انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب الأذان

صحيح البخاري ⁦700⁩

باب إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرَجَ فَصَلَّى

صحيح من أحاديث صحيح البخاري صحيح البخاري ⁦700⁩

الراوي:جابر بن عبد الله رضي الله عنه

حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ

مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ‏.‏

رواه البخاري (700، 701)، أبو داود (600) والترمذي (583).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِعْمَ المُعلِّمُ والمُرَبِّي لِأصحابِه وأُمَّتِه مِن بَعدِه، وكان يَختارُ لِلنَّاسِ ما يُصلِحُهم في أنفُسِهم، وما يُصلِحُ غَيرَهم مِن أُمورِ الدِّينِ والدُّنيا، وكان يُحِبُّ التَّخفيفَ على النَّاسِ في أُمورِ العِبادةِ، وخُصوصًا الصَّلاةَ؛ حتَّى لا يَنفِرَ النَّاسُ ويَمَلُّوا.

وفي هذا الحديثِ يُخبرُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ رضِيَ اللهُ عنه كان يُصَلِّي مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجِدِ النَّبويِّ، ثُمَّ يَأتي قَومَه بَنِي سَلِمةَ، فَيُصَلِّي بِهِم الصَّلاةَ الَّتي صَلَّاها مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والصَّلاةُ المشارُ إليها في هذا الحَديثِ هي صلاةُ العِشاءِ، وقدِ اختَلَفَ العُلَماءُ في تَأويلِ أداءِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه لِصَلاةِ العِشاءِ مَرَّتَيْنِ؛ إذِ الأصْلُ أنَّ الفَريضةَ لا تُؤَدَّى مَرَّتَيْنِ إلَّا لِسَبَبٍ؛ وذلك لِحَديثِ أبي داودَ عن سُليمانَ بنِ يَسارٍ: أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: «...لا تُصَلُّوا صَلاةً في يَومٍ مَرَّتَيْنِ»، فقيلَ: يَحتَمِلُ أنْ يَكونَ فِعلُ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه كان في أوَّلِ الإسلامِ، حين كان عَدَدُ القُرَّاءِ قَليلًا، وفي وَقتٍ لا عِوَضَ لِلقَومِ فيه عن مُعاذٍ، فكانَ يُصَلِّي مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَرضًا، ثمَّ يَأتي قَومَه فيُصلِّيها لهم نَفلًا، كما في رِوايةِ الطَّحاويِّ في شَرحِ مَعاني الآثارِ، عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما: «كان مُعاذٌ يُصَلِّي مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العِشاءَ، ثمَّ يَطلُعُ إلى قَومِه فيُصَلِّيها لهم؛ هي له تَطوُّعٌ، ولهم فَريضةٌ». وقيلَ: يَحتَمِلُ أنْ يَكونَ ذلك وَقتَ أنْ كان يُباحُ أنْ تُصَلَّى الفَريضةُ مَرَّتَيْنِ؛ فإنَّ ذلك قد كان يُفعَلُ في أوَّلِ الإسلامِ، حتَّى نَهى عنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ومَعلومٌ أنَّ النَّهيَ لا يَكونُ إلَّا بعْدَ الإباحةِ.

ويُخبرُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ مُعاذًا رضِيَ اللهُ عنه صلَّى بهم يومًا، فَقَرَأ بِهِم سُورةَ البَقَرةِ، فتَجوَّزَ رجُلٌ –قيل: هو حَزمُ بنُ أُبَيِّ بنِ كعبٍ، وقيل غيرُ ذلك- فَصَلَّى مُنفرِدًا صَلاةً خَفيفةً؛ بأن قَطَعَ الصَّلاةَ، أو قَطَعَ القُدوةَ بمعاذٍ رضِيَ اللهُ عنه، وأكمَلَ منفردًا، فَبَلَغَ ذلك مُعاذًا رضِيَ اللهُ عنه، فَقالَ: إنَّهُ مُنافِقٌ. قالَ ذلك مُتَأوِّلًا ظانًّا أنَّ التَّارِكَ لِلجَماعةِ مُنافِقٌ، فَبلَغَ ذلك الرَّجُلَ، فَجاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقالَ: «يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا قَوْمٌ نَعمَلُ بِأيدينا، وَنَسَقي بِنَواضِحِنا» جَمعُ ناضِحٍ، البَعيرُ الَّذي يُسقى عليه، «وَإنَّ مُعاذًا صَلَّى بِنا البارِحةَ فَقَرَأ البَقَرة، فَتَجَوَّزْتُ في صَلاتي، فَزَعَمَ أنِّي مُنافِقٌ» فَقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا مُعاذُ، أفتانٌ أنتَ؟!» قالَ له ذلك ثَلاثَ مرَّاتٍ، ومعنى فَتَّانٍ: مُنَفِّرٌ عَن الجَماعةِ وصادٌّ عنها؛ لأنَّ التطويلَ سَبَبٌ لخروجِهم من الصَّلاةِ، ثم وَجَّهه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأن يقرَأْ إذا كان إمامًا بسورةِ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}، وسورةِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، ونَحوِهِما مِن قِصارِ المُفصَّلِ.

وفي الحَديثِ: تخفيفُ الإمامِ الصَّلاةِ مُراعاةً لحالِ المأمومينَ.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُسْلِم ) هُوَ اِبْن إِبْرَاهِيم , وَالظَّاهِر أَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ شُعْبَة مُخْتَصَرَة كَمَا هُنَا وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّد بْن أَيُّوب الرَّازِيّ عَنْهُ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيّ : الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ " فَصَلَّى الْعِشَاءَ إِلَخْ " دَاخِل تَحْت اَلطَّرِيقِ الْأُولَى , وَكَانَ الْحَامِل لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ خَلَتْ عَنْ ذَلِكَ لَمْ تُطَابِقْ التَّرْجَمَة ظَاهِرًا. لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ مُرَاد الْبُخَارِيّ بِذَلِكَ الْإِشَارَة إِلَى أَصْلِ الْحَدِيثِ عَلَى عَادَتِهِ , وَاسْتَفَادَ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى عُلُوّ الْإِسْنَاد , كَمَا أَنَّ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ فَائِدَة التَّصْرِيح بِسَمَاعِ عَمْرو مِن…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 700
أحكام على روايات أخرى (10)
  • إسناده حسنشعيب الأرناؤوط إسناده قوي — تخريج صحيح ابن حبان (2400)
  • صحيحالبخاري صحيح — صحيح البخاري (701)
  • صحيحالبخاري صحيح — صحيح البخاري (6106)
  • الهيثمي فيه بكر بن بكار ضعفه ابن معين والنسائي ووثقه أبو عاصم النبيل وابن حبان وقال‏ ‏ يخطئ — مجمع الزوائد (2/82)
  • صحيحالبغوي حسن صحيح — شرح السنة (2/418)
  • الطبراني لم يرو هذا الحديث عن حبيب بن يحيى إلا سعيد بن أبي عروبة تفرد به عبد الأعلى — المعجم الأوسط (4/376)
  • الطبراني لم يروه عن منصور بن زاذان إلا هشيم — المعجم الصغير (1026)
  • صحيحابن حبان أخرجه في صحيحه — صحيح ابن حبان (2400)
  • البيهقي الظاهر أن قوله: "هي له تطوع وهي لهم مكتوبة" من قول جابر بن عبدالله. — معرفة السنن والآثار (5733)
  • شعيب الأرناووط فيه] إبراهيم بن محمد ضعيف — تخريج شرح السنة (857)

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (10)
  • أحكام القرآن الكريم للطحاوي (300)يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ
  • السنن الكبرى للبيهقي (4694)كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ
  • جزء فيه ستة مجالس من أمالي ابن البختري (104)كَانَ مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعَ فَيُصَلِّي بِقَوْمِهِ
  • صحيح ابن حبان (1557)يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فِيؤُمُّهُمْ
  • صحيح ابن حبان (2450)يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيَؤُمُّهُمْ
  • صحيح ابن حبان (2452)يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ ، فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاةَ
  • صحيح ابن خزيمة (1544)يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ ، فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاةَ
  • مسند ابن الجعد (1375)يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ
  • مسند الإمام الشافعي ( ترتيب سنجر) (243)مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمُ الْعِشَاءَ ، وَهِيَ لَهُ نَافِلَةٌ
  • مسند السراج (166)مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيَؤُمُّهُمْ

في الموضوع نفسه

الآيات المذكورة