أخبرت عائشة أن قول الله عز وجل: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} نزل في الأمر بالدعاء، أي أن يكون الدعاء بصوت متوسط بحيث يُسمع نفسه، فلا يجهر بصوته عاليًا، ولا يُخافِتُ به ويخفضه.
من فوائد الحديث
سبب نزول الآية الكريمة.
عدم المبالغة بالجهر بالدعاء أو خفض الصوت فيه.
معاني الكلمات
تجهر
الجهر رفع الصوت.
تخافت
الخفت ضد الجهر، وهو خفض الصوت.
شرح آخر
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا صلَّى بِأصحابِه رفَعَ صَوتَه بِالقُرآنِ، فإذا سَمِعَه المشرِكونَ سَبُّوا القرآنَ ومَن أنزَلَه، فأنزَلَ اللهُ تعالَى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110] ، وهذا معنَى قولِ أُمِّ المؤمنينَ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها في هذا الحديثِ: «أُنزِلَ ذلكَ في الدُّعاءِ»، ومَقصودُها بِالدُّعاءِ: الصَّلاةُ؛ لأنَّ الصَّلاةَ في اللُّغةِ هي الدُّعاءُ، أو لأنَّ الدُّعاءَ جزءٌ مِنَ الصَّلاةِ.
ومعنى الآيةِ: ولا ترفَعْ صَوتَك بقِراءَةِ صلاتِك أكثَرَ مما يحتاجُ إليه السَّامعُ؛ فيَسْمَعَ المشرِكون فيَسُبُّوا القرآنَ، ولا تَخْفِضْ صوتَك وتُسِرَّ بها عن أصحابِك؛ فلا تُسمِعَهم، واقصِدْ طريقًا وسَطًا بين الجَهرِ والمخَافتَةِ. وبذلك نجِدُ أنَّ اللهُ تعالَى قد أمر بما يَحصِّلُ به المنفعتين جميعَهما؛ عدمُ الإخلالِ بسَماعِ الحاضِرين، والاحترازُ عن سَبِّ أعداءِ الدِّين.