انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة الإسراء، الآية 110

17:110 الجزء 15 الحزب 30 الصفحة 293 من المصحف سورة مكية

نص الآية 17:110

قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا۟ ٱلرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا۟ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ۝١١٠

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 110 من سورة الإسراء (17:110)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 293 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.

استمع إلى الآية 110 من سورة الإسراء

79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (79)

تفسير الآية 110

المختصر في التفسير

قل - أيها الرسول - لمن أنكر عليك الدعاء بقولك: (يا الله، يا رحمن): الله والرحمن اسمان له سبحانه فادعوه بأي منهما أو بغيرهما من أسمائه، فله - سبحانه - الأسماء الحسنى، وهذان منها، فادعوه بهما أو بغيرهما من أسمائه الحسنى، ولا تجهر بالقراءة في صلاتك فيسمعك المشركون، ولا تسرّ بها فلا يسمعها المؤمنون، واطلب طريقًا وسطًا بين الأمرين.

التفسير الميسر

قل -أيها الرسول- لمشركي قومك الذين أنكروا عليك الدعاء بقولك: يا ألله يا رحمن، ادعوا الله، أو ادعوا الرحمن، فبأي أسمائه دعوتموه فإنكم تدعون ربًا واحدًا؛ لأن أسماءه كلها حسنى. ولا تجهر بالقراءة في صلاتك، فيسمعك المشركون، ولا تُسِرَّ بها فلا يسمعك أصحابك، وكن وسطًا بين الجهر والهمس.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 110 إلى 111

يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين المنكرين صفة الرحمة لله عز وجل، المانعين من تسميته بالرحمن: {ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلأَسْمَآءَ ٱلْحُسْنَىٰ} أي: لا فرق بين دعائكم له باسم الله، أو باسم الرحمن، فإنه ذو الأسماء الحسنى، كما قال تعالى: { هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ }- إلى أن قال - { لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ }[الحشر: 22 - 24] الآية، وقد روى مكحول أن رجلاً من المشركين سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول في … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالـى ذكره لنبـيه: قل يا مـحمد لـمشركي قومك الـمنكرين دعاء الرحمن: {ادْعُوا اللّهَ} أيها القوم {أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْماءُ الـحُسْنَى} بأيّ أسمائه جلّ جلاله تدعون ربكم، فإنـما تدعون واحدا، وله الأسماء الـحُسنى. وإنـما قـيـل ذلك له صلى الله عليه وسلم، لأن الـمشركين فـيـما ذكر سمعوا النبـيّ صلى الله عليه وسلم يدعو ربه: يا ربنا الله، ويا ربنا الرحمن، فظنوا أنه يدعو إلهين، فأنزل الله علـى نبـيه علـيه الصلاة والسلام هذه الآية احتـجاجاً لنبـيه علـيهم. ذكر الرواية بـما ذكرنا: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي مـحمد بن كثـير، عن عبد الله بن واقد، عن … تابع القراءة

تفسير القرطبي

قوله تعالى: {قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ} سبب نزول هذه الآية: أن المشركين سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو «يا ألله يا رحمن» فقالوا: كان محمد يأمرنا بدعاء إله واحد وهو يدعو إلهين؛ قاله ابن عباس. وقال مكحول: تهجّد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال في دعائه: «يا رحمن يا رحيم» فسمعه رجل من المشركين، وكان باليمامة رجل يسمى الرحمن، فقال ذلك السامع: ما بال محمد يدعو رحمان اليمامة. فنزلت الآية مبيِّنة أنهما اسمان لمسمّى واحد؛ فإن دعوتموه بالله فهو ذاك، وإن دعوتموه بالرحمن فهو ذاك. وقيل: كانوا يكتبون في صدر الكتب … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 110 إلى 111

بقول تعالى لعباده: { ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ } أي: أيهما شئتم. { أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى } أي: ليس له اسم غير حسن، أي: حتى ينهى عن دعائه به، أي: اسم دعوتموه به، حصل به المقصود، والذي ينبغي أن يدعى في كل مطلوب، مما يناسب ذلك الاسم. { وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ } أي: قراءتك { وَلا تُخَافِتْ بِهَا } فإن في كل من الأمرين محذورًا. أما الجهر، فإن المشركين المكذبين به إذا سمعوه سبوه، وسبوا من جاء به. وأما المخافتة، فإنه لا يحصل المقصود لمن أراد استماعه مع الإخفاء { وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ } أي: بين الجهر والإخفات { سَبِيلا } أي: تتوسط فيما بينهما. { وَقُلِ … تابع القراءة

تفسير الجلالين

وكان صلى الله عليه وسلم يقول "" يا الله يا رحمن "" فقالوا : ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر معه فنزل ( قل ) لهم ( ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) أي سموه بأيهما أو نادوه بأن تقولوا : يا الله يا رحمن ( أيا ) شرطية ( ما ) زائدة أي هذين ( تدعوا ) فهو حسن دل على هذا ( فله ) أي لمسماهما ( الأسماء الحسنى ) وهذان منها فإنها كما في الحديث "" الله لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور … تابع القراءة

تفسير البغوي

قوله عزّ وجلّ: {قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ}. قال ابن عباس: سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ذات ليلة فجعل يبكي ويقول في سجوده: يا الله يا رحمن فقال أبو جهل: إن محمداً ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين، فأنزل الله تعالى هذه الآية. ومعناه أنهما اسمان لواحد. {أَيًّا مَّا تَدْعُواْ}، «ما» صلة معناه أياً تدعوا من هذين الإسمين ومن جميع أسمائه، {فَلَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ}. {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا}، أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبدالله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم … تابع القراءة

التحرير والتنوير

{قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلأَسْمَآءَ ٱلْحُسْنَىٰ} لا شك أن لنزول هذه الآية سبباً خاصاً إذ لا موجب لذكر هذا التخيير بين دعاء الله تعالى باسمه العَلَم وبين دعائه بصفة الرحمان خاصة دون ذكر غير تلك الصفة من صفات الله مثل: الرحيم أو العزيز وغيرهما من الصفات الحسنى. ثم لا بد بعد ذلك من طلب المناسبة لوقوعها في هذا الموضع من السورة. فأما سبب نزولها فروى الطبري والواحدي عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً يدعو يا رحمان يا رحيم، فقال المشركون: هذا يزعم أنه يدعو واحداً وهو يدعو مثنى مثنى، فأنزل الله تعالى: {قل ادعوا اللَّه أو ادعو … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلأَسْمَآءَ ٱلْحُسْنَىٰ}. أمر الله جل وعلا عباده في هذه الآية الكريمة: أن يدعوه بما شاؤوا من أسمائه، إن شاؤوا! قالوا: يا الله، وإن شاؤوا قالوا: يا رحمن، إلى غير ذلك من أسمائه جل وعلا. وبين هذا المعنى في غير هذا الموضع. كقوله: { وَللَّهِ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيۤ أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [الأعراف:180]، وقوله: { هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ هُوَ … تابع القراءة

زاد المسير الآيات 110 إلى 111

قوله تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن...} الآية. هذه الآية نزلت على سببين. [نزل] أولها إِلى قوله: {الحسنى} على سبب، وفيه ثلاثة أقوال. أحدها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تهجَّد ذات ليلة بمكة، فجعل يقول في سجوده: «يا رحمن، يا رحيم»: فقال المشركون: كان محمدٌ يدعو إِلهاً واحداً، فهو الآن يدعو إِلهين اثنين: الله، والرحمن، ما نعرف الرحمن إِلا رحمن اليمامة، يعنون: مسيلمة، فأنزل الله هذه الآية، قاله ابن عباس. والثاني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب في أول ما أوحي إِليه: باسمك اللهم، حتى نزل: { إِنه من سليمان وإِنه بسم الله الرحمن الرحيم }[النمل: 30]، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم … تابع القراءة

تفسير سورة الإسراء كاملة

سبب نزول الآية 110 من سورة الإسراء

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ...﴾ الآية. [١١٠].

قال ابن عباس: تهجَّدَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة بمكة، فجعل يقول في سجوده: يا رحمن يا رحيم، فقال المشركون: كان محمد يدعو إلهاً واحداً، فهو الآن يدعو إِلهين اثنين: الله والرحمن، ما نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة - يعنون مسيلمة الكذاب - فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال ميمون بن مِهْرَان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب في أول ما أوحي إليه: "باسمك اللهم" حتى نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ فكتب: "بسم الله الرحمن الرحيم". فقال مشركو العرب: هذا الرحيم، فما الرحمن؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال الضحاك: قال أهل الكتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّك لَتُقِلُّ ذِكْرَ الرحمن، وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم! فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ الآية. [١١٠].

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا والدي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن مطيع، وأحمد بن مَنِيع، قالا: حدثنا هُشَيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ قال:

تتمة النص

نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة: فكانوا إذا سمعوا القرآن سَبّوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به. فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ﴾ أي بقراءتك، فيسمعَ المشركون فيَسُبُّوا القرآن، ﴿وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك فلا يسمعوا، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾ رواه البخاري عن مُسَدَّد، ورواه مسلم، عن عَمْرو النّاقد، كلاهما عن هُشَيم.

وقالت عائشة رضي الله عنها: نزلت هذه الآية في التشهد، كان الأعرابي يجهر فيقول: التحيات لله والصلوات والطيبات، يرفع بها صوته، فنزلت هذه الآية.

وقال عبد الله بن شداد: كان أعراب [من بني تميم إذا سلّم النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته قالوا: اللهم ارزقنا مالاً وولداً، ويجهرون. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر، قال: أخبرنا أبو علي الفقيه، قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن مُبَشِّر الواسِطي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن حرب، قال: حدثنا أبو مروان [عن] يحيى بن أبي زكريا الغسَّاني، عن هشام بن عروة [عن أبيه] عن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾، قالت: إنها أنزلت في الدعاء.

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى قل ادعوا الله الآية أخرج ابن مردويه وغيره عن ابن عباس قال صلى الله عليه وسلم بمكة ذات يوم فدعا فقال في دعائه يا الله يا رحمن فقال المشركون انظروا إلى هذا الصابىء ينهانا أن ندعو الهين وهو يدعو الهين فأنزل الله قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى

قوله تعالى ولا تجهر الآية أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس في قوله ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فكان المشركون إذا سمعوا القرآن سبوه ومن أنزله ومن جاء به فنزلت

واخرج البخاري أيضا عن عائشة أنها نزلت في الدعاء وأخرج ابن جرير من طريق ابن عباس مثله ثم رجح الأولى لكونها أصح سندا وكذا رجحها النووي وغيره وقال الحافظ ابن حجر لكن يحتمل الجمع بينهما بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة وقد أخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء فنزلنا

وأخرج ابن جرير والحاكم عن عائشة قالت نزلت هذه الآية في التشهد وهي مبينة لمرادها في الرواية السابقة ولابن منيع في مسنده عن ابن عباس كانوا يجهرون بالدعاء اللهم ارحمني فنزلت فأمروا أن لا يخافتوا ولا يجهروا

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110)} [الإسراء: 110]. 226 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ -رضي الله عنهما- فِي قَوْلِهِ عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مُتَوَارِ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ -صلى الله عليه وسلم-: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ قِرَاءَتَكَ، {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} عَنْ أَصْحَابِكَ، أَسْمِعْهُمْ الْقرْآنَ، وَلَا تَجْهَرْ ذَلِكَ الْجَهْرَ، {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}، يَقُولُ: بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ. واللفظ لمسلم ¬أخرجه البخاري برقم: 4722، 7490، 7525، 7547، ومسلم برقم: 446، والترمذي برقم: 3144، 3145، والنسائي برقم: 1011 - 1012، وفي التفسير برقم: 320، وأحمد: 1/ 23، 215، وابن جرير: 15/ 184، 185، 186، والطبراني في الكبير برقم: 12454، والواحدي في أسباب النزول: ص 303 برقم: 596، والبيهقي في السنن: 2/ 184، وزاد عزوه في الدر: 4/ 206 لسعيد بن منصور وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه. وقد جاء شبيهًا بهذا من مراسيل سعيد بن جبير وقتادة وعكرمة والحسن، وهي مراسيل صحيحة الإسناد، ذكرها ابن جرير: 15/ 186 - 187.¥.

227 - وللآية سبب ثان للنزول: فقد جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا جهر بالقرآن وهو يصلي، تفرقوا عنه وأبوا أن يسمعوا منه، فكان الرجل إذا أراد أن يسمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعض ما يتلو وهو يصلي، استرق السمع دونهم فرقًا منهم، فإذا رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع، ذهب خشية أذاهم فلم يسمع، فإن خفض صوته -صلى الله عليه وسلم- لم يسمع الذين يستمعون من قراءته شيئًا، فأنزل الله: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ}، فيتفرقوا عنك، {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} فلا يسمع من أراد أن يسمع، ممن يسترق ذلك منهم، فلعله يرعوي إلى بعض ما يسمع فينتفع به، {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} ¬أخرجه ابن جرير: 15/ 185، وابن إسحاق في السيرة: 1/ 314، ولا تنافي بين هذه الأسباب إذ يحتمل أن المشركين كانوا يسبون القرآن ومن جاء به، ويؤذون من رأوه يستمع له، كما أنه يحتمل أن المراد لا تجهر بصلاتك أي بدعانك في الصلاة، وانظر للتوفيق بين هذه الأسباب ما جاء في فتح الباري: 8/ 406.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 17:105 إلى 18:4 (الصفحة 293 من المصحف).

  • أنزل الله القرآن متضمنًا الحق والعدل والشريعة والحكم الأمثل .
  • جواز البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى.
  • الدعاء أو القراءة في الصلاة يكون بطريقة متوسطة بين الجهر والإسرار.
  • القرآن الكريم قد اشتمل على كل عمل صالح موصل لما تستبشر به النفوس وتفرح به الأرواح.

معاني كلمات الآية 110 من سورة الإسراء

وَلَا تُخَافِتْ بِهَا
ولَا تُسِرَّ بِهَا.
وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا
كُنْ وَسَطًا في القِرَاءَةِ بَيْنَ الجَهْرِ، وَالمُخَافَتَةِ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

او ادع الرحمن كان المشركون يقولون لا نعرف الرحمن والمعنى ان شئتم فقولوا يا الله وان شئتم فقولوا يا رحمنأيا ما تدعوا أي اسماء الله تدعوابصلاتك أي بقراءتك

نزهة القلوب للسجستاني

تُخَافِتْ بِهَا: أي تخفها.

التبيان لابن الهائم

ولا تخافت بها: أي لا تخفيها.

جذور كلمات الآية 110

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 110 من سورة الإسراء

إعراب القرآن للنحاس

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا قال الأخفش سعيد: أي أيّ الدعاءين تدعو.

قال أبو جعفر: وهذا قول الحسن أي إن قلتم يا الله يا رحمن، وقال أبو إسحاق:

المعنى أيّ الأسماء تدعون فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى الرحمن الرحيم الغفور الودود.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَيًّا مَا) : أَيًّا مَنْصُوبٌ بِـ «تَدْعُوا». وَتَدْعُوا مَجْزُومٌ بِـ «أَيًّا» وَهِيَ شَرْطٌ فَأَمَّا «مَا» فَزَائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ. وَقِيلَ: هِيَ شَرْطِيَّةٌ، كُرِّرَتْ لَمَّا اخْتَلَفَ اللَّفْظَانِ.

الناسخ والمنسوخ في الآية 110 من سورة الإسراء

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلأَسْمَآءَ ٱلْحُسْنَىٰ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلاً ﴾

قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تَخَافِتْ بِهَا﴾:

روي عن ابن عباس أنه قال: هي منسوخةٌ بقوله في الأعراف: ﴿واذكر ربك فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وخيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ﴾ [الأعراف: ٢٠٥]، يريد أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - أُمر في "سبحان" أن لا يخافِتَ بصَلاته، وأُمر في "الأعراف" أن يخافت بها. فقال: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرّعاً﴾، وكلا الآيتين مكّي.

وقد كان لقائل أن يقول: إن آيةَ "سبحان" نَسَخَت آيةَ الأعراف، وأنه صلى الله عليه وسلم أُمر في الأعراف أن يَذكُرَ ربَّه في نفسه، ثم نسخ ذلك (بالآية) في سبحان، فأمر ألاّ يخافت، (لولا ما) روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بالقراءة فيسمعُه المشركون فيسبّوا القرآن ومَن جاء به، فخفض النبي - صلى الله عليه وسلم - صوته حتى لا يسمعوا، فأمر أن يَبْتَغِي بين ذلك سبيلاً، لا مُخافَتَةً ولا جهراً.

تتمة النص

وقد يجوز أن يكون هذا منسوخاً بزوال العِلَّة التي من أجلها أمر أنلا يجهر بصَلاتِه، لأن ذلك إنما كان لأَجل أَذى المشركين له وللقرآن إذا سمعوه يقرأ (فلما زال) ذلك بالهجرة من بين ظهراني المشركين رجعت الصَّلاة إلى الجهر بالقراءة فيها، وبيَّنَت السُّنَّةُ أن ذلك في صلاة الليل خاصة والنافلة، فتكونُ الآيةُ كآياتِ آخر سورة الممتحنة - وقد مضى ذكرها - وسيأتي ذكر ذلك في موضعه.

وقد رُوِيَ عن أبي هريرة وأبي موسى وعائشة رضي الله عنهم أن معنى"الصلاة" - في هذا الموضع -: الدعاء، فتكون محكمةً غيرَ منسوخة.

وقد رُوِيَ (النَّهْيُ عن) النبي - عليه السلام - في رفع الصوت بالدعاء، (فهو) مثل الآية في التأويل، وقد قال - جلّ ذكره -: ﴿ادعوا ربكم تَضَرّعاً وخفيةً﴾ [الأعراف: ٥٥].

ورُوِيَ عن الحسن أنه قال: معنى ﴿ولاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ ولاَ تخافت بها﴾: (لا تُرائي بها) في العلانية، وتخونها في السر، فالمعنى على قوله: لا يجتمع منك الجهرُ بالصلاة في العلانية وتركُ فِعْلِهَا في السر، ولا يجوز أن يُنْسَخَ هذا المعنى.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح متفق عليه حديث قدسي صحيح البخاري ⁦4722⁩

نزلت {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} ورسول الله صلى الله عليه وسلم مُخْتَفٍ بمكة

صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم ‏‏{‏وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ‏}‏ أَىْ بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ، فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، ‏‏{‏وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا‏}‏ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلاَ…

الراوي: ابن عباس + 10 روايات أخرى مشروح

صحيح متفق عليه حديث قدسي صحيح البخاري ⁦7490⁩

أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ فَسَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ‏.‏ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ‏‏{‏وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا‏}‏ لاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ حَتَّى يَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ، وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِكَ…

الراوي: ابن عباس + 10 روايات أخرى مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦7525⁩

‏‏{‏وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا‏}‏ قَالَ نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم ‏‏{‏وَلاَ تَجْهَرْ…

الراوي: ابن عباس + 10 روايات أخرى مشروح

صحيح متفق عليه حديث قدسي صحيح البخاري ⁦7547⁩

يَرْفَعُ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم ‏‏{‏وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا‏}‏

الراوي: ابن عباس + 10 روايات أخرى مشروح

أحاديث أخرى (12)

آيات ذات صلة بالآية 110

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • محمد 47:17

    وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْا۟ زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَىٰهُمْ تَقْوَىٰهُمْ

  • الحشر 59:22–24

    هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ …

اسم الله في هذه الآية

روابط ذات صلة

الأحد، 18 أكتوبر 2026 7 جمادى الأولى 1448 هـ