقلت له: إن أبي مات وترك بنات، وإني لم أحب أن آتيهن ببنت صغيرة مثلهن لا تجربة لها في الأمور، فتزوجت امرأة قد جربت الأمور وعرفتها لتقوم بمصالحهن، فقال: (بارك الله) أو قال: (خيرًا).

من فوائد الحديث

  • تفضيل نكاح الأبكار.
  • الدلالة على فضل عقل جابر؛ فإنه راعى مصلحة صيانة أخواته، وآثرها على حق نفسه، ونيل لذته؛ ولذلك استحسنه منه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: (بارك الله) وقال له: (خيرًا).
  • صحة قصد الرجل من الزوجة القيام له بأمور وبمصالح ليست لازمة لها في الأصل، ولا يعاب من قصد شيئًا من ذلك.
  • عون المرأة زوجها في ولده وعائلته، وليس بواجب عليها، وإنما هو من جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء.
شرح آخر

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُراعي أصحابَه في كُلِّ أحوالِهم؛ مِنَ اليُسرِ والعُسرِ، والفَرَحِ والحُزنِ، فيُواسي الحَزينَ، ويُعطي المُحتاجَ، ويُشارِكُ صاحِبَ الفَرَحِ في فَرَحِه، ويَنصَحُ كُلَّ إنسانٍ بما يُناسِبُ حالَه.

وفي هذا الحَديثِ يَروي جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه غَزا مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قيلَ: كان ذلك في فَتحِ مَكَّةَ، وأنَّهم كانوا راجِعينَ منها إلى المَدينةِ، فلَحِقَ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأدرَكَه وهو راكِبٌ عَلى ناضِحٍ، وهو الجَمَلُ الذي يُحمَلُ عليه الماءُ ويُنقَلُ مِن مَكانٍ لِآخَرَ؛ لِلشُّربِ أو سَقْيِ الزَّرعِ. وكان هذا الجَمَلُ الذي يَركَبُ عليه جابِرٌ قَد عَيِيَ، أي: أصابَه الإعياءُ والتَّعَبُ وعَجَزَ عنِ المَشْيِ، فلا يَكادُ يَسيرُ، فسَأَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ماذا أصابَ بَعيرَكَ؟ فأجابَه بأنَّه جَمَلٌ قدْ ضَعُفَ، فتَأخَّرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى كانَ خَلْفَ الجَمَلِ، فزَجَرَه، أي: ضَرَبَه بعَصًا أو سَوطٍ، ودَعا له بالقُوَّةِ والبَرَكةِ، فكانَ ذلك سَبَبًا في أنْ يُسرِعَ الجَمَلُ ويَشتَدَّ في السَّيرِ، فما زالَ الجَمَلُ مُتقَدِّمًا ومُسرِعًا بيْنَ يَدَيِ الإبِلِ يَسيرُ أمامَها، وبَعْدَ وقْتٍ مِنَ السَّيرِ لَقيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جابِرًا رَضيَ اللهُ عنه، فسَأَلَه: كيف تَرَى بَعيرَكَ في مَشيِه وإسراعِه؟ فأجابَه جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه بأنَّ الجَمَلَ بخَيرٍ، قدْ أصابَتْه بَرَكتُكَ.

ثمَّ سَأَلَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَبيعَ جَمَلَه له، فاسْتَحْيا جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه منه، ولم يَكُنْ له جمَلٌ غَيرُه، فأجابَه: نَعَمْ. فباعَه إيَّاه على أنَّ له «فَقارَ ظَهرِه»، أي: الرُّكوبَ عليه إلى أنْ يَبلُغَ المَدينةَ.

ثمَّ أخبَرَ جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه عَروسٌ قَريبُ عَهدٍ بالدُّخولِ على زَوجَتِه، وفي هذا بَيانٌ لِفَضلِ جابِرٍ، حيثُ خَرَجَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلجِهادِ وهو عَرُوسٌ. واستأذَنَه في أنْ يَسبِقَهم إلى المَدينةِ، فأذِنَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا أتى المَدينةَ لَقيَه خالُه، واسمُه ثَعلَبةُ بنُ غَنَمةَ، فسَألَه عنِ البَعيرِ، فأخبَرَه بما صَنَعَ فيه، وأنَّه باعَه لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلامَه على بَيعِه مِن جِهةِ أنَّه لَيسَ له ناضِحٌ غَيرُه، وقد كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَأَلَه حِينَ استأذَنَه في التَّقَدُّمِ إلى المَدينةِ: هَلْ تَزَوَّجتَ بِكْرًا أمْ تَزَوَّجتَ ثَيِّبًا؟ والبِكْرُ هي التي لم يَسبِقْ لها الزَّواجُ، والثَّيِّبُ: هي التي سَبَقَ لها الزَّواجُ. فأجابَه جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه: تَزَوَّجتُ ثَيِّبًا، وكانَ اسمُها سُهَيلةَ بِنتَ مُعَوِّذٍ الأوْسيَّةَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هَلَّا تَزَوَّجتَ بِكْرًا تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ؟ وذلك لِأنَّ الثَّيِّبَ قد تَكونُ مُتَعلِّقةَ القَلبِ بزَوجِها الأوَّلِ، بخِلافِ الصَّغيرةِ التي لم يَسْبِقْ لها الزَّواجُ؛ فإنَّ قَلبَها في الأغلَبِ يَتعَلَّقُ بأوَّلِ زَوجٍ لها، فتَنشَطُ له وتَسعى في سَعادَتِه، وغَيرِ ذلك مِنَ المُواصَفاتِ التي تُعرَفُ بها البِكْرُ، وتَتقَدَّمُ بها على الثَّيِّبِ، فبَيَّنَ جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ والِدَه قدِ استُشهِدَ، وكان ذلك في غَزوةِ أُحُدٍ، وتَرَكَ له أخَواتٍ صِغارًا، قال: فَكَرِهتُ أن أتَزَوَّجَ بِكْرًا صَغيرةً مِثلَهنَّ، فلا تُؤَدِّبَهُنَّ ولا تَقومَ عليهِنَّ، فتَزَوَّجتُ ثَيِّبًا؛ لِتَقومَ عليهِنَّ وتُؤَدِّبَهُنَّ.

فلمَّا قَدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَدينةَ، ذَهَبَ إليه جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه بالجَمَلِ في أوَّلِ النَّهارِ، فأعطاهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَمَنَ الجَمَلِ، وأعطاهُ الجَمَلَ هِبةً منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأعطاهُ نَصيبَه وسَهْمَه مِنَ الغَنيمةِ مع القَومِ، كما في رِوايةٍ في البُخاريِّ. وهذا مِن جَميلِ جُودِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكَرَمِه وسَخائِه مع أصحابِه رِضوانُ اللهِ عليهم.

وفي الحَديثِ: بَيانٌ لِجانِبٍ مِن تواضُعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحُسْنِ عِشرَتِه لِأصحابِه، وتَفقُّدِه لِأحوالِهم، ورِعايَتِه لِمَصالِحِهم.

وفيه: فَضيلةٌ لِجابِرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وشَفَقَتُه على أخَواتِه، وإيثارُه مَصلَحَتَهُنَّ على حَظِّ نَفْسِه.

وفيه: خِدمةُ المَرأةِ لِأهلِ زَوجِها، ورِعايَتُها لِأخَواتِه.

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 5367

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (1)
  • صحيح ابن حبان (7293)تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ ؟ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ :بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا ؟ ، قُلْتُ : بَلْ ثَيِّبًا ، قَالَ : فَهَلا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ ؟ ، فَقُلْتُ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَاتَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ أَوْ سَبْعَ بَنَاتٍ ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦1016⁩

وَعَنْ جَابِرٍ ‏- رضى الله عنه ‏- قَالَ : { كُنَّا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-فِي غَزَاةٍ , فَلَمَّا قَدِمْنَا اَلْمَدِينَةَ , ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ .‏ فَقَالَ : " أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا ‏- يَعْنِي : عِشَاءً ‏- لِكَيْ تَمْتَشِطَ اَلشَّعِثَةُ , وَتَسْتَحِدَّ اَلْمَغِيبَةُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ 1‏ .‏ ‏1 ‏- صحيح .‏ رواه البخاري…

الراوي: جابر بن عبد الله + 10 روايات أخرى

لم يُحكم عليه بلوغ المرام من أدلة الأحكام ⁦785⁩

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ‏-رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا‏-; { أَنَّهُ كَانَ [ يَسِيرُ ] عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَعْيَا.‏ فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ.‏ قَالَ: فَلَحِقَنِي اَلنَّبِيُّ ‏- صلى الله عليه وسلم ‏-فَدَعَا لِي, وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْراً لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ, قَالَ: " بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ " قُلْتُ: لَا.‏ ثُمَّ قَالَ: " بِعْنِيهِ " فَبِعْتُهُ…

الراوي: جابر بن عبد الله + روايتان أخريان

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦13618⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَزَوَّجْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا فَقُلْتُ لَا بَلْ ثَيِّبًا لِي أَخَوَاتٌ وَعَمَّاتٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَضُمَّ إِلَيْهِنَّ خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ قَالَ…

الراوي: جابر بن عبد الله + 6 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦13786⁩

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ نَكَحْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا قُلْتُ ثَيِّبًا قَالَ فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ وَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِمْ…

الراوي: جابر بن عبد الله + روايتان أخريان

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦14482⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي التَّيْمِيَّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنْتُ أَسِيرُ عَلَى نَاضِحٍ لِي فِي أُخْرَيَاتِ الرِّكَابِ فَضَرَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرْبَةً أَوْ قَالَ فَنَخَسَهُ نَخْسَةً قَالَ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ فِي أَوَّلِ الرِّكَابِ إِلَّا مَا كَفَفْتُهُ…

الراوي: جابر بن عبد الله + روايتان أخريان

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦14738⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ قَدْ أَخَذْتُ جَمَلَكَ بِأَرْبَعَةِ الدَّنَانِيرِ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ

الراوي: جابر بن عبد الله + روايتان أخريان

الموضوعات